شرح سنن النسائي - جلال الدين السيوطي - ج ٥ - الصفحة ٧
حامد مستحضر معنى الحمد في قلبه امتلأ ميزانه من الحسنات فإذا أضاف إلى ذلك سبحان الله الذي معناه تبرئة الله وتنزيهه عن كل مالا يليق به من النقائص ملأت حسناته وثوابها زيادة على ذلك ما بين السماوات والأرض إذ الميزان مملوء بثواب التحميد وذكر السماوات على جبة الاعتناء على العادة العربية المراد أن الثواب على ذلك كثير جدا بحيث لو كان أجساما لملا ما بينهما والصلاة نور قال النووي معناه أنها تمنع من المعاصي وتنهى عن الفحشاء والمنكر وتهدي إلى الصواب كما أن النور يستضاء به وقيل معناه أن أجرها يكون نورا لصاحبها يوم القيامة وقيل إنها سبب لاشراق أنوار المعارف وانشراح القلب ومكاشفات الحقائق لفراغ القلب فيها وإقباله إلى الله بظاهره وباطنة وقد قال الله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة وقيل معناه أنها تكون نورا ظاهرا على وجهه يوم القيامة ويكون في الدنيا أيضا على وجهه إليها بخلاف من لم يصل والزكاة برهان قال النووي قال صاحب التحرير معناه يفزع إليها كما يفزع إلى البارهين كما أن العبد إذا سئل يوم القيامة عن مصرف ماله وقال غيري صاحب التحرير معناه أنها حجة على ايمان فاعلها فإن المنافق يمتنع منها لكونه لا يعتقدها فمن تصدق استدل بصدقته على صحة ايمانه وقال في النهاية البرهان الحجة والدليل أي أنها حجة لطالب الاجر من أجل أنها فرض يجازى الله به وعليه وقيل هي دليل على صحة ايمان صاحبها لطيب نفسه بإخراجها وذلك لعلاقة ما بين النفس والمال وقال القرطبي أي برهان على صحة ايمان المتصدق أو على أنه ليس من المنافقين الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات أو على صحة محبة المتصدق لله تعالى ولما لديه من الثواب إذ آثر محبة الله وابتغاء ثوابه على ما جبل عليه من حب الذهب والفضة حتى أخرجه لله تعالى والصبر ضياء قال النووي معناه الصبر على طاعة الله وعن معصيته وعلى النائبات وأنواع المكاره في الدنيا والمراد أن الصبر محمود لا يزال صاحبه مستضيئا مهتديا مستمرا على الصواب وقال القرطبي رواه بعض المشايخ والصوم ضياء بالميم ولم تقع لنا تلك الرواية على أنه يصح أن
(٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 ... » »»