شرح مسلم - النووي - ج ١٢ - الصفحة ٢٣
لم يجز له دفعها إليه وإن صدقه جاز له الدفع إليه ولا يلزمه حتى يقيم البينة هذا كله إذا جاء قبل أن يتملكها الملتقط فأما إذا عرفها سنة ولم يجد صاحبها فله أن يديم حفظها لصاحبها وله أن يتملكها سواء كان غنيا أو فقيرا فإن أراد تملكها فمتى يملكها فيه أوجه لأصحابنا أصحها لا يملكها حتى يتلفظ بالتملك بأن يقول تملكتها أو اخترت تملكها والثاني لا يملكها إلا بالتصرف فيها بالبيع ونحوه والثالث يكفيه نية التملك ولا يحتاج إلى لفظ والرابع يملك بمجرد مضي السنة فإذا تملكها ولم يظهر لها صاحب فلا شئ عليه بل هو كسب من اكسابه لا مطالبة عليه به في الآخرة وإن جاء صاحبها بعد تملكها أخذها بزيادتها المتصلة دون المنفصلة فإن كانت قد تلفت بعد التملك لزم الملتقط بدلها عندنا وعند الجمهور وقال داود لا يلزمه والله أعلم قوله (فضالة الغنم قال لك أو لأخيك أو للذئب) معناه الأذن في أخذها بخلاف الإبل وفرق (صلى الله عليه وسلم) بينهما وبين الفرق بأن الإبل مستغنية عن من يحفظها لاستقلالها بحذائها وسقائها وورودها الماء والشجر وامتناعها من الذئاب وغيرها من صغار السباع والغنم بخلاف ذلك فلك أن تأخذها أنت أو صاحبها أو أخوك المسلم الذي يمر بها أو الذئب فلهذا جاز أخذها دون الإبل ثم إذا أخذها وعرفها سنة وأكلها ثم جاء صاحبها لزمته غرامتها عندنا وعند أبي حنيفة رضي الله عنه وقال مالك لا تلزمه غرامتها لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يذكر له غرامة واحتج أصحابنا بقوله (صلى الله عليه وسلم) في الرواية الأخرى فإن جاء صاحبها فأعطها إياه وأجابوا عن دليل مالك بأنه لم يذكر في هذه الرواية الغرامة ولا نفاها وقد عرف وجوبها بدليل آخر قوله (صلى الله عليه وسلم) (عرفها سنة ثم أعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها) هذا ربما أوهم أن معرفة الوكاء والعفاص تتأخر على تعريفها سنة وباقي الروايات صريحة في تقديم المعرفة على التعريف فيجاب عن هذه الرواية أن هذه معرفة أخرى ويكون مأمورا بمعرفتين فيتعرفها أول ما يلتقطها حتى يعلم صدق واصفها إذا وصفها ولئلا تختلط وتشتبه فإذا عرفها سنة وأراد تملكها استحب له أن يتعرفها أيضا مرة أخرى تعرفا وافيا محققا ليعلم قدرها وصفتها فيردها إلى صاحبها إذا جاء بعد تملكها وتلفها ومعنى استنفق بها تملكها ثم أنفقها على نفسك قوله (فغضب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
(٢٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الأقضية 2
2 اليمين على المدعى عليه 2
3 وجوب الحكم بشاهد ويمين 4
4 قضية هند 7
5 النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة 10
6 بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ 13
7 كرامة قضاء القاضي وهو غضبان 15
8 نقض الاحكام الباطلة ورد محدثات الأمور 16
9 بيان خير الشهود 16
10 اختلاف المجتهدين 18
11 استحباب اصلاح الحاكم بين الخصمين 19
12 كتاب اللقطة 20
13 تحريم حلب الماشية بغير اذن مالكها 28
14 الضيافة ونحوها 30
15 استحباب المواساة بفضول المال 33
16 استحباب خلط الأزواد إذا قلت والمواساة فيها 34
17 كتاب الجهاد والسير 35
18 جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الاسلام 35
19 تأمير الامام الامراء على البعوث 37
20 تحريم القدر 43
21 جواز الخداع في الحرب 45
22 كراهة تمني لقاء العدو والامر بالصبر عند اللقاء 45
23 استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو 47
24 تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب 48
25 جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد 49
26 جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها 50
27 تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة 51
28 باب الأنفال 53
29 استحقاق القاتل سلب القتيل 57
30 التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى 67
31 حكم الفيء 69
32 كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين 83
33 الامداد بالملائكة في غزوة البدر وإباحة الغنائم 84
34 ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه 87
35 أجلاء اليهود من الحجاز 90
36 جواز قتال من نقض العهد 92
37 المبادرة بالغزو وتقدم أهم الامرين المتعارضين 97
38 جواز الاكل من طعام الغنيمة في دار الحرب 102
39 كتب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم 103
40 غزوة حنين 113
41 غزوة الطائف 122
42 غزوة بدر 124
43 فتح مكة 126
44 صلح الحديبية 135
45 الوفاء بالعهد 144
46 غزوة الأحزاب 145
47 غزوة أحد 147
48 اشتداد غضب الله على من قتله رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم 150
49 ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين 151
50 باب من قتل أبي جهل وكعب بن الأشرف 160
51 غزوة خيبر 163
52 غزوة الأحزاب " وهي الخندق " 171
53 غزوة ذي قرد وغيرها 173
54 قول الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم الآية 187
55 غزوة النساء مع الرجال 187
56 النساء الغازيات 190
57 عدد غزوات النبي صلى الله تعالى عليه وسلم 195
58 غزوة ذات الرقاع 197
59 كراهة الاستعانة في الغزو بكافر الا لحاجة 198
60 كتاب الامارة 199
61 الخلافة في قريش 199
62 الاستخلاف وتركه 204
63 النهى عن طلب الامارة والحرص عليها 207
64 كراهة الامارة بغير ضرورها 209
65 فضيلة الأمير العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق 211
66 غلظ تحريم الغلول 216
67 تحريم هدايا العمال 218
68 وجوب طاعة الامراء في غير معصية 222
69 الامام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به 230
70 وجوب الوفاء ببيعة الخليفة 231