كتاب الصلاة - السيد الخوئي - ج ١ - الصفحة ٥٣٦

____________________
الصحيحة المتقدمة وعدم كراهة الصلاة في الأوقات الثلاثة.
وأما صحيحة محمد بن مسلم فيتوجه على الاستدلال بها أنها غير قابلة التصديق بمدلولها - في نفسها - لاشتمالها على أن الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان، وهذا إنما يمكن الاذعان به فيما إذا كان لطلوع الشمس وغروبها وقت معين ومعه أمكن أن يقال: إن الشمس تطلع وتغرب بين قرني شيطان.
وليس الأمر كذلك فإن الشمس في كل آن من الأربع والعشرين ساعة في طلوع وغروب، كما أنها في كل آن منها في زوال وذلك لكروية الأرض فهي تطلع في آن في مكان وبالإضافة إلى جماعة. وفي آن آخر تطلع في مكان آخر وبالإضافة إلى جماعة آخرين، كما أنها دائما في زوال وغروب.
ومعه ما معنى أن الشمس تطلع بين قرني الشيطان وتغرب بين قرني الشيطان؟!
فهو تعليل بأمر غير معقول في نفسه وهو أشبه بمفتعلات المخالفين، لاستنكارهم الصلاة في الأوقات الثلاثة معللا له بهذا الوجه العليل (* 1) فلا مناص من حمل الصحيحة

(* ١) وبذلك عللت الكراهة عند غروب الشمس وطلوعها في جملة من روايات العامة أخرجها مسلم في صحيحه ج ١ ص ٢٢٩ من طبعة دار الكتب العربية والنسائي في سننه ج ١ ص ٩٧ من طبعة مصر، وأبو عوانة في مسنده ج ١ ص ٣٨٦ وابن ماجة في سننه ج ١ ص ٣٧٧ وابن حجر في مجمع الفوائد ج ٢ ص ٢٢٥ وفي طرح التثريب في شرح التقريب لزين الدين عبد الرحيم العراقي ج ٢ ص ١٩٥ بعد ذكر حديث طلوع الشمس وغروبها قال: اختلفوا في معناه فقيل المراد مقارنة الشيطان للشمس عند طلوعها وغروبها، وقيل المراد قوة وسوسة الشيطان للعبد وتسويله له فلا يسجدوا لها في هذه الأوقات، وقيل وقوف الشيطان للشمس عند طلوعها فيقابلها بين قرني رأسه فينقلب سجود الكفار للشمس عبادة له، وقال القاضي عياض: المراد من قرني الشيطان على الحقيقة كما ذهب إليه الداودي وعند غروبها يريد السجود لله تعالى فيأتي شيطان فيصده فتغرب بين قرني رأسه وهكذا عند الطلوع، وقال الخطابي: قرنه عبارة عن مقارنته لها، وقيل المراد التمثيل بذوات القرون فكما أنها تدافع عما يريدها بقرونها كذلك الشيطان يدافع عن وقتها بما يزينه للانسان.
وقال في ج ٢ ص ١٨٢: وقتان منها عند طلوع الشمس وعند الغروب مجمع عليه في الجملة قال ابن البر: لا أعلم خلافا بين المتقدمين والمتأخرين أن صلاة التطوع والنوافل كلها عند طلوع الشمس وعند غروبها غير جائز شئ منها، وقال النووي أجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في هذين الوقتين، ووقت ثالث ورد النهي عنه وهو حالة استواء الشمس في كبد السماء حتى تزول. وبه قال الشافعي وأحمد وأبو حنيفة وسفيان الثوري و عبد الله بن المبارك والحسن بن حي وأهل الظاهر والجمهور وهو رواية عن عمر بن الخطاب ورواية عن مالك والمشهور عنه عدم كراهة الصلاة في هذه الحالة، وحكى ابن بطال عن الليث عدم الكراهة أيضا، ورخص فيه الحسن وطاووس والأوزاعي، وعند عطاء بن أبي رياح كراهة الصلاة في نصف النهار في الصيف لا في الشتاء وأجاز مكحول الصلاة نصف النهار للمسافر، واستثنى الشافعية من المنع يوم الجمعة وبه قال أبو يوسف وهو رواية عن الأوزاعي وأهل الشام.
وفي المغني لابن قدامة ممن قال بعدم الكراهة عند الاستواء في يوم الجمعة إسحاق بن راهويه وسعيد بن عبد العزيز والحسن وطاووس والأوزاعي، وذهب أبو حنيفة ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل وأصحابه إلى عدم الفرق في الكراهة يوم الجمعة وغيره.
وفي ص ١٨٥ قال: صح النهي عن الصلاة في حالتين أخريين وهما بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس وبه قال مالك الشافعي وأحمد والجمهور وهو مذهب الحنيفة إلا أنه عندهم أخف من الصورة المتقدمة وذهب آخرون إلى عدم كراهة الصلاة في هاتين الصورتين ومال ابن المنذر، وذهب محمد بن جرير الطبري إلى التحريم في حالتي الطلوع والغروب والكراهة فيما بعد الصبح والعصر وقال ابن عبد البر: ذهب آخرون إلى أنه لا يجوز بعد الصبح ويجوز بعد العصر، وابن عمر كره الصلاة بعد الصبح وجوزها بعد العصر إلى الاصفرار، وزاد المالكية في أوقات الكراهة وقتا آخر وهو بعد صلاة الجمعة حتى ينصرف الناس وهم مطالبون بالدليل.
(٥٣٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 530 531 532 533 534 535 536 538 540 541 542 » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة في فصل الصلوات اليومية 5
2 فصل في اعداد الفرائض اليومية ونوافلها 7(ش)
3 القول في صلاة الجمعة 12(ش)
4 الأقوال في المسألة 13(ش)
5 بيان ان المختار هو الوجوب التخييري 14(ش)
6 الاستدلال على الوجوب بالكتاب وتزييفه 15(ش)
7 الاستدلال على الوجوب بالسنة 21(ش)
8 الجواب عن الأخبار المستدل بها في المسألة 26(ش)
9 نبذة أخرى من الروايات والجواب عنها 33(ش)
10 هل يجب الحضور لصلاة الجمعة إذا أقيمت في الخارج 40(ش)
11 أدلة عدم مشروعية الجمعة في عصر الغيبة 41(ش)
12 مقتضى الأصل العملي في المسألة 56(ش)
13 صور الشك في مشروعية صلاة الجمعة 57(ش)
14 الصلوات اليومية 59(ش)
15 الوتيرة يعتبر فيها الجلوس 62(ش)
16 نافلة ذات ركعتين غير الوتيرة 64(ش)
17 اعداد النوافل يوم الجمعة 66(ش)
18 سقوط نافلة الظهرين في السفر 68(ش)
19 هل تسقط الوتيرة في السفر؟ 69(ش)
20 حول توثيقات العلامة وتصحيحاته 72(ش)
21 ما استدل به على عدم سقوط الوتيرة في السفر والجواب عنه 76(ش)
22 النوافل يوتى بها ركعتين ركعتين 80(ش)
23 مقتضى الأصل العملي في المسألة 84(ش)
24 تفصيل في جريان البراءة في المستحبات 87(ش)
25 الوجه في عدم جريان البراءة في المقام 91(ش)
26 صلاة الوتر راكعة واحدة 92(ش)
27 استحباب القنوت في النوافل حتى الشفع 94(ش)
28 ما قيل من أن صلاة الوتر يستحب فيها قنوت ثان بعد الركوع 100(ش)
29 صلاة الغفيلة 102(ش)
30 صلاة الوصية 108(ش)
31 الصلاة الوسطى وتعيينها 109(ش)
32 جواز الاتيان بالنوافل جالسا 113(ش)
33 فصل في أوقات اليومية ونوافلها مبدء وقتي الظهرين 114(ش)
34 تعارض الروايات وعلاج المعارضة 116(ش)
35 المراد بالقدم سبع الشاخص 124(ش)
36 حكم البلاد البعيدة عن خط الاستواء 125(ش)
37 منتهى وقتي الظهرين 126(ش)
38 هل الوقت الأول وقت فضيلة أو ان وقت اختياري؟ 128(ش)
39 ما استدل به صاحب الحدائق على ان الوقت الأول وقت اختياري الثاني اضطراري 129(ش)
40 الوقتان الاختصاصيان للظهرين 146(ش)
41 أدلة القول بالوقت الاختصاصي 147(ش)
42 حكم روايات بنى فضال 151(ش)
43 عدم ثبوت الوقت الاختصاصي 153(ش)
44 منتهى وقتي الظهرين 155(ش)
45 الوقت الاختصاصي بالمعنى الآخر 157(ش)
46 وقت صلاة المغرب 159(ش)
47 منتهى وقت صلاة المغرب وانه يمتد إلى نصف الليل 161(ش)
48 فذلكة الكلام 169(ش)
49 وقت فريضة العشاء ومبدأه 172(ش)
50 منتهى وقت العشاء 174(ش)
51 الأخبار الدالة على أفضلية تأخير العشاء إلى ثلث الليل الجواب عنها 178(ش)
52 الوقت الاختصاصي للعشاءين 180(ش)
53 منتهى الوقت للمضطر 184(ش)
54 وقت فريضة الفجر ومبدأه 189(ش)
55 وقت فريضة الفجر من حيت المنتهى 190(ش)
56 وقت فريضة الجمعة 195(ش)
57 الأقوال في المسألة 196(ش)
58 أوقات الفضيلة 207(ش)
59 مبدء وقت الفضيلة للظهرين 207(ش)
60 ما دل على أن مبدء وقت الفضيلة هو القدم القدمان 208(ش)
61 ما دل على أن مبدء وقت الفضيلة هو القدمان وأربعة اقدام 209(ش)
62 ما دل على أن مبدء وقت الفضيلة هو المثل والمثلان 211(ش)
63 النظر في التنافي المترائي بين الروايات وعلاجه 217(ش)
64 منتهى وقت الفضيلة للظهرين 222(ش)
65 وقت الفضيلة للعشاءين 225(ش)
66 وقت الفضيلة لفريضة الفجر 227(ش)
67 طرق معرفة الزوال 231(ش)
68 الطريق الأول: حدوث ظل الشاخص بعد انعدامه 232(ش)
69 الطريق الثاني: ميل الشمس إلى الحاجب الأيمن 236(ش)
70 الطريق الثالث: الدائرة الهندية 237(ش)
71 ما يعرف به الغروب 239(ش)
72 ما استدل به على أن الغروب هو ذهاب الحمرة المشرقية والجواب عنه 241(ش)
73 ما دل على تحقق المغرب باستتار القرص 257(ش)
74 ما نعرف به انتصاف الليل 267(ش)
75 الاستدلال على أن المراد بالانتصاف نصف ما بين الغروب وطلوع الفجر 271(ش)
76 ما يعرف به طلوع الفجر 277(ش)
77 حكم ما لو منع ضوء القمر عن رؤية البياض المنتشر في الأفق 283(ش)
78 المراد بالوقت الاختصاصي 285(ش)
79 صور تقديم اللاحقة على السابقة 287(ش)
80 ما يترتب على القول بالوقت الاختصاصي 299(ش)
81 حكم العدول من إحدى المترتبتين إلى الأخرى 309
82 استحباب التفريق بين الصلاتين المشتركتين في الوقت 313
83 حكم الجمع بين الصلاتين 315(ش)
84 هل يكتفى بفعل النافلة في ارتفاع الكراهة عن الجمع بين الصلاتين؟ 321(ش)
85 ان لصلاتي العشاء والعصر وقت فضلية ووقتا اجزاء 323
86 استحباب التعجيل في الصلاة 325(ش)
87 الموارد المستثنى من أفضلية التعجيل 326(ش)
88 استحباب الغلس بصلاة الفجر 329(ش)
89 قاعدة من أدرك 331(ش)
90 فصل في أوقات الرواتب وقت نافلة الظهرين 341(ش)
91 تقديم نافلتي الظهرين على الزوال 349
92 وقت نافلة يوم الجمعة 352(ش)
93 وقت نافلة المغرب 353(ش)
94 وقت نافلة العشاء 359(ش)
95 وقت نافلة الفجر من حيث المبدء والمنتهى 363(ش)
96 دس نافلة الفجر في صلاة الليل 374(ش)
97 وقت نافلة الليل 377(ش)
98 مبدء وقت صلاة الليل 378(ش)
99 منتهى وقت صلاة الليل 385(ش)
100 وقت الفضيلة لنافلة الليل 389(ش)
101 موارد تقديم النافلة على الانتصاف 392(ش)
102 القول في المسافر 396(ش)
103 صلاة الليل في الليالي القصار 400(ش)
104 خائف الجنابة 403(ش)
105 المريض 405(ش)
106 الشيخ 406(ش)
107 الجارية التي تضعيف عن القضاء 408(ش)
108 من خشى فوات النافلة في وقتها 408(ش)
109 الاتيان بصلاة الليل بعد طلوع الفجر 416(ش)
110 قضاء صلاة الليل أرجح من تقديمها 423
111 إذ طلع الفجر وقد صلى من صلاة الليل أربع ركعات 424
112 الموارد المستثناة عن أفضلية التعجيل في الاتيان بالصلاة 428
113 الأول: الظهر والعصر 430(ش)
114 الثاني: الحاضرة لمن عليه الفائتة 430(ش)
115 الثالث: المتيمم مع احتمال زوال العذر 433(ش)
116 الرابع: مدافعة الأخبثين 435(ش)
117 الخامس: إذا لم يكن له اقبال 439(ش)
118 السادس: انتظار الجماعة 439(ش)
119 السابع: مزاحمة صلاة الليل 446(ش)
120 الثامن: المسافر المستعجل 447(ش)
121 التاسع: المربية للصبي 448(ش)
122 العاشر: المستحاضة الكبرى 451(ش)
123 الحادي عشر: تأخير العشاء إلى ذهاب الشفق 455(ش)
124 الثاني عشر: التأخير إلى المشعر للمفيض 456(ش)
125 الثالث عشر: خشية الحر 457(ش)
126 الرابع عشر: التائق إلى الافطار 458(ش)
127 استحباب التعجيل في القضاء 460(ش)
128 موارد وجوب التأخير 462(ش)
129 التطوع في وقت الفريضة 470(ش)
130 جواز التضوع لمن عليه فريضة ادائية 471(ش)
131 فذلك الكلام في التطوع ممن عليه فريضة ادائية 483(ش)
132 جواز التطوع لمن عليه فائتة 494(ش)
133 نذر النافلة وصورها 508
134 كيفية تعلق النذر بالنافلة 517(ش)
135 الأوقات التي تكره فيها الصلاة 520(ش)
136 كراهة الصلاة بعد صلاتي الفجر والعصر 523(ش)
137 كراهة الصلات في الأوقات الثلاثة 533(ش)
138 إذا شرع في الصلاة فدخل أحد هذه الأوقات وهو فيها 542