المبسوط - السرخسي - ج ٢٢ - الصفحة ٨٥
على أن للمضارب ثلث الربح وللابن ثلثه وللأب ثلثه جاز على ما اشترطا وكذلك الوصي لان الأب أو لوصي لو أخذ مال الصبي مضاربة ليعمل فيه بنصف الربح جاز كما لو دفعه إلى أجنبي مضاربة وكل مال يجوز أن يكون الانسان فيه مضاربا وحده يجوز أن يكون مضاربا فيه مع غيره وهذا لأنهما يستحقان الربح بالعمل لا بملك المال فكانا في ذلك كأجنبي آخر وما هو شرط المضاربة وهو كون المال أمانة في يد المضارب لا ينعدم بهذا لان يدهما بعد هذا الشرط يد المضارب على المال كيد المضارب الآخر ولو كان الأب اشتراط عمل الابن مع مضارب كانت المضاربة فاسدة لان الابن لا يجوز أن يكون مضاربا بالعمل في مال نفسه ولأنه يستحق الربح بملك المال سواء كان الدافع هو أو أباه أو وصيه ولو كان الدافع هو بعد بلوغه وأباه أو وصيه وشرط عمل نفسه مع المضارب بطلت المضاربة فكذلك أبوه أو وصيه تم أجر مثل المضارب في عمله على الأب أو الوصي يؤديان ذلك من مال الابن لأنه أجير في العمل فإنما يطالب بالأجر من استأجره والأب استأجره للعمل للابن فيؤدى أجره من مال الابن وإذا دفع لي رجل مالا مضاربة بالنصف فرده المضارب على رب المال وأمره أن يشترى به ويبيع على المضاربة ففعل رب المال ذلك فربح ولم يل المضارب شيئا من العمل فهذه مضاربة جائزة لان رب المال معين للمضارب في إقامة العمل والمال في يده على سبيل البضاعة في حق المضارب ولو أبضعه غيره كان الربح بينهما على الشرط فكذلك إذا أبضعه رب المال وعلى قول زفر رحمه الله رده المال على رب المال نقض منه للمضاربة لان رأس المال في المضاربة من جانب العامل عمله ورب المال لا يجوز أن يكون عاملا في مال نفسه لغيره فكان ذلك بمنزلة نقض المضاربة ولكنا نقول منافع رب المال لم يتناولها عقد المضاربة كمنافع أجنبي آخر فكما يجوز إقامة عمل أجنبي آخر مقام عمل المضارب ما استعان به بعد فكذلك تجوز إقامة عمل رب المال من منزل المضارب بغير أمره فاشترى به وباع وربح فقد انتقضت المضاربة والربح كله لرب المال لان عمله هنا لا يمكن أن يجعل كعمل المضارب فإنه ما استعان به (ألا ترى) انه لو فعل ذلك أجنبي آخر كان غاصبا عاملا لنفسه ضامنا لرب المال فإذا فعل رب المال ذلك كان عاملا لنفسه أيضا فانتقضت المضاربة لفوات العمل حقيقة وحكما بخلاف الأول على ما بينا وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى بها المضارب جارية وقبضها وأخذها رب المال وباعها بغير أمر المضارب فربح فيها جاز بيعه والربح على ما اشترطا
(٨٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الغصب في الرهن 2
2 باب جناية الرهن في الحفر 9
3 كتاب المضاربة 17
4 باب اشتراط بعض الربح لغيرهما 29
5 باب المضاربة بالعروض 33
6 باب ما يجوز للمضارب في المضاربة 38
7 باب شراء المضارب وبيعه 48
8 باب نفقة المضارب 62
9 باب المرابحة في المضاربة 73
10 باب الاختلاف بين المضارب ورب المال 79
11 باب المضارب يبيع المال ثم يشتر به لنفسه بأقل من ذلك 81
12 باب عمل رب المال مع المضارب 83
13 باب المضارب يدفع المال مضاربة 98
14 باب قسمة رب المال والمضارب 105
15 باب عتق المضارب ودعواه الحط 109
16 باب جناية العبد في المضاربة والجناية عليه 118
17 باب ما يجوز للمضارب أن يفعله وما لا يجوز 122
18 باب مضاربة أهل الكفر 125
19 باب الشركة في المضاربة 131
20 باب اقرار المضارب بالمضاربة في المرض 140
21 باب الشفعة في المضاربة 145
22 باب الشروط في المضاربة 149
23 باب المرابحة بين المضارب ورب المال 153
24 باب ضمان المضارب 157
25 باب المرابحة في المضاربة بين المضاربين 158
26 باب دعوى المضارب ورب المال 163
27 باب ضياع مال المضاربة قبل الشراء أو بعده 168
28 باب المضارب يأمره رب المال بالاستدانة على المضاربة 178
29 باب الشهادة في المضاربة 185