المبسوط - السرخسي - ج ٢٠ - الصفحة ١٥٢
مقرا بحق غيره فيما لم يقع الصلح عنه وذكر ابن رستم رحمه الله في نوادره أن أبا يوسف رحمه الله قال يشاركه وقال محمد رحمه الله لا يشاركه وجه قول أبى يوسف رحمه الله ان المصالح يزعم أنه يأخذ بجهة الميراث عن أبيه ولهذا كان مصروفا إلى دين الأب لو ظهر عليه دين ولا يختص أحد الابنين بشئ من ميراث الأب فللآخر حق المشاركة معه في المقبوض باعتبار زعمه ولو صالح أحدهما من جميع دعواهما على مائة درهم وضمن له تسليم أخيه فان سلم الأخ ذلك له جاز وأخذ نصف المائة لان الصلح في نصيب أخيه كان موقوفا على اجازته فإذا أجازه جاز ويجعل كأنهما باشرا الصلح فالبدل بينهما نصفان وإن لم يجز فهو على دعواه ورد المصالح على الذي في يديه الدار نصف المائة لان الصلح قد بطل في نصيب أخيه برده ولو ادعى دارا في يدي رجل فقال هي لي ولإخوتي فأقر ذو اليد بذلك ثم اشترى منه نصيبه لم يكن لاخوته أن يشاركوه في شئ من الثمن لأنه إنما يأخذ العوض عن نصيبه خاصة وأبو يوسف رحمه الله يفرق بين هذا وبين الصلح فيقول هنا بقية الورثة يتمكنون من أخذ نصيبهم من الميراث أو أخذ العوض عنه بالبيع فالقول بقطع الشركة لا يؤدى إلى تخصيص بعض الورثة في بدل شئ من الميراث بخلاف الصلح على ما قررنا ولو ادعى دارا في يدي رجل فاصطلحا فيها على أن يسكنها ذو اليد سنة ثم يدفعها إلى المدعي فهذا جائز بمنزلة ما لو اصطلحا على أن يسكنها المدعى سنة ولم يسلمها لذي اليد وهذا في جانب المدعى ظاهر لأنه يزعم أن رقبتها ومنفعتها له فهو بهذا الصلح يبطل ملكه عن رقبتها ويبقى ملكه في مقدار ما شرط لنفسه من المنفعة فإنما يستوفى ذلك بحكم ملكه وذلك جائز وكذلك أن كان يستوفيها بحكم عقد الصلح كما لو صالحه على سكنى دار أخرى سنة وأما في جانب المدعى عليه ففيه بعض اشكال لأنه يزعم أن رقبتها ومنفعتها له وانه يملكها من المدعى بعد سنة والتمليك لا يحتمل التعليق بالشرط ولا الإضافة ولكنا نقول هذا الصلح مبنى على زعم المدعى وفى زعمه أنه يعيرها من ذي اليد سنة ثم يأخذها منه والمدعى عليه يجعل مملكا رقبتها منه في الحال مبقيا منفعتها سنة على ملكه وهو إنما يستوفى بحكم ملكه وذلك جائز (ألا ترى) أن من أوصى لغيره بسكنى داره سنة ثم مات صارت الدار لورثته وبقيت السكنى على حكم ملك الموصى يستوفيها الموصي له باخلائها له وكذلك لو باع الدار المؤجرة والمشترى يعلم بالإجارة فإنه يملك رقبتها وتبقي منفعتها على حق البائع حتى يتملكها المستأجر عليه بالاستيفاء ويكون الاجر للبائع فهذا مثله وإن كان
(١٥٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الكفالة بالنفس والوكالة بالخصومة 2
2 باب الكفالة عن الصبيان والمماليك 11
3 باب الكفالة بالمال 27
4 باب كفالة الرهط بعضهم عن بعض 34
5 باب الكفالة على أن المكفول عنه برئ 46
6 باب ضمان ما يبايع به الرجل 50
7 باب الحوالة 52
8 باب الأمر بنقد المال 55
9 باب صلح الكفالة 58
10 باب الكفالة والحوالة إلى أجل 67
11 باب الأمر بالضمان 72
12 باب تكفيل القاضي في الدعوى 75
13 باب ما يصدق فيه الدافع من قضاء الدين 81
14 باب ادعاء الكفيل أن المال من ثمن خمر أو ربا 85
15 باب الحبس في الدين 88
16 باب الابراء والهبة للكفيل 91
17 باب اقرار أحد الكفيلين بأن المال عليه 93
18 باب بطلان المال عن الكفيل من غير أداء ولا ابراء 96
19 باب الحلف في الكفالة 101
20 باب الكفالة بما لا يجوز 102
21 باب كتاب القاضي إلى القاضي في الكفالة 111
22 باب الشهادة واليمين في الحوالة والكفالة 113
23 باب كفالة الرجلين على شرط لزوم المال الخ 119
24 باب الكفالة بالأعيان 120
25 باب من الكفالة أيضا 126
26 كتاب الصلح 133
27 باب الصلح في العقار 139
28 باب الصلح في الشفعة 163
29 باب الصلح الفاسد 164
30 باب المهايأة 170
31 باب صلح الأب والوصي والوارث 178