التبيان - الشيخ الطوسي - ج ٨ - الصفحة ٢٦٤
وكذلك من يسمع ولا يصغى ولا يفكر فيه، ولا يتدبره فكأنه لم يسمعه.
وقوله " إذا ولوا مدبرين " معناه إذا أعرضوا عن أدلتنا وعن الحق ذاهبين إلى الضلال غير طالبين لسبيل الرشاد. ولذلك لزمهم الذم وصفة النقص.
وقوله " وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم " معناه ليس في هؤلاء حيلة أن يقبلوا الهداية فصار العمي بالضلال صنفين أحدهما - يطلب الهداية فهو يجدها عندك. والآخر لا يطلب الهداية، فليس فيه حيلة. ثم قال * (إن) * يعني ليس * (تسمع إلا من يصدق بآياتنا وأدلتنا) * لأنهم المنتفعون بدعائك واسماعك * (فهم مسلمون) * لك ما تدعوهم إليه.
ثم قال * (الله الذي خلقكم من ضعف) * وفيه لغتان - الضم، والفتح - مثل الفقر والفقر، والكره والكره، والجهد والجهد، والمعنى انه خلقهم ضعفاء لأنهم كانوا نطفا، فحولهم إلى أن صاروا أحياء أطفالا لا قدرة لهم * (ثم جعل) * لهم * (من بعد ضعف) * أي من بعد هذا الضعف * (قوة) * إذا شبوا وترعرعوا وكملوا * (ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة) * في حال الشيخوخة والشيب * (يخلق ما يشاء) * كيف يشاء * (وهو العليم) * بما فيه مصالح خلقه قادر على فعله فهو يفعل بحسب ما يعلمه من مصالحهم.
ثم اخبر تعالى عن حال الكفار أنهم * (يوم تقوم الساعة يقسم المجرمون) * انهم * (ما لبثوا غير ساعة) * وقيل: في قسمهم بذلك مع أن معارفهم ضرورية قولان:
أحدهما - قال أبو بكر بن الاخشاد: ذلك يقع منهم قبل اكمال عقولهم. ويجوز قبل الالجاء ان يقع منهم قبيح.
والثاني - قال الجبائي: ان المراد أنه منذ ما انقطع عنا عذاب القبر
(٢٦٤)
مفاتيح البحث: الضلال (2)، القبر (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 ... » »»
الفهرست