المبسوط - السرخسي - ج ٢٢ - الصفحة ١٧٩
بغير مال على أن يشتريا بالدين ويبيعا فما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بينهما أثلاثا فاشتريا وباعا وربحا كان الربح بينهما نصفين فاشتراطهما الثلثين والثلث في الربح يكون لغوا لأنه لو صح ذلك استحق أحدهما جزأ من ربح ما ضمنه صاحبه وذلك لا يجوز فكذلك المضارب إذا أمره رب المال أن يستدين على المضاربة وشرط الثلث والثلثين في الربح لا في أصل الاستدانة فإن كان أمره أن يستدين على المال على أن ما اشترى بالدين من شئ فلرب المال ثلثه وللمضارب ثلثاه على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بينهما نصفان فاشترى المضارب بالمضاربة جارية تساوى ألفين واشترى على المضاربة جارية بألف دينا تساوى ألفين فباعهما بأربعة آلاف درهم فحصة جارية المضاربة يأخذ منه رب المال رأس ماله ألف درهم والباقي بينهما نصفان على ما اشترطا وثمن الجارية المشتراة بالدين بينهما أثلاثا على قدر ملكيهما لأنه إنما وكله بالاستدانة على أن يكون ثلث ما يستدين لرب المال وثلثاه للمضارب فيكون الثمن بينهما على قدر ذلك واشتراط المناصفة في الربح في هذا يكون باطلا لان أحدهما يشترط لنفسه ربح ما قد ضمنه صاحبه وذلك باطل ولو دفع إليه الا لف مضاربة على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بينهما كذلك أيضا فاشترى بالمضاربة جارية تساوى ألفين ثم اشترى على المضاربة جارية بألف دينار تساوى ألفين فباعهما بأربعة آلاف فاما حصة المضاربة فتكون بينما على شرطهما بعد ما يستوفى رب المال رأس ماله وحصة الجارية المشتراة بالدين بينهما لان ضمانها عليهما نصفين لاطلاق الامر بالاستدانة فاشتراط كون الربح بينهما أثلاثا بعد المساواة في الضمان يكون باطلا وكذلك لو كان أمره أن يستدين على رب المال لان قوله استدن على المضاربة وقوله استدن على سواء في المعنى وما استدان سواء كان بقدر مال المضاربة أو أقل أو أكثر فهو بينهما نصفان فربحه ووضيعته بينهما نصفان حتى لو هلك المشتراة بالدين كان ضمان ثمنها عليهما نصفين ولو كان أمره أن يستدين على نفسه كان ما اشتراه المضارب بالدين له خاصة دون رب المال لأنه في الاستدانة على نفسه يستغني عن أمر رب المال فكان وجود أمره فيه وعدمه سواء بخلاف ما إذا أمره أن يستدين على المال أو على رب المال لأنه في الاستدانة على رب المال أو على المال لا يستغنى عن أمر رب المال فلا بد من اعتبار أمره في ذلك وأمره بالاستدانة على المال كامره بالاستدانة على رب المال لان ملك المال لرب المال والمال محل لقضاء الواجب لا للوجوب فيه فالواجب يكون على رب المال ثم أمره
(١٧٩)
مفاتيح البحث: الجواز (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الغصب في الرهن 2
2 باب جناية الرهن في الحفر 9
3 كتاب المضاربة 17
4 باب اشتراط بعض الربح لغيرهما 29
5 باب المضاربة بالعروض 33
6 باب ما يجوز للمضارب في المضاربة 38
7 باب شراء المضارب وبيعه 48
8 باب نفقة المضارب 62
9 باب المرابحة في المضاربة 73
10 باب الاختلاف بين المضارب ورب المال 79
11 باب المضارب يبيع المال ثم يشتر به لنفسه بأقل من ذلك 81
12 باب عمل رب المال مع المضارب 83
13 باب المضارب يدفع المال مضاربة 98
14 باب قسمة رب المال والمضارب 105
15 باب عتق المضارب ودعواه الحط 109
16 باب جناية العبد في المضاربة والجناية عليه 118
17 باب ما يجوز للمضارب أن يفعله وما لا يجوز 122
18 باب مضاربة أهل الكفر 125
19 باب الشركة في المضاربة 131
20 باب اقرار المضارب بالمضاربة في المرض 140
21 باب الشفعة في المضاربة 145
22 باب الشروط في المضاربة 149
23 باب المرابحة بين المضارب ورب المال 153
24 باب ضمان المضارب 157
25 باب المرابحة في المضاربة بين المضاربين 158
26 باب دعوى المضارب ورب المال 163
27 باب ضياع مال المضاربة قبل الشراء أو بعده 168
28 باب المضارب يأمره رب المال بالاستدانة على المضاربة 178
29 باب الشهادة في المضاربة 185