عمدة القاري - العيني - ج ٢٠ - الصفحة ٢٦٨
1825 حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: ذاك مغيث عبد ببني فلان، يعني: زوج بريرة كأني أنظر إليه يتبعها في سكك المدينة يبكي عليها.
مطابقته للترجمة ظاهرة. ووهيب مصغر وهب، وأيوب هو السختياني.
والحديث مضى في الصلاة عن قتيبة عن الثقفي وأخرجه الترمذي في النكاح عن هناد.
قوله: (ذاك) إشارة إلى زوج بررة، وقد وضحه بقوله: (يعني زوج بريرة) قوله: (مغيث) بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ثاء مثلثة، ووقع عند العسكري بفتح العين المهملة وتشديد الياء وفي آخره باء موحدة، والظاهر أنه تصحيف، وذكر ابن عبد البر مغيثا هذا في الصحابة، قال: وكان عبدا لبعض بني مطيع، وفي رواية الترمذي: كان عبدا أسود لابن المغيرة، في رواية هشيم عند سعيد بن منصور: وكان عبدا لآل بني المغيرة من بني مخزوم، ووقع في (المعرفة) لابن منده: مغيث مولى ابن أحمد بن جحش، وفي رواية أبي داود: عبدا لآل أبي أحمد، والجمع بينهم بعيد، إلا أن يقال: إنه كان مشتركا بينهم، وفيه تأمل. قوله: (في سكك المدينة) جمع سكة، والسكة في الأصل المصطفة من النخل، ومنها قيل للأزقة: سكك، لاصطفاف الدور فيها.
2825 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد الوهاب عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان زوج بررة عبدا أسود يقال له: مغيث، عبدا لبني فلان كأني أنظر إليه يطوف وراءها في سكك المدينة.
) هذا طريق آخر في حديث عكرمة عن ابن عباس أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب السختياني عن خالد الحذاء... الخ، ويروى ههنا أيضا: يبكي عليها كما في الرواية الأولى.
61 ((باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في زوج بريرة)) أي: هذا باب في بيان شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ففي زوج بريرة لأجل أن تعود بريرة إلى عصمته. قيل: موضع هذه الترجمة من الفقه: تسويغ الشفاعة للحاكم عند الخصم في خصمه أن يحط عنه أو يسقط أو يترك دعواه ونحو ذلك، واعترض بن علي هذا بأن قصة بريرة لم يقع الشفاعة فيها عند الترافع. قلت: هذا الاعتراض ساقط لأنه صلى الله عليه وسلم قال لها: لو راجعته، فلم يكن هذا إلا عند الترافع.
3825 حدثنا محمد أخبرنا عبد الوهاب حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس: أن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعباس: يا عباس! ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو راجعته؟ قالت: يا رسول الله! تأمرني؟ قال: إنما أنا أشفع. قالن: لا حاجة لي فيه.
) مطابقته للترجمة في قوله: (إنما أشفع). ومحمد هو ابن سلام البيكندي البخاري، ويحتمل أن يكون محمد بن بشار أو محمد بن المثنى فإنهما من شيوخ البخاري، فإن النسائي أخرجه عن محمد بن بشار، وابن ماجة من حديث محمد بن مثنى وكلاهمنا رويا عن عبد الوهاب الثقفي، وخالد هوالحذاء.
قوله: (لعباس)، هو ابن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم ووالد راوي الحديث، قيل: هذا يدل بن علي أن قصة بريرة كانت متأخرة في السنة التاسعة أو العاشرة، لأن العباس إنما سكن المدينة بعد رجوعهم من غزوة الطائف. وكان ذلك في أواخر سنة ثمان، ويؤيد هذا قول ابن عباس: إنه شاهد ذلك، وهو إنما قدم المدينة مع أبويه، وهذا يرد قوله من قال: إن قصة بريرة قبل الإفك، والذي حمل هذا القائل بن علي هذا وقوع ذكرها في حديث الإفك. قوله: (ألا تعجب)؟ محل التعجب هنا هو أن الغالب في العادة أن المحب لا يكون إلا محبوبا وبالعكس. قوله: (لو راجعته) كذا في الأصول بكسر
(٢٦٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 ... » »»