الهداية الكبرى - الحسين بن حمدان الخصيبي - الصفحة ٢٧٢
دون السرير وزخرفت الدار وجلس الرشيد على السرير وعليه البردة والتاج والمصحف بين يديه وأقام بني هاشم صفين إلى طرف البساط وأقام محمد الأمين وعبد الله المأمون بالسرد وسيوفهما ومناطقهما مع السرير ووقف الوزراء والكتاب من دون بني هاشم ووقف من دونهم الخدم والحشم ووقف من دونهم القواد والامراء الأمثل فالأمثل واستحضر أبا الحسن موسى (عليه السلام) على حما اسود يماني وعليه بياض وبين يديه ثلاثة نفر من مواليه فلما ورد الباب خرج الاذن بان يدخل على حماره إلى طرف البساط وان يشار إليه بالسلام إلى أن يصل فدخل على هذا حتى انتهى إلى طرف البساط فصاح هارون الرشيد بابنيه الأمين والمأمون تلقيا ابن عمكما فأسرعا يجران سيفيهما حتى تلقياه فقبلا فخذيه وأشار هارون إليه قبل ان يطأ البساط فلم يفعل أبو الحسن موسى ذلك فنزل على البساط فلما قرب من سريره ومحمد وعبد الله بين يديه تطاول الرشيد نحوه فلما صعد السرير قام إليه قائما وأعتنقه وأوسع له من موضعه وفرح به وأظهر سرورا بقدومه عليه وقال: قد رأيتك شيئا وقد قضينا وطرا من السلام والتلاقي ولا عليك يا ابن العم اليوم جلوس أكثر من هذا فاظهر له أبو الحسن موسى صلوات الله عليه مثلما اظهر وشكر له ونهض فقال الرشيد لابنيه يمشوا بين يديه وأشار إلى بني هاشم ان يمشوا بين يديه وقدم حماره إلى طرف البساط فركب من حيث نزل وسار وبني هاشم بين يديه إلى باب الدار قال عبد الله المأمون يا أمير المؤمنين من هذا الابن العم العظيم الشأن الذي ما رأيتك فعلت بأحد من العالمين فعلك به، قال الرشيد: يا عبد الله هذا حجة الله عليه خلقه وإمام المسلمين، قال له عبد الله: يا أمير المؤمنين ألست أنت الإمام قال:
يا بني نحن أئمة الملك وهذا إمام الدين، قال له المأمون: يا أمير المؤمنين فهل هو أفضل أو أنت قال: والله يا بني لو قلت اني أفضل منه تعذبت في النار، قال له المأمون فتحبه يا أمير المؤمنين وتدين لله به قال: نعم أما في الدين فنعم وأما في الملك فلا فكان سبب تشيع المأمون قول أبيه، ما قاله
(٢٧٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 ... » »»
الفهرست