حاشية الدسوقي - الدسوقي - ج ٢ - الصفحة ٤٩٧
وأما لو كان الخيار للبائع أو لأجنبي وغاب المشتري عليها ورد البيع من له الخيار فإن البائع لا يستبرئها، وظاهر ما نقله أبو الفرج وجوب الاستبراء مطلقا سواء كان الخيار للمشتري أو لأجنبي، وكذلك أيضا ظاهره أن الاستحباب مطلق، وعلى هذا الاطلاق حمل الشارح بهرام كلام المصنف ونحوه للبساطي والأقفهسي وتبعهما عبق وشارحنا. قوله: (نوع من الاستبراء) أراد به المعنى الأعم وهو مطلق الكشف عن حال الرحم الشامل للمواضعة. قوله: (إلا أنها تختص بمزيد أحكام) وذلك كالنفقة والضمان وشرط النقد، فإن النفقة في زمن المواضعة على البائع وضمانها منه وشرط النقد مفسد لبيعها، بخلاف الاستبراء فإن النفقة مدته على المشتري وضمانها منه والنقد فيه ولو بشرط لا يضر.
قوله: (وتتواضع العلية) أي سواء استبرأها البائع قبل البيع أم لا. وقوله: أو وخش أقر البائع بوطئها أي إذا كان البائع لم يستبرئها من وطئه وإلا فلا مواضعة فيها كما نقله بن عن أبي الحسن وابن عرفة، والظاهر أنه يعتبر كونها وخشا أو علية بالنظر لحالها عند الناس لا بالنظر لحالها عند مالكها قاله شيخنا. واعلم أن الموضعة لا يشترط فيها أن يريد المشتري الوطئ فليست كالاستبراء وذلك لان العلية ينقص الحمل من ثمنها، والوخش إذا أقر البائع بوطئها يخشى أن تكون حملت منه.
قوله: (وإنما يستبرئها المشتري) أي إذا أراد أن يطأها وإلا فلا، والفرق بين الامرين أنه في الفردين اللذين يقال فيهما مواضعة تجري عليهما أحكام المواضعة من لزوم النفقة والضمان مدتها على البائع وفي غيرهما تجري أحكام الاستبراء من لزوم النفقة والضمان على المشتري. قوله: (زمن استبرائها) أي سواء كان الاستبراء بحيضة أو بثلاثة أشهر على ما مر، لان المواضعة كما تكون فيمن تحيض تكون في غيرها كالصغيرة والآيسة. قوله: (يكفي) أي وضعها عنده أي وهو ما حكاه اللخمي، ولا يلزم من وضعها عند من لا أهل له ولا محرم جواز الخلوة بالأجنبية لجواز أن يكون له خدم أو أصحاب قاله شيخنا. وقوله يكفي أي في تحصيل الواجب. وقوله: والمعتمد عدم الكفاية وهو مفاد قول الذخيرة. ومن شرط الأمين إذا كان رجلا أن يكون متزوجا. قوله: (عما تراضيا عليه) والقول للبائع فيمن توضع عنده حيث عين المشتري غيره لأن الضمان منه. قوله: (وأما إذا رضيا بأحدهما) أي مع ارتكاب النهي. وقوله فلكل منهما الانتقال أي ولو من غير وجه. قوله: (ونهيا) أي على سبيل البدلية لا معا، فالنهي يتعلق بالبائع إذا وضعت عنده خوفا من تساهله في إصابتها نظرا لكونها في ضمانه، ويتعلق بالمشتري إذا وضعت عنده خوفا من تساهله في إصابتها قبل الاستبراء نظرا لعقد البيع، كذا ذكره بعضهم، والظاهر تعلق النهي بهما معا لاقرار الثاني لمن وضعت عنده كما قرره شيخنا. قوله: (وإلا حرم) أي فالنهي إما نهي كراهة أو حرمة. قوله: (قال المازري يخرج إلخ) أي يخرج الخلاف فيه على الخلاف في الترجمان، ومقتضاه أن التخريج للمازري من عنده، والذي في المواق عن ابن عرفة وأجراه التونسي وابن محرز على الخلاف في القائف الواحد والترجمان اه‍. ولا شك أنهما قبل المازري اه‍ بن، والترجمان هو الذي يفسر لغة بلغة وهو بضم أوله وثالثه كجلجلان وبفتحهما كزعفران وبفتح أوله وضم ثالثة. قوله: (أوليس من باب الخبر) أي بل من باب الشهادة. قوله: (وهو الراجح في المترجم) أي أن الراجح أن الترجمان لا بد فيه من التعدد لأنهما شاهدان بين الناس والحاكم خلافا لما يأتي للمصنف في باب القضاء من كفاية الترجمان الواحد. قوله: (لكن الراجح هنا الاكتفاء بالواحدة) أي وحينئذ فلو قال المصنف: وكفت واحدة لكان أولى. قوله: (ولا مواضعة في أمة متزوجة اشتراها غير زوجها) وذلك لعدم الفائدة في مواضعتها لدخول المشتري على أن الزوج مسترسل عليها. وقوله اشتراها
(٤٩٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 ... » »»
الفهرست