المبسوط - السرخسي - ج ٢٠ - الصفحة ١٤٣
قوله رددت وهو تسلط على ذلك من جهة المودع وإنما اليمين لنفى التهمة (ألا ترى) انه لو مات قبل أن يحلف كان بريئا وهنا اليمين حق للمدعى قبل المدعى عليه لمعنى الاهلاك على ما قد قررنا فيجوز أخذ العوض عنها بهذا يتبين أن هذا ليس بأكل المال بالباطل ولكنه بمنزلة التجارة عن تراض على أحد الطريقين وهو ثبوت الاقرار في ضمن الصلح وعلى الطريق الآخر هو ليس بتجارة عن تراض ولا أكل بالباطل ولكن بذل مقيد بمنزلة الهبة والصدقة ونحوهما وفى الحقيقة الخلاف بيننا وبين الشافعي رحمه الله ينبنى على الابراء عن الحقوق المجهولة بعوض وهو لا يجوز عنده لان معنى التمليك يغلب في الصلح فيكون كالبيع وجهالة المبيع تمنع صحة البيع فكذلك جهالة المصالح عنه وعندنا ذلك جائز بعوض وبغير عوض واعتمادنا فيه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث خالدا إلى بني جذيمة داعيا لا مقاتلا وبلغه ما صنع خالد أعطى عليا رضي الله عنه مالا وقال أئت هؤلاء القوم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك وأدهم كل نفس ذا مال فأتاهم علي رضي الله عنه ووداهم حتى ميلغة الكلب فبقي في يده مال فقال هذا لكم مما لا تعلمونه أنتم ولا يعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فقال صلوات الله عليه وسلامه أصبت وأحسنت فذلك تنصيص على جواز الابراء عن الحقوق المجهولة بعوض وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجلين اللذين اختصما إليه اذهبا تحريا وأقرعا وتوخيا واستهما ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه وهذا ابراء عن الحق المجهول والدليل عليه أن الجهالة إنما تؤثر لأنها لا تمنع التسليم والمصالح عنه لا يحتاج فيه إلى التسليم فالجهالة فيه لا تمنع صحة الصلح ففي بيان قول أبي حنيفة رحمه الله أجوز ما يكون الصلح على الانكار قد طعن في هذا اللفظ بعض الناس وقال الاختلاف في الصلح على الانكار اختلاف ظاهر فكيف يكون المختلف فيه أجوز من المتفق عليه ولكنا نقول مراده انه أنفذ وألزم فالصلح مع الاقرار يفسد بأسباب لا يفسد الصلح مع الانكار بذلك السبب أو مراده انه أكثر ما يكون بين الناس لأنه إذا وقع الاقرار استوفى المدعى حقه فلا حاجة إلى الصلح وإنما الحاجة إلى ذلك عند الانكار ليتوصل به المدعى إلى بعض حقه أو مراده ان ثمرة الصلح قطع المنازعة وذلك عند الانكار أظهر لان مع الاقرار لا تمتد المنازعة بينهما والعقد الذي يفيد ثمرته يكون أقرب إلى الجواز مما لا يكون مفيدا ثمرته ثم الصلح على الاقرار تمليك مال بمال فيكون بيعا
(١٤٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الكفالة بالنفس والوكالة بالخصومة 2
2 باب الكفالة عن الصبيان والمماليك 11
3 باب الكفالة بالمال 27
4 باب كفالة الرهط بعضهم عن بعض 34
5 باب الكفالة على أن المكفول عنه برئ 46
6 باب ضمان ما يبايع به الرجل 50
7 باب الحوالة 52
8 باب الأمر بنقد المال 55
9 باب صلح الكفالة 58
10 باب الكفالة والحوالة إلى أجل 67
11 باب الأمر بالضمان 72
12 باب تكفيل القاضي في الدعوى 75
13 باب ما يصدق فيه الدافع من قضاء الدين 81
14 باب ادعاء الكفيل أن المال من ثمن خمر أو ربا 85
15 باب الحبس في الدين 88
16 باب الابراء والهبة للكفيل 91
17 باب اقرار أحد الكفيلين بأن المال عليه 93
18 باب بطلان المال عن الكفيل من غير أداء ولا ابراء 96
19 باب الحلف في الكفالة 101
20 باب الكفالة بما لا يجوز 102
21 باب كتاب القاضي إلى القاضي في الكفالة 111
22 باب الشهادة واليمين في الحوالة والكفالة 113
23 باب كفالة الرجلين على شرط لزوم المال الخ 119
24 باب الكفالة بالأعيان 120
25 باب من الكفالة أيضا 126
26 كتاب الصلح 133
27 باب الصلح في العقار 139
28 باب الصلح في الشفعة 163
29 باب الصلح الفاسد 164
30 باب المهايأة 170
31 باب صلح الأب والوصي والوارث 178