المبسوط - السرخسي - ج ٢٠ - الصفحة ١٢٨
لان أصله كان في الصحة وكان قد لزم على وجه لا يملك الرجوع عنه وابطاله وكذلك لو كفل بما ذاب لفلان على فلان أو بما صار له عليه وكذلك لو كان لوارث أو عن وارث أو لوارث عن وارث لأنه كان في الصحة وهو بمنزلة ضمان الدرك فإنه لو كفل في صحته بما أدركه من درك في دار اشتراها ثم استحقت الدار في مرض الكفيل أو بعد موته فان المشترى يضرب مع غرماء الكفيل الميت بالثمن لان أصل الدين كان في الصحة بخلاف الكفالة في المرض وان كفل في المرض وليس عليه دين ثم استدان دينا يحيط بماله ثم مات فالكفالة باطلة لان ما لزمه في المرض من الدين بسب معاين بمنزلة دين الصحة وقد بينا أن الكفالة في المرض لا تصح إذا كان دين الصحة محيطا بماله وإذا كفل رجل لرجلين وقال قد كفلت لفلان بماله على فلان أو كفلت لفلان الآخر بماله على فلان فهذا باطل سواء كان المالان من جنس واحد أو من جنسين لان المكفول له والمكفول عنه مجهول فتكون الجهالة متفاحشة وقد بينا أن مثل هذه الجهالة تمنع الكفالة ولو كان الحق لرجل واحد على رجلين على كل واحد منهما ألف درهم فقال كفلت لك بمالك على فلان فهذا جائز سواء كان المالان من جنس واحد أو من جنسين لان الجهالة هنا يسيرة مستدركة وهي جهالة المكفول عنه ومثل هذه الجهالة لا تؤثر في العقد المبنى على التوسع وهذا لان الطالب معلوم فتتوجه المطالبة من جهته على الكفيل وإنما بقي الخيار في حق الكفيل في أن يؤدى أي المالين شاء ولو كفل عن واحد بأحد المالين جاز فهذا مثله بخلاف الأول فالمطالبة هناك لا تتوجه من المجهول على الكفيل والكفالة بالنفس في هذا مثل الكفالة بالمال وكذلك لو جمع بينهما فقال كفلت لك بنفس فلان فإن لم أوافك به غدا فعلي مالك عليه وهو المائة دينار أو بنفس فلان فإن لم أوفك به غدا فعلى مالك عليه وهو ألف درهم فلم يواف به غدا فهو ضامن لأحدهما أحد المالين أي ذلك شاء لان الطالب واحد معلوم وان دفع أحدهما في ذلك اليوم برئ من الكفالة كلها لان اشتغاله بدفع أحدهما اختيار منه لكفالته فتبطل عنه كفالته عن الآخر بهذا الاختيار وقد وجدت الموافاة في حق الذي اختار فيبرأ من كفالته أيضا ولو كان لرجلين لكل واحد منهما على رجل مال فقال رجل لأحدهما كفلت بنفس غريمك فلان فإن لم أوافك به غدا فما لفلان على فلان فهو على جازت الكفالة بالنفس لأنه كفل بها لمعلوم مطلقا وبطلت الكفالة بالمال لأنها مخاطرة فان الحق ليس للمكفول له بالنفس وما كان صحة الكفالة بالنفس باعتبار هذا المال لتثبت الكفالة بها
(١٢٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الكفالة بالنفس والوكالة بالخصومة 2
2 باب الكفالة عن الصبيان والمماليك 11
3 باب الكفالة بالمال 27
4 باب كفالة الرهط بعضهم عن بعض 34
5 باب الكفالة على أن المكفول عنه برئ 46
6 باب ضمان ما يبايع به الرجل 50
7 باب الحوالة 52
8 باب الأمر بنقد المال 55
9 باب صلح الكفالة 58
10 باب الكفالة والحوالة إلى أجل 67
11 باب الأمر بالضمان 72
12 باب تكفيل القاضي في الدعوى 75
13 باب ما يصدق فيه الدافع من قضاء الدين 81
14 باب ادعاء الكفيل أن المال من ثمن خمر أو ربا 85
15 باب الحبس في الدين 88
16 باب الابراء والهبة للكفيل 91
17 باب اقرار أحد الكفيلين بأن المال عليه 93
18 باب بطلان المال عن الكفيل من غير أداء ولا ابراء 96
19 باب الحلف في الكفالة 101
20 باب الكفالة بما لا يجوز 102
21 باب كتاب القاضي إلى القاضي في الكفالة 111
22 باب الشهادة واليمين في الحوالة والكفالة 113
23 باب كفالة الرجلين على شرط لزوم المال الخ 119
24 باب الكفالة بالأعيان 120
25 باب من الكفالة أيضا 126
26 كتاب الصلح 133
27 باب الصلح في العقار 139
28 باب الصلح في الشفعة 163
29 باب الصلح الفاسد 164
30 باب المهايأة 170
31 باب صلح الأب والوصي والوارث 178