شرح سنن النسائي - جلال الدين السيوطي - ج ٥ - الصفحة ٣
عبد البر بالثاني واتفقوا على أنه لم يزل عليها إلى أن قدم في عهد عمر فتوجه إلى الشام فمات بها رضي الله عنه انك تأتي قوما أهل كتاب كان أصل دخول اليهود في اليمن في زمن أسعد وهو تبع الأصغر حكاه بن إسحاق في أوائل السيرة فإذا جئتهم الخ لم يقع في هذا الحديث ذكر الصوم والحج مع أن بعث معاذ كان في أواخر الامر وأجاب بن الصلاح بأن ذلك تقصير من بعض الرواة وتعقب بأنه يفضي إلى ارتفاع الوثوق بكثير من الأحاديث لاحتمال الزيادة والنقصان وأجاب الكرماني بأن اهتمام الشرع بالصلاة والزكاة أكثر وبأنهما إذا وجبا على المكلف لا يسقطان عنه أصلا بخلاف الصوم فإنه قد يسقط بالفدية والحد فإن الغير قد يقوم مقامه كما في المغصوب ويحتمل أنه حينئذ لم يكن شرع قولا الشيخ سراج الدين البلقيني إذا كان الكلام في بيان الأركان لم يخل الشارع منها بشئ كحديث بن عمر بني الاسلام على خمس فإذا كان في الدعاء إلى الاسلام اكتفى بالأركان الثلاثة الشهادة والصلاة والزكاة ولو كان بعد وجوب فرض الصوم والحج كقوله تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة في موضعين من براءة مع أن نزولها بعد فرض الصوم والحج قطعا وحديث بن عمر أيضا أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وغير ذلك من الأحاديث قال والحكمة في ذلك أن الأركان الخمسة اعتقادي وهو الشهادة وبدني وهو الصلاة ومالي وهو الزكاة فاقتصر في الدعاء إلى الاسلام عليها ليفرع الركعتين الآخرين عليها فإن الصوم بدني محض والحج بدني ومالي وأيضا فكلمة الاسلام هي الأصل وهي شاقة على الكفار والصلاة شاقة لتكررها والزكاة شاقة لما في جبلة الانسان من حب المال فإذا دعى المرء
(٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 ... » »»