شرح مسلم - النووي - ج ١٢ - الصفحة ٢٢
فبالمد وهو أخفافها لأنها تقوى بها على السير وقطع المفاوز وفي هذا الحديث جواز قول رب المال ورب المتاع ورب الماشية بمعنى صاحبها الآدمي وهذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء ومنهم من كره إضافته إلى ماله روح دون المال والدار ونحوه وهذا غلط لقوله (صلى الله عليه وسلم) فإن جاء ربها فأدها إليه وحتى يلقاها ربها وفي حديث عمر رضي الله عنه وإدخال رب الصريمة والغنيمة ونظائر ذلك كثيرة والله أعلم وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) (ثم عرفها سنة) معناه إذا أخذتها فعرفها سنة فأما الأخذ فهل هو واجب أم مستحب فيه مذاهب ومختصر ما ذكره أصحابنا ثلاثة أقوال أصحها عندهم يستحب ولا يجب والثاني يجب والثالث إن كانت اللقطة في موضع يأمن عليها إذا تركها استحب الأخذ وإلا وجب وأما تعريف سنة فقد أجمع المسلمون على وجوبه إذا كانت اللقطة ليست تافهة ولا في معنى التافهة ولم يرد حفظها على صاحبها بل أراد تملكها ولا بد من تعريفها سنة بالإجماع فأما إذا لم يرد تملكها بل أراد حفظها على صاحبها فهل يلزمه التعريف فيه وجهان لأصحابنا أحدهما لا يلزمه بل إن جاء صاحبها وأثبتها دفعها إليه والإدام حفظها والثاني وهو الأصح أنه يلزمه التعريف لئلا تضيع على صاحبها فإنه لا يعلم أين هي حتى يطلبها فوجب تعريفها وأما الشئ الحقير فيجب تعريفه زمنا يظن أن فاقده لا يطلبه في العادة أكثر من ذلك الزمان قال أصحابنا والتعريف أن ينشدها في الموضع الذي وجدها فيه وفي الأسواق وأبواب المساجد ومواضع اجتماع الناس فيقول من ضاع منه شئ من ضاع منه حيوان من ضاع منه دراهم ونحو ذلك ويكرر ذلك بحسب العادة قال أصحابنا فيعرفها أولا في كل يوم ثم في الأسبوع ثم في أكثر منه والله أعلم قوله (صلى الله عليه وسلم) (فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها) معناه إن جاءها صاحبهم فادفعها إليه وإلا فيجوز لك أن تتملكها قال أصحابنا إذا عرفها فجاء صاحبها في أثناء مدة التعريف أو بعد انقضائها وقبل أن يتملكها الملتقط فأثبت أنه صاحبها أخذها بزيادتها المتصلة والمنفصلة فالمتصلة كالسمن في الحيوان وتعليم صنعة ونحو ذلك والمنفصلة كالولد واللبن والصوف واكتساب العبد ونحو ذلك وأما إن جاء من يدعيها ولم يثبت ذلك فإن لم يصدقه الملتقط
(٢٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الأقضية 2
2 اليمين على المدعى عليه 2
3 وجوب الحكم بشاهد ويمين 4
4 قضية هند 7
5 النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة 10
6 بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ 13
7 كرامة قضاء القاضي وهو غضبان 15
8 نقض الاحكام الباطلة ورد محدثات الأمور 16
9 بيان خير الشهود 16
10 اختلاف المجتهدين 18
11 استحباب اصلاح الحاكم بين الخصمين 19
12 كتاب اللقطة 20
13 تحريم حلب الماشية بغير اذن مالكها 28
14 الضيافة ونحوها 30
15 استحباب المواساة بفضول المال 33
16 استحباب خلط الأزواد إذا قلت والمواساة فيها 34
17 كتاب الجهاد والسير 35
18 جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الاسلام 35
19 تأمير الامام الامراء على البعوث 37
20 تحريم القدر 43
21 جواز الخداع في الحرب 45
22 كراهة تمني لقاء العدو والامر بالصبر عند اللقاء 45
23 استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو 47
24 تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب 48
25 جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد 49
26 جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها 50
27 تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة 51
28 باب الأنفال 53
29 استحقاق القاتل سلب القتيل 57
30 التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى 67
31 حكم الفيء 69
32 كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين 83
33 الامداد بالملائكة في غزوة البدر وإباحة الغنائم 84
34 ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه 87
35 أجلاء اليهود من الحجاز 90
36 جواز قتال من نقض العهد 92
37 المبادرة بالغزو وتقدم أهم الامرين المتعارضين 97
38 جواز الاكل من طعام الغنيمة في دار الحرب 102
39 كتب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم 103
40 غزوة حنين 113
41 غزوة الطائف 122
42 غزوة بدر 124
43 فتح مكة 126
44 صلح الحديبية 135
45 الوفاء بالعهد 144
46 غزوة الأحزاب 145
47 غزوة أحد 147
48 اشتداد غضب الله على من قتله رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم 150
49 ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين 151
50 باب من قتل أبي جهل وكعب بن الأشرف 160
51 غزوة خيبر 163
52 غزوة الأحزاب " وهي الخندق " 171
53 غزوة ذي قرد وغيرها 173
54 قول الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم الآية 187
55 غزوة النساء مع الرجال 187
56 النساء الغازيات 190
57 عدد غزوات النبي صلى الله تعالى عليه وسلم 195
58 غزوة ذات الرقاع 197
59 كراهة الاستعانة في الغزو بكافر الا لحاجة 198
60 كتاب الامارة 199
61 الخلافة في قريش 199
62 الاستخلاف وتركه 204
63 النهى عن طلب الامارة والحرص عليها 207
64 كراهة الامارة بغير ضرورها 209
65 فضيلة الأمير العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق 211
66 غلظ تحريم الغلول 216
67 تحريم هدايا العمال 218
68 وجوب طاعة الامراء في غير معصية 222
69 الامام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به 230
70 وجوب الوفاء ببيعة الخليفة 231