التبيان - الشيخ الطوسي - ج ٧ - الصفحة ٤٦٧
تركه، وفعل خلافه.
وقوله " أن تصيبهم فتنة " أي فليحذروا من أن تصيبهم فتنة: أي بلية تظهر ما في قلوبهم من النفاق. والفتنة شدة في الدين تخرج ما في الضمير " أو يصيبهم عذاب اليم " في الآخرة جزاء على خلافهم الرسول. ويجوز أن يكون المراد: ان تصيبهم عقوبة في الدنيا، أو يصيبهم عذاب مؤلم في الآخرة. وقيل: معناه " أن تصيبهم فتنة " أي قبل أن يصيبهم عذاب في الآخرة. وقوله " ألا إن لله ما في السماوات والأرض " المعنى ان له ملك ما في السماوات والأرض، والتصرف في جميع ذلك، ولا يجوز لاحد الاعتراض عليه، ولا يجوز مخالفة أمر رسوله، ولا يخالف أمره، لان الهاء في قوله " عن أمره " يحتمل أن تكون راجعة إلى الرسول ويحتمل أن تكون راجعة إلى الله، وقد مضى ذكرهما قبلها. ثم بين انه " يعلم ما أنتم عليه " من الايمان والنفاق، لا يخفى عليه شئ من أحوالكم لا سرا ولا علانية.
وقوله " ويوم يرجعون إليه " أي يوم يردون إليه يعني يوم القيامة، الذي لا يملك فيه أحد شيئا سواه. ومن ضم الياء: أراد يردون. ومن فتحها نسب الرجوع إليهم. وقوله " فينبئهم بما عملوه " أي يعلمهم جميع ما عملوه من الطاعات والمعاصي ويوافيهم عليها. " والله بكل شئ عليم " لا يخفى عليه شئ من ذلك الذي عملوه سرا وجهرا.
(٤٦٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 462 463 464 465 466 467 469 470 471 472 473 ... » »»
الفهرست