المبسوط - السرخسي - ج ٢ - الصفحة ٦٧
التكبيرات (قال) وإذا صلى على جنازة ثم حضر قوم لم يصلوا عليها ثانية جماعة ولا وحدانا عندنا إلا أن يكون الذين صلوا عليها أجانب بغير أمر الأولياء ثم حضر الولي فحينئذ له ان يعيدها وقال الشافعي رضي الله عنه تعاد الصلاة على الجنازة مرة بعد مرة لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبر جديد فسأل عنه فقيل قبر فلانه فقال هلا آذنتموني بالصلاة عليها فقيل إنها دفنت ليلا فخشينا عليك هوام الأرض فقام وصلى على قبرها ولما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصحابة عليه فوجا بعد فوج (ولنا) ما روى عن ابن عباس رضي الله عنه ما وابن عمر رضي الله عنه انهما فاتتهما الصلاة على جنازة فلما حضرا ما زادا على الاستغفار له وعبد الله بن سلام رضي الله عنه فاتته الصلاة على جنازة عمر فلما حضر قال إن سبقتموني بالصلاة عليه فلا تسبقوني بالدعاء له. والمعنى فيه أن حق الميت قد تأدى بفعل الفريق الأول فلو فعله الفريق الثاني كان تنفلا بالصلاة على الجنازة وذلك غير مشروع ولو جاز هذا لكان الأولى أن يصلى على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من يرزق زيارته الآن لأنه في قبره كما وضع فان لحوم الأنبياء حرام علي الأرض به ورد الأثر ولم يشتغل أحد بهذا فدل انه لا تعاد الصلاة على الميت إلا أن يكون الولي هو الذي حضر فان الحق له وليس لغيره ولاية اسقاط حقه وهو تأويل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فان الحق كان له قال الله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهكذا تأويل فعل الصحابة فان أبا بكر رضي الله عنه كان مشغولا بتسوية الأمور وتسكين الفتنة فكانوا يصلون عليه قبل حضوره وكان الحق له لأنه هو الخليفة فلما فرغ صلى عليه ثم لم يصل أحد بعده عليه (وعلى) هذا قال علماؤنا رحمهم الله تعالى لا يصلي على ميت غائب. وقال الشافعي رضي الله عنه يصلى عليه فان النبي عليه الصلاة والسلام صلى على النجاشي وهو غائب ولكنا نقول طويت الأرض وكان هو أولى الأولياء ولا يوجد مثل ذلك في حق غيره * ثم إن كان الميت من جانب المشرق فان استقبل القبلة في الصلاة عليه كان الميت خلفه وذلك لا يجوز وان استقبل الميت كان مصليا لغير القبلة وذلك لا يجوز (قال) وإذا كبر الامام على جنازة ثم أتى بجنازة أخرى فوضعت معها قال يفرغ من الصلاة على الأولى ثم يستأنف الصلاة على الثانية لأنه شرع في الصلاة على الأولى فيتمها وكذلك أن كبر الثانية ينوى الصلاة عليهما أو لم يحضره نيه فيها فهو في الأولى وان كبر ينوى الصلاة على الثانية كان قاطعا للأولى شارعا في الثانية فيصلى على الثانية
(٦٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب في الصلوات في السفينة 2
2 باب السجدة 3
3 باب المستحاضة 14
4 باب صلاة الجمعة 21
5 باب صلاة العيدين 37
6 باب التكبير في أيام التشريق 42
7 باب صلاة الخوف 45
8 باب الشهيد 49
9 باب حمل الجنازة 56
10 باب غسل الميت 58
11 باب صلاة الكسوف 74
12 باب الصلاة بمكة في الكعبة 78
13 (كتاب السجدات) 80
14 باب نوادر الصلاة 87
15 باب صلاة المسافر 103
16 باب السهو 111
17 باب الحدث 115
18 باب الجمعة 118
19 باب صلاة العيدين 123
20 باب صلاة المريض 124
21 باب الصلاة على الجنازة 125
22 باب الصلاة بمكة 129
23 باب السجدة 131
24 باب المسح على الخفين 134
25 باب المستحاضة 139
26 (كتاب التراويح وفيه فصول) 143
27 الفصل الأول في عدد الركعات 144
28 الفصل الثاني أنها تؤدى بجماعة أم فرادى 144
29 الفصل الثالث في بيان كونها سنة متواترة أم تطوعا 145
30 الفصل الرابع في الانتظار بعد كل ترويحتين 145
31 الفصل الخامس في كيفية النية 145
32 الفصل السادس في حق قدر القراءة 146
33 الفصل السابع في أدائها قاعدا من غير عذر 147
34 الفصل الثامن في الزيادة على القدر المسنون 147
35 الفصل التاسع انه متى وقع الشك 148
36 الفصل العاشر في تفضيل التسليمتين على البعض 148
37 الفصل الحادي عشر في وقتها المستحب 148
38 الفصل الثاني عشر في إمامة الصبي في التراويح 149
39 (كتاب الزكاة) وفيه زكاة الإبل 149
40 باب زكاة الغنم 182
41 باب زكاة البقر 186
42 باب زكاة المال 189
43 باب العشر 199
44 باب المعادن وغيرها 211