المبسوط - السرخسي - ج ٢ - الصفحة ٥٣
وقال الشافعي رضي الله عنه لا يخمر رأسه واستدل بما روى أن اعرابيا محرما وقصت به ناقته في أخافيق جردان فاندقت عنقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تخمروا وجهه ولا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا أو قال ملبدا ولأنه مات وهو مشغول بعبادة لها أثر فيبقى عليه ذلك الأثر كالغازي إذا استشهد (ولنا) حديث عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن محرم مات فقال خمروا رأسه ووجهه ولا تشبهوه باليهود * وسئلت عائشة رضي الله عنه ا عن ذلك فقالت اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم وان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لما مات ابنه واقد وهو محرم كفنه وعممه وحنكه وقال لولا أنا محرمون لحنطناك يا واقد ولان احرامه قد انقطع بموته * وقال عليه الصلاة والسلام إذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث والاحرام ليس منها فينقطع بالموت ولهذا لا يبنى المأمور بالحج على احرامه والتحق بالحلال وإذا جاز أن يخمر رأسه ووجهه باللبن والتراب فكذلك بالكفن وحديث الاعرابي تأويله أن النبي عليه الصلاة والسلام عرف بطريق الوحي خصوصيته ببقاء احرامه بعد موته وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخص بعض أصحابه بأشياء (قال) ومن قتل من أهل العدل في محاربة أهل البغي فهو شهيد لا يغسل لان المحاربة معهم مأمور بها قال الله تعالى فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله فالمقتول في هذه المحاربة باذل نفسه لابتغاء مرضات الله كالمقتول في محاربة المشركين. ولما قاتل علي رضي الله تعالى عنه أهل النهروان لم يغسل من استشهد من أصحابه ولم يذكر في الكتاب أن من قتل من أهل البغي ماذا يصنع به. وروى المعلى عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى انه لا يغسل ولا يصلى عليه وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه يغسل ويصلى عليه لأنه مسلم قال الله تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا الآية ولكنه مقتول بحق فهو كالمقتول رجما أو في قصاص (ولنا) حديث على رضى الله تعالى عنه انه لم يغسل أهل النهروان ولم يصل عليهم فقيل له أكفارهم قال لا ولكنهم إخواننا بغوا علينا أشار إلى أن ترك الغسل والصلاة عليهم عقوبة لهم ليكون زجرا لغيرهم وهو نظير المصلوب يترك على خشبته عقوبة له وزجرا لغيره (قال) وإذا أغار أهل الحرب على قرية من قرى المسلمين فقتلوا الرجال والنساء والصبيان فلا خلاف أنه لا يغسل النساء كما لا يغسل الرجال لأنهن مخاطبات يخاصمن يوم القيامة من قتلهن فيبقى عليهن أثر الشهادة ليكون شاهدا
(٥٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب في الصلوات في السفينة 2
2 باب السجدة 3
3 باب المستحاضة 14
4 باب صلاة الجمعة 21
5 باب صلاة العيدين 37
6 باب التكبير في أيام التشريق 42
7 باب صلاة الخوف 45
8 باب الشهيد 49
9 باب حمل الجنازة 56
10 باب غسل الميت 58
11 باب صلاة الكسوف 74
12 باب الصلاة بمكة في الكعبة 78
13 (كتاب السجدات) 80
14 باب نوادر الصلاة 87
15 باب صلاة المسافر 103
16 باب السهو 111
17 باب الحدث 115
18 باب الجمعة 118
19 باب صلاة العيدين 123
20 باب صلاة المريض 124
21 باب الصلاة على الجنازة 125
22 باب الصلاة بمكة 129
23 باب السجدة 131
24 باب المسح على الخفين 134
25 باب المستحاضة 139
26 (كتاب التراويح وفيه فصول) 143
27 الفصل الأول في عدد الركعات 144
28 الفصل الثاني أنها تؤدى بجماعة أم فرادى 144
29 الفصل الثالث في بيان كونها سنة متواترة أم تطوعا 145
30 الفصل الرابع في الانتظار بعد كل ترويحتين 145
31 الفصل الخامس في كيفية النية 145
32 الفصل السادس في حق قدر القراءة 146
33 الفصل السابع في أدائها قاعدا من غير عذر 147
34 الفصل الثامن في الزيادة على القدر المسنون 147
35 الفصل التاسع انه متى وقع الشك 148
36 الفصل العاشر في تفضيل التسليمتين على البعض 148
37 الفصل الحادي عشر في وقتها المستحب 148
38 الفصل الثاني عشر في إمامة الصبي في التراويح 149
39 (كتاب الزكاة) وفيه زكاة الإبل 149
40 باب زكاة الغنم 182
41 باب زكاة البقر 186
42 باب زكاة المال 189
43 باب العشر 199
44 باب المعادن وغيرها 211