عمدة القاري - العيني - ج ١٤ - الصفحة ١٤٨
6582 حدثني إسحاق بن إبراهيم أنه سمع يحيى بن آدم قال حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن معاذ رضي الله تعالى عنه قال كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير فقال يا معاذ هل تدري ما حق الله على عباده وما حق العباد على الله قلت الله ورسوله أعلم قال فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا فقلت يا رسول الله! أفلا أبشر الناس قال لا تبشرهم فيتكلوا.
.
مطابقته للترجمة في قوله: (على حمار يقال له: عفير) فإن اسم الحمار اسم جنس سمي به عفير ليتميز به عن غيره، وإسحاق ابن إبراهيم هو الذي يعرف بابن راهويه المروزي، ويحيى ابن آدم بن سليمان القرشي المخزومي الكوفي، وأبو الأحوص اسمه سلام بن سليم الحنفي الكوفي، قبل أبو الأحوص هذا عمار بن زريق الضبي الكوفي. قلت: لا يصح هذا لأن عمارا هذا مما انفرد به مسلم ولم يخرج له البخاري، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، وعمرو بن ميمون الأودي، بفتح الهمزة وسكون الواو: من كبار التابعين أدرك الجاهلية.
والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة. وأخرجه أبو داود في الجهاد عن هناد بن السري بقصة الحمار حسب. وأخرجه الترمذي في الإيمان عن محمود بن غيلان ولم يذكر قصة الحمار. وأخرجه النسائي في العلم عن محمد بن عبد الله المخزومي ولم يذكر قصة الحمار.
ذكر معناه: قوله: (ردف النبي صلى الله عليه وسلم)، بكسر الراء وسكون الدال المهملة. قال الجوهري: الردف المرتدف، وهو الذي يركب خلف الراكب، وأردفته أنا إذا أركبته معك، وذلك الموضع الذي يركبه رداف، وكل شيء تبع شيئا فهو ردفه، والردف يجمع على أرداف. قوله: (عفير)، بضم العين المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء تصغير أعفر، أخرجوه عن بناء أصله كما قالوا: سويد في تصغير: أسود، مأخوذ من العفرة وهي حمرة يخالطها بياض، وزعم عياض أنه بغين معجمة ورد ذلك عليه، وقال ابن عبدوس، في (أسماء خيله ودوابه صلى الله عليه وسلم): كان أخضر من العفر وهو التراب. وفي (التلويح): وزعم شيخنا أبو محمد التوني أنه شبه في عدوه باليعفور وهو الظبي، أهداه لسيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم المقوقس، وأهدى له فروة بن عمرو حمارا يقال له: يعقور، وقال ابن عبدوس: هما واحد، ورد عليه الدمياطي فقال: عفير أهداه المقوقس، ويعفور أهداه فروة بن عمرو، وقيل بالعكس، ويعفور، بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وضم الفاء: وهو ولد الظبي، كأنه سمي بذلك لسرعته. وقال الواقدي: نعق يعفور منصرف رسول الله، صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع، وقيل: طرح نفسه في بئر يوم مات صلى الله عليه وسلم، ذكره السهيلي. قوله: (أن يعبدوه)، وفي رواية الكشميهني: أن يعبدوا، بحذف المفعول. قوله: (فيتكلوا)، بتشديد الياء المثناة من فوق، وقد مر الكلام فيه في كتاب العلم في: باب من خص بالعلم قوما دون قوم.
وفيه: جواز تسمية الدواب بأسماء تخصها غير أسماء أجناسها. وفيه: إرداف النبي صلى الله عليه وسلم أفاضل الصحابة، ومعاذ أحد الأربعة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وأبو زيد الأنصاري. وفيه: جواز الإرداف على الدابة والحمل عليها ما أقلت ولم يضرها.
7582 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة قال سمعت قتادة عن أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه قال كان فزع بالمدينة فاستعار النبي صلى الله عليه وسلم فرسا لنا يقال له مندوب فقال ما رأينا من فزع وإن وجدناه لبحرا.
.
مطابقته للترجمة في قوله: (فرسا لنا يقال له: مندوب) فإنه خص باسم تميز به عن غيره، ومحمد بن بشار، بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة، وغندر، بضم الغين المعجمة: محمد بن جعفر.
والحديث مضى في كتاب الهبة في: باب من استعار من الناس الفرس، فإنه أخرجه هناك: عن آدم عن شعبة إلى آخره، وفيه فاستعار فرسا من أبي طلحة، وهو زوج أم أنس، فلذلك
(١٤٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 ... » »»