المبسوط - السرخسي - ج ١٣ - الصفحة ٣١
المتبايعان وترادا ولا يمنعا من الاستدلال لظاهر هذا الحديث الآخر من ظاهر قوله والسلعة قائمة بعينها لان ذلك مذكور على سبيل التثنية أي تحالفا وان كانت السلعة قائمة لان عند ذلك يتأتى تميز الصادق من الكاذب بتحكيم قيمة السلعة في الحال ولا يتأتى ذلك بعد هلاك السلعة فإذا كان تحري التحالف مع امكان تميز الصادق من الكاذب فعند عدم الامكان أولى ولان التحالف عند قيام السلعة إنما يصار إليه لان كل واحد منهما يدعى عقدا ينكره صاحبه فالبيع بألف غير البيع بألفين ألا ترى أن شاهدي البيع إذا اختلفا في مقدار الثمن لا تقبل الشهادة والدليل عليه أنه لو أنفرد كل واحد منهما بإقامة البينة وجب قبول بينته فعرفنا أن كل واحد منهما يدعى عقدا ينكره صاحبه فيحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه وهذا المعنى عند هلاك السلعة متحقق فصار كما لو ادعى أحدهما البيع والآخر الهبة أو كان البيع مقابضة وهلك أحد البدلين ثم اختلفا أو قبل المبيع قبل القبض ثم اختلفا في الثمن فإنهما يتحالفان ثم إذا حلفا فقد انتفى كل واحد من الثمنين بيمين المنكر منهما فيبقى البيع بلا ثمن والبيع بغير ثمن يكون فاسدا والمقبوض بحكم عقد فاسد يجب رد عينه في حال قيامه ورد قيمته بعد هلاكه وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى استدلا بقوله صلى الله عليه وسلم البينة على من ادعى واليمين على من أنكر والبائع هو المدعى والمشترى منكر فكان القول قوله مع اليمين فاما المشترى لا يدعي لنفسه شيئا على البائع لأن المبيع مملوك له مسلم إليه باتفاقهما وهذا هو القياس حال قيام السلعة أيضا ولكنا تركناه بالنص وهو قوله صلى الله عليه وسلم إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها تحالفا وترادا وقوله والسلعة قائمة مذكور على وجه الشرط لا على وجه البينة لان قوله إذا اختلفا المتبايعان شرط وقوله والسلعة قائمة بعينها معطوف على الشرط فكان شرطا لان موجب الاشتراط والمخصوص من القياس بالسنة لا يلحق به الا ما كان في معناه وحال هلاك السلعة ليس في معنى حال قيام السلعة لان عند قيام السلعة يندفع الضرر عن كل واحد منهما بالتحالف فإنه ينفسخ العقد فيعود إلى كل واحد منهما رأس ماله بعينه وبعد هلاك السلعة لا يحصل ذلك فالعقد بعد هلاك السلعة لا يحتمل الفسخ الا ترى أنه لا ينفسخ بالإقالة والرد بالعيب فكذلك بالتحالف وهذا لان الفسخ لايراد الا على ما ورد عليه العقد والمعقود عليه فات لا إلى بدل فان القيمة قبل الفسخ لا تكون واجبة على المشترى والفسخ على غير محله لا يتأتى بخلاف بيع المقابضة فان أحد العوضين هناك قائم وهو معقود عليه ولهذا جاز
(٣١)
مفاتيح البحث: الصدق (2)، البيع (9)، الضرر (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 ... » »»
الفهرست