بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٥ - الصفحة ٣٣
بصفقة واحدة فكان للشفيع أن يأخذها بأيهما شاء (وجه) قول أبى يوسف ان بينة المشترى أكثر اثباتا لأنها تثبت زيادة صفقة فكانت أولى بالقبول فأبو يوسف نظر إلى زيادة الصفقة ومحمد نظر إلى زيادة الاستحقاق وقال أبو يوسف إذا ادعى المشترى انه أحدث البناء في الدار وقال الشفيع لا بل اشتريتها والبناء فيها ان القول قول المشترى لأنه لم يوجد من المشترى الاقرار بشراء البناء والشفيع يدعى عليه استحقاق البناء وهو ينكر ولو اشترى دارين ولهما شفيع ملاصق فقال المشترى اشتريت واحدة بعد واحدة وانا شريكك في الثانية وقال الشفيع لا بل اشتريتهما صفقة واحدة ولى الشفعة فيهما جميعا فالقول قول الشفيع لان سبب الاستحقاق ثابت فيهما جميعا وهو الجوار على سبيل الملاصقة وقد أقر المشترى بشرط الاستحقاق وهو شراؤهما الا انه بدعوى تفريق الصفقة يدعى البطلان بعد وجود السبب وشرطه من حيث الظاهر فلا يصدق الا ببينة وأيهما أقام بينة قبلت بينته وان أقاما جميعا البينة فهو على الاختلاف الذي ذكرنا بين أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ولو قال المشترى وهب لي هذا البيت مع طريقه من هذه الدار ثم اشتريت بقيتها وقال الشفيع لا بل اشتريت الكل فللشفيع الشفعة فيما أقر انه اشترى ولا شفعة له فيما ادعى من الهبة لأنه وجد سبب الاستحقاق وهو الجوار ووجد شرطه وهو الشراء باقراره فهو بدعوى الهبة يريد بطلان حق الشفيع فلا يصدق وللشفيع الشفعة فيما أقر بشرائه ولا شفعة له في الموهوب لأنه لم يوجد من المشترى الاقرار بشرط الاستحقاق على الموهوب وأيهما أقام البينة قبلت بينته وان أقاما جميعا البينة فالبينة بينة المشترى عند أبي يوسف رحمه الله لأنها تثبت زيادة الهبة وينبغي أن تكون البينة بينة الشفيع عند محمد رحمه الله لأنها تثبت زيادة الاستحقاق وروى عن محمد فيمن اشترى دارا وطلب الشفيع الشفعة فقال المشترى اشتريت نصفا ثم نصفا فلك النصف الأول وقال الشفيع لا بل اشتريت الكل صفقة واحدة ولى الكل فالقول قول الشفيع لان سبب ثبوت الحق في الكل كان موجودا وقد أقر بشرط الثبوت وهو الشراء ولكنه يدعى امرا زائدا وهو تفريق الصفقة فلا يقبل ذلك منه الا ببينة فان قال المشترى اشتريت ربعا ثم ثلاثة أرباع فلك الربع فقال الشفيع لا بل اشتريت ثلاثة أرباع ثم ربعا فالقول قول الشفيع لان السبب كان موجودا وقد أقر المشترى بشراء ثلاثة أرباع الا انه يدعى أمرا زائدا وهو سبق الشراء في الربع فلا يثبت الا ببينة فان قال المشترى اشتريت صفقة واحدة وقال الشفيع اشتريت نصفا ثم نصفا فأنا آخذ النصف فالقول قول المشترى يأخذ الشفيع الكل أو يدع لان الشفيع يريد تفريق الصفة وفيه ضرر الشركة فلا يقبل قوله الا ببينة والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الذي يرجع إلى صفة البيع فهو أن يختلفا في البتات والخيار أو في الصحة والفساد بأن اشترى دارا بألف درهم وتقابضا فأراد الشفيع اخذها بالشفعة فقال البائع والمشترى البيع كان بخيار البائع ولم يمض فلا شفعة لك وانكر الشفيع الخيار فالقول قول البائع والمشترى وعلى الشفيع البينة ان البيع كان باتا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو احدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله وروى عن أبي يوسف رواية أخرى ان القول قول الشفيع (وجه) هذه الرواية ان الظاهر شاهد للشفيع لان البتات أصل في البيع والخيار فيه عارض فكان القول قول من يتمسك بالأصل (وجه) ظاهر الرواية ان الشفيع يدعى ثبوت حق الشفعة وهما ينكران ذلك بقولهما كان فيه خيار لان حق الشفعة لا يجب في بيع فيه خيار فكان القول قول المنكر ولان البيع يقوم بالعاقدين فكانا اعرف بصفقته من الشفيع والرجوع في كل باب إلى من هو أعرف به ولهذا لو تصادقا على أن الثمن كان دنانير والشفيع يدعى انه كان دراهم كان القول قولهما كذا هذا ولو كان البائع غائبا والدار في يد المشترى فأراد الشفيع أن يأخذ منه فقال المشترى كان للبائع فيه خيار وكذبه الشفيع فالقول قول المشترى أيضا لما ذكرنا من المعنين وان اختلف العاقدان فيما بينهما فادعى البائع الخيار وقال المشترى لم يكن فيه خيار كان القول قول المشترى ويأخذ الشفيع الدار في الرواية المشهورة وروى عن أبي يوسف ان القول قول البائع (وجه) هذه الرواية ان البائع بدعوى الخيار منكر للبيع حقيقة لان البيع بشرط الخيار غير منعقد في حق الحكم وخيار البائع يمنع زوال المبيع
(٣٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الاستصناع فصل أما صورة الاستصناع 2
2 فصل وأما جوازه 2
3 فصل وأما شرائط جوازه 3
4 فصل وأما حكم الاستصناع 3
5 فصل وأما صفة الاستصناع 3
6 كتاب الشفعة 4
7 فصل وأما شرائط وجوب الشفعة 10
8 فصل وأما بيان ما يتأكد به حق الشفعة 17
9 فصل وأما بيان ما يبطل به حق الشفعة 19
10 فصل وأما بيان طريق التملك بالشفعة 23
11 فصل وأما بيان شرط التملك 25
12 فصل وأما بيان ما يتملك بالشفعة 27
13 فصل وأما بيان من يتملك منه الشقص 30
14 فصل وأما بيان حكم اختلاف الشفيع 30
15 فصل وأما بيان الحيلة في اسقاط الشفعة 34
16 فصل وأما الكلام في كراهة الحيلة للاسقاط 35
17 كتاب الذبائح والصيود 35
18 فصل وأما بيان ما يكره من الحيوانات 39
19 فصل وأما بيان شرط حل الاكل في الحيوان 40
20 فصل وأما بيان ما يكره أكله من أجزاء الحيوان المأكول 61
21 كتاب الاصطياد كتاب التضحية 61
22 فصل وأما شرائط الوجوب 63
23 فصل واما وقت الوجوب 65
24 فصل وأما كيفية الوجوب 65
25 فصل وأما محل إقامة الواجب 69
26 فصل وأما شرائط جواز إقامة الواجب 71
27 فصل وأما بيان ما يستحب قبل التضحية وعندها وبعدها وما يكره 78
28 كتاب النذر فصل وأما شرائط الركن 81
29 فصل وأما حكم النذر 90
30 كتاب الكفارات 95
31 فصل وأما بيان كيفية وجوب هذه الأنواع 96
32 فصل وأما شرائط وجوب كل نوع 97
33 فصل وأما شرط جواز كل نوع 99
34 كتاب الأشربة 112
35 كتاب الاستحسان 118
36 كتاب البيوع 133
37 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس العقد 136
38 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس المعقود عليه 138
39 فصل وأما شرائطها 153
40 فصل وأما ترتيب الولاية 155
41 فصل وأما شرائط الصحة 156
42 فصل وأما شرائط جريان الربا 192
43 فصل وأما شرائط الركن 201
44 فصل وأما الذي يرجع إلى المسلم فيه 207
45 فصل وأما الذي يرجع إلى البدلين جميعا 214
46 فصل وأما بيان ما يجوز من التصرف في المسلم فيه 214
47 فصل وأما الشرائط الخ 215
48 فصل وأما بيان رأس المال 222
49 فصل وأما بيان ما يلحق برأس المال 223
50 فصل وأما بيان ما يجب بيانه في المرابحة 223
51 فصل وأما حكم الخيانة إذا ظهرت 225
52 فصل وأما الاشراك فحكمه حكم التولية الخ 226
53 فصل وأما المواضعة الخ 228
54 فصل وأما شرائط لزوم البيع 228
55 فصل وأما بيان يكره من البياعات 228
56 فصل وأما ما يحصل به التفريق 231
57 فصل وأما صفة البيع 232
58 فصل وأما حكم البيع 233
59 فصل وأما بيان ما يرفع حكم البيع 306