التبيان - الشيخ الطوسي - ج ٨ - الصفحة ٦١
قرأ ابن عامر وأهل الكوفة الا حفصا ويعقوب " نزل " به بتشديد الزاي وفتحها * (الروح الأمين) * بالنصب فيهما، الباقون بالتخفيف والرفع فيهما.
وقرأ ابن عامر * (أو لم تكن) * بالتاء * (آية) * بالرفع. الباقون بالياء ونصب * (آية) * من شدد الزاي، فلقوله " فإنه نزل على قلبك بإذن الله " (1) * (وانه لتنزيل رب العالمين) * ومن خفف، فلان التنزيل فعل الله، وهذا فعل جبرائيل، يقال: نزل الله جبرائيل، ونزل جبرائيل. فاما قوله * (فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا) * بالتشديد، فلأجل حذف الباء، لأنك تقول نزلت به وأنزلته. ومن شدد فإنه أضاف الفعل إلى الله.
ومن خفف أضاف الفعل إلى جبرائيل (ع) ومن قرأ * (أو لم تكن) * بالتاء ورفع * (آية) * جعلها اسم (كان) وخبره * (أن يعلمه) * لان (ان) مع الفعل بمنزلة المصدر، وتقديره: أو لم تكن لهم آية معجزة ودلالة ظاهرة علم بني إسرائيل بمحمد في الكتب. يعني كتب الأنبياء (ع) قبله أنه نبي، وأن هذا القرآن من عند الله، لكنه لما جاءهم ما عرفوه على بصيرة كفروا به. ومن قرأ بالياء ونصب (آية) جعلها خبر (كان) واسمه (أن يعلمه) وهو الأقوى في العربية، لان (آية) نكرة، و (أن يعلمه) معرفة، وإذا اجتمعت معرفة ونكرة اختير أن يكون المعرفة اسم (كان) والنكرة خبرها، وسيبويه لا يجيز غير ذلك إلا في ضرورة الشعر كقول حسان:
كأن سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء (2) من بيت رأس معناه من بيت رئيس، فسمى السيد رأسا، قال عمرو ابن كلثوم.

(1) سورة 2 البقرة آية 97 (2) (اللسان (رأس)
(٦١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 ... » »»
الفهرست