المبسوط - السرخسي - ج ١٨ - الصفحة ١٢٧
له ولم يثبت ذلك بدعواه فكان ضامنا للمال وإذا أقر أن لفلان على ألف درهم وجحد ذلك فلان وادعى الطالب أن المال علي المقر وحده فإنه يلزم المقر من ذلك النصف لأنه إضافة الألف إلى نفسه وإلى غيره موجبة للانقسام فصار مقرا بنصفه على نفسه وبنصفه على الاخر (ألا ترى) أن الاخر لو صدقه كان على كل واحد منهما نصفها فإذا كذبه بطل ما أقر به عليه وبقي مؤاخذا بما أقر به على نفسه وهو النصف وكذلك أن أقر بمثله من غصب أو وديعة أو مضاربة أو قتل خطأ أو جراحة فهذا والأول سواء لما بينا. ولو أقر انه قطع يد فلان هو وفلان عمدا وجحد فلان ذلك وادعى الطالب أن المقر قطعه وحده لم يلزمه شئ في القياس لأنه أقر له على نفسه بنصف الأرض فان اليدين لا يقطعان بيد واحدة عندنا ولكن على كل واحد من المالين بنصف الأرش والمدعى يدعى عليه القصاص فكان مكذبا له فيما أقر به مدعيا عليه شيأ آخر ولكن استحسن فقال له عليه نصف أرش اليد وهذا نظير ما قال في كتاب الديات إذا قال قتلت ولى هذا عمدا فقال بل قتلته خطأ تقضى بالدية استحسانا لأنه يمكنه أن يأخذ ما أقر به مع اصراره على الدعوى بأن يقول حقي في القصاص ولكنه طلب منى أن آخذ المال عوضا عن القصاص وهذا جائز وكذلك هنا يمكنه أن يأخذ ما أقر به وهو نصف الأرش مع اصراره علي دعوى القصاص بهذا الطريق ولو كان هذا في النفس كان له أن يقتل المقر خاصة لأنه المثنى يقتل الواحد وقال والقياس في النفس هكذا أن لا يستوفى المثنى بالواحد لان القصاص يعتمد المماثلة والواحد لا يكون مثلا للمثنى وكيف يكون مثلا لهما وهو مثل لكل واحد منهما وكنا تركنا القياس في النفس لحديث عمر رضي الله عنه انه قتل سبعة من أهل صنعاء بواحد وقال لو تمالا عليه أهل صنعاء لقتلتهم به وهذا القياس والاستحسان لم ينص عليه في المبسوط الا هنا ولو قال أقرضني انا فلان ألف درهم لزمه النصف لما بينا أنه أقر على نفسه بنصف المال قال (ألا تري) انه لو قال لفلان على ألف درهم وفلان ثم قال عنيت الاخر معي في الدين لم يصدق على ذلك وكان الدين لهما عليه نصفين فكان بمنزلة قوله لفلان وفلان علي ألف درهم ووقعت هذه المسألة في أكثر الروايات أنه قال لفلان على ألف درهم ولفلان ولكن الأصح هو الأول لأنه قال بعده ولو قال لفلان علي ألف درهم ولفلان كانت الألف بينهما نصفين وإذا أقر أن لفلان عليه ألف درهم ثم قال بعد ذلك لأحدهما ستمائة وللاخر أربعمائة لم يصدق إلا أن يصل كلامه لان
(١٢٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الاقرار بالعارية 2
2 باب الاقرار بالدراهم عددا 4
3 باب الاقرار بالزيوف 12
4 باب ما يكون به الاقرار 15
5 باب الاقرار في المرض 24
6 باب الاقرار للوارث وغيره من المريض 31
7 باب المقتول عمدا وعليه دين 37
8 باب اقرار الوارث بالدين 44
9 باب الاقرار بترك اليمين 50
10 باب الاقرار في العروض بين الرجلين 52
11 باب الاقرار بشئ بغير عينه 59
12 باب إضافة الاقرار إلى حال الصغر وما أشبهه 68
13 باب الاقرار بالاستفهام 70
14 باب الاقرار بقبض شئ من ملك انسان والاستثناء في الاقرار 73
15 باب الاقرار بالمجهول أو بالشك 77
16 باب اقرار المريض بقبض الدين وغيره 81
17 باب الاستثناء 87
18 باب الاقرار بشئ غير مسمى المبلغ 97
19 باب الاقرار بكذا لا بل كذا 103
20 باب الاقرار بمال دفعه اليه آخر 106
21 باب الاقرار بالاقتضاء 108
22 باب الاقرار في المضاربة والشركة 113
23 باب الاقرار بالبراءة وغيرها 121
24 باب الاقرار بالجناية 125
25 باب من الاقرار 126
26 باب اقرار الوصي والوكيل بالقبض 128
27 باب الاقرار بالبيع والعيب فيه 133
28 باب الاقرار بالنكاح والطلاق 142
29 باب اقرار المحجور والمملوك 145
30 باب اليمين الاقرار في الرق 153
31 باب الاقرار بالنكاح 161
32 باب اقرار المكاتب والحر 162
33 باب اقرار الرجل أنه لا حق له قبل فلان 164
34 باب الاقرار بالعتق والكتابة 167
35 باب اقرار الكفار 169
36 باب الاقرار بالكتاب 172
37 باب الاقرار بالدين في الحيوان 176
38 باب الاقرار بكذا والا فعليه كذا 178
39 باب اقرار الرجل في نصيبه 179
40 باب الاقرار بما قبضه من غيره 181
41 باب اقرار الرجل علي نفسه وعلي غيره 183
42 باب الاقرار في غير المرض 185
43 باب الاقرار بالقبض 189