حاشية الدسوقي - الدسوقي - ج ٢ - الصفحة ٤٣٨
بالفيئة فلها أن توقفه في أي وقت من غير ضرب أجل ومن غير تلوم فإن فاء وإلا طلق. وأما لو أسقطت حقها اسقاطا مقيدا بمدة فإن قالت بعد الاجل: أقيم معه سنة لعله أن يفئ فليس لها العود إلا بعد تلك المدة. قوله: (للقيام بالايلاء) أي بطلب الفيئة. قوله: (إن رضيت أولا بإسقاط حقها من القيام) أي بالفيئة وذلك بأن كانت رضيت بالإقامة معه بلا وطئ. قوله: (أو تكفير) أي تكفير ما يكفر في العدة.
وقوله: أو تعجيل حنث أي بعتق أو طلاق في العدة، ومثل انحلال الايلاء رضا الزوجة المولى منها بالإقامة معه بلا وطئ كما هو قول ابن القاسم والأخوين خلافا لسحنون فإنه يقول: إن رجعتها باطلة مع الرضا. قوله: (وإلا ينحل إيلاؤه بوجه مما تقدم) أي حتى انقضت العدة بدخولها في الحيضة الثالثة.
وقوله لغت رجعته أي الحاصلة في العدة أي كانت ملغاة أي باطلة لا أثر لها. قوله: (وإن أبى إلخ) حاصله أنه إذا قال لزوجتيه: إن وطئت إحداكما فالأخرى طالق فإن امتنع من وطئ كل منهما خوفا من طلاق الأخرى كان موليا منهما فيضرب له الاجل إذا قامتا أو إحداهما من اليمين، فإذا وطئ إحداهما بعد انقضاء الأجل طلقت الأخرى وانحل الايلاء، وإن أبى من وطئ إحداهما بعد انقضاء الأجل طلق عليه الحاكم، إحداهما، هكذا قال المصنف تبعا لابن الحاجب وابن شاس، قال المصنف في توضيحه: ينبغي أن يفهم على أن القاضي يجبره على طلاق واحدة فيختار الزوج واحدة يطلقها أو يطلق عليه واحدة بالقرعة وإلا فطلاق واحدة غير معينة لا يمكن لان الحكم يستدعي تعيين محله، وفي تطليق واحدة يعينها الحاكم ترجيح بلا مرجح. وقوله: وإن أبى الفيئة أي بعد مضي الاجل المضروب. قوله: (والمذهب ما استظهره ابن عرفة) أي وقد صرح به ابن عبد البر في الكافي أيضا انظر كلامه في بن. قوله: (واستثنى بأن شاء الله) أي وامتنع من وطئها. قوله: (إنه مول) أي يضرب له أجل الايلاء. وقوله وله الوطئ أي وإذا طولب بالفيئة بعد الاجل كان له الوطئ وإذا وطئ فلا كفارة عليه. قوله: (فكيف يكون معه موليا) مع أن مقتضى كون الاستثناء حلا لليمين أنه إذا امتنع من الوطئ يطلق عليه حالا للضرر ولا يضرب له أجل الايلاء. قوله: (كيف يكون موليا ويطأ من غير كفارة) مع أن مقتضى كونه موليا أنه إذا وطئ يكفر لانحلال يمينه بالحنث. قوله: (وحملت) أي وحمل كلام الامام في المدونة لأجل دفع الاشكال الأول، وإنما تعرض المصنف لدفعه لأنه هو الذي أشار له دون الثاني.
قوله: (على ما إذا روفع للحاكم) أي على ما إذا رفعته الزوجة للحاكم ولم تصدقه على أنه أراد بالاستثناء حل اليمين، وإنما أراد التبرك والتأكيد بقرينة امتناعه من الوطئ فإنه يدل على أنه لم يرد حل اليمين، وأما المفتي فيصدقه في إرادة حل اليمين فلا يفتيه بلحوق الايلاء وحينئذ فيطلق عليه حالا إذا امتنع من الوطئ. قوله: (وإن القول قوله) أي في أن الكفارة عن هذا الايلاء. قوله: (وتنحل الايلاء عنه) أي فلا يطالب بفيئة وإذا استمر على الامتناع من الوطئ طلق عليه حالا للضرر. قوله: (فما الفرق بينهما) أي وهلا سوى بين المسألتين إما بحكم هذه أو بحكم هذه. قوله: (وفرق بشدة المال) حاصله أن المكفر في الثانية أتى بأشد الأمور على النفس وهو اخراج المال فكان أقوى في رفع التهمة فلذا قبل قوله: بخلاف الاستثناء في الأولى فليس شديدا على النفس بل مجرد لفظ لا كلفة فيه فلا يكون رافعا للتهمة فلذا لم يقبل قوله.
(٤٣٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 ... » »»
الفهرست