المبسوط - السرخسي - ج ٢٠ - الصفحة ٩٠
وهذا نوع حجر وإن كان أبو حنيفة رحمه الله لا يرى ذلك وهما يجوزان ذلك وليس الحبس بتفليس لأنه دلالة القدرة على أداء الدين لا دلالة العجز ولا يضرب المحبوس في الدين ولا يقيد ولا يقام ولا يؤاجر لأن هذه عقوبات زائدة ما ورد الشرع بها وإنما قلنا بالحبس ليكون حاملا له على قضاء الدين وإن كان فيه ضرب عقوبة بالنصوص ولا نص في الزيادة عليه فإنه روى عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال ليس في هذه الأمة صفد ولا قيد ولا غل ولا تجريد والصفد ما نقيد به الأيدي أراد بقوله لا يقام يعنى لا يؤمر بالقيام بين يدي صاحب المال إهانة له فان ذلك مع عقوبة ولا يؤاجر من غير اختياره لان ذلك نوع حجر عليه ولا يجوز ذلك في ماله فلأن لا يجوز في نفسه بطريق الأولى ويحبس الأبوان في نفقة الولد ولا تشتبه النفقة بالدين لان الانفاق على الولد إنما شرع صيانة للولد عن الهلاك والممتنع كالقاصد الهلاك ومن قصد اهلاك ولده يحبس بخلاف الدين فإنه ليس فيه قصد اهلاك نفسه ولا يخرج المحبوس في الدين بجمعة ولا عيد ولا حج ولا جنازة قريب أو بعيد لان الواجب أن يحبس على وجه لا يخلص بعد زمان حتى يضجر قلبه عند ذلك فيسارع في قضاء الدين فلو خرج أحيانا لا يضيق قلبه حينئذ ولهذا قالوا ينبغي أن يحبس في موضع خشن لا يتبسط له في فراش ولا وطاء ولا أحد يدخل عليه ليستأنس ليضجر قلبه بذلك وإذا سأل القاضي عن المحبوس بعد شهرين أو أكثر في السر فأخبره ثقة بعدمه خلى سبيله ولم يخل بين غريمه وبين لزومه وان شهد عليه شهود انه موسر أو ان له مالا أجزت شهادتهم ويترك المسألة في السر لان السؤال للاختبار ومتى ظهرت حاله بالشهادة لا تقع الحاجة إلى الاختبار وان أدى دين أحد الغريمين لم يخرج من السجن حتى يؤدى دين الآخر لان الظلم قائم ويحبس الرجل في الدرهم وفى أقل منه لان مانع الدرهم وما دونه ظالم وينبغي أن يكون محبس النساء في الدين على حدة ولا يكون معهن رجل حتى لا يؤدى إلى فتنة ولا يمنع المحبوس من دخول إخوانه وأهله عليه لأنه يحتاج إلى ذلك حتى يشاورهم في توجيه ديونه ولكن لا يمكنون من المكث عنده حتى يستأنس بهم ولا يحبس المكاتب لمولاه بالمكاتبة لأنه عبد ولا يليق به الحبس (ألا ترى) أنه لو عجز نفسه عن ذلك يسقط ويحبس بدين غير الكتابة قالوا أراد به في حق غير المولى وقال بعضهم يحبس بدين المولى وهو ملحق بالأجانب في المعاملات مع مولاه والأول أصح وإن كان للمكاتب على مولاه طعام ومكاتبته دراهم فان المولى يحبس في دين
(٩٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الكفالة بالنفس والوكالة بالخصومة 2
2 باب الكفالة عن الصبيان والمماليك 11
3 باب الكفالة بالمال 27
4 باب كفالة الرهط بعضهم عن بعض 34
5 باب الكفالة على أن المكفول عنه برئ 46
6 باب ضمان ما يبايع به الرجل 50
7 باب الحوالة 52
8 باب الأمر بنقد المال 55
9 باب صلح الكفالة 58
10 باب الكفالة والحوالة إلى أجل 67
11 باب الأمر بالضمان 72
12 باب تكفيل القاضي في الدعوى 75
13 باب ما يصدق فيه الدافع من قضاء الدين 81
14 باب ادعاء الكفيل أن المال من ثمن خمر أو ربا 85
15 باب الحبس في الدين 88
16 باب الابراء والهبة للكفيل 91
17 باب اقرار أحد الكفيلين بأن المال عليه 93
18 باب بطلان المال عن الكفيل من غير أداء ولا ابراء 96
19 باب الحلف في الكفالة 101
20 باب الكفالة بما لا يجوز 102
21 باب كتاب القاضي إلى القاضي في الكفالة 111
22 باب الشهادة واليمين في الحوالة والكفالة 113
23 باب كفالة الرجلين على شرط لزوم المال الخ 119
24 باب الكفالة بالأعيان 120
25 باب من الكفالة أيضا 126
26 كتاب الصلح 133
27 باب الصلح في العقار 139
28 باب الصلح في الشفعة 163
29 باب الصلح الفاسد 164
30 باب المهايأة 170
31 باب صلح الأب والوصي والوارث 178