تذكرة أولى الألباب - الشيخ داود الأنطاكي - ج ٢ - الصفحة ١١٦
والسعد فإنها مفتحة. ومن الخواص: أن المزكوم إذا شم الخزاما ثم صرها في خرقة ورماها في الطريق انتقل الزكام إلى من يحلها وكذا زبل البغلة إذا تفل عليه ثم طرحه وأن لا يستلقى في مدة المرض [زلق المعى والمعدة] هكذا وسم هذا المرض في كتب أبقراط وجالينوس ووسمه المتأخرون بفساد الهضم وصرح بعضهم بأن فساد الهضم أعم لان المراد بالزلق خروج الغذاء على الصورة التي دخل بها وفساد الهضم خروجه قبل أن يلبس الصورة العضوية وعليه يصير هذا الخلاف لفظيا لاختلاف المغزى لكن الأسباب الموجبة لنقص الهضم وبطلانه وفساده وزلق المعى متحدة فيجب عد ما ينشأ عنها وهى هذه المذكورات واحدا. إذا تقرر هذا فقد علمت أن الوارد على البدن إما منفعل عنه وهو باق على الصحة أو منفعل مع تغير البدن أيضا أو فاعل فقط مع انفعال البدن عنه والأول الغذاء والثاني الدواء والثالث السم، ثم الفعل والانفعال إما من قبل الجواهر والكميات كما هو شأن الأول أو الكيفيات والجواهر في الأصح وهو الثاني أو الصور وهو الثالث وينشأ عن الثلاثة ستة أخر لها حكم ما غلب وهو الغذاء الدوائي كالماش فان غذائيته أكثر من دوائيته وعكسه كالقرع والدواء السمى والغذاء السمى وعكسهما فقد بان لك بهذا التقرير أن الأعضاء متى كانت صحيحة تصرفت فيما يرد عليها من الغذاء تصرفا طبيعيا وفصلت أمشاجه وأخذت قواه ودفعت ما ليس لها فيه نفع فإذا اختل هذا الفعل في بدن دل على فساده فسادا كليا إن خرج غذاء بالقوة وإلا فبحسبه، غير أن الغذاء إن خرج بصورته الأصلية فالفاسد المعدة خاصة لأنها التي تتولى تفصيل صافيه عن ثفله وإن خرج كماء الكشك فالفاسد الطرق التي بينها وبين الكبد وهى المسماة بالماساريقا أو مائلا إلى تخلق الاخلاط فالفاسد الكبد لان عليها تفصيلها وكذا إن خرج دما عبيطا أو صفراء فالمرارة أو سوداء فالطحال أو بلغما فمطلق الأعضاء الغذائية بناء على أن ليس له موضع مخصوص وهو الأصح أو خرج الثفل غير مستقصى فجرم الأمعاء وما انتشب فيها من الجداول معا على الأصح فهذه بسائط مواضع الفساد بالنسبة إلى الهضوم فاستدل بها على ما اجتمع وهذا التفصيل لم يدونه أحد فاحتفظ به فإنه ملاك الامر في مباحث القارورة، ثم ههنا شكوك (الأول) أن الغذاء يكون كماء الكشك الثخين من حين يفارق المعدة إلى أن يصير خلطا وله حينئذ أماكن فلو خرج كذلك فلا يدرى أيها الضعيف فيشتبه العلاج ولم يذكر هذا في الفروق، والذي أراه في حله أنه إن خرج ضاربا إلى اللون الذي أكل عليه والثخن كثير فالضعيف أول الماساريقا وإلا فآخرها أو مصبوغا بالحمرة فالضعيف الحد المشترك بينها وبين الكبد أو الاخلاط ظاهرة فنفس الكبد (الثاني) أن الكبد إذا كانت ضعيفة فلا ينصبغ الغذاء لان صبغه عن عمل هو لها وقد فرضتموها معطلة غاية ما في الباب أنه يدل على نقصان فعلها فتبقى دلالة البطلان غير موجودة، والجواب عن هذا أن الصبغ المذكور لابد من حصوله وإن تعطلت الكبد لصدوره عن الحرارة وهى لا تبطل إلا بالموت (الثالث) أنكم قررتم أن خروج الصفراء دليل فساد المرارة وكذا البواقي بالنسبة إلى أعضائها وسيأتى أنه لابد لهذه الأعضاء من دفع أقساط للغسل والتنبيه ونحوهما فقد يكون الخارج من قبل هذا الحكم ويشتبه الحال، والجواب أن الخارج من هذا القبيل غير مميز في الفضلات أصلا وإلا بطلت دلالة الفضلة والتالي باطل بالاجماع فكذا المقدم لوضوح الملازمة (الرابع) أن البلغم قد يكون من قسط عضو معين وقد جعلتم دلالته مبهمة، والجواب أنه إن مازج الثفلى فعن ضعف الأمعاء وإلا فالمعدة كذا حكمه مع الماء (الخامس) أن دلالة البراز مبهمة بالنسبة إلى الأمعاء والمعدة، والجواب عنه أن لون الغذاء إن بقى فالضعيف المعدة أو بعضه فالاثنا عشر
(١١٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الباب الرابع في تفصيل أحوال الأمراض الخ 2
2 حرف الألف 8
3 فصل في حال الدليل 24
4 فصل في أحكام القرآن 31
5 فصل في ذكر ما يومى اليه الكسوف والخسوف من الدلالة الخ 32
6 فصل في تقرير المبادي ووجه التعلق باستخراج الضمائر وارتباط العوالم الخ 33
7 فصل في خصوصيات الأدلة باعتبار الكواكب 35
8 فصل في أحوال الضمير والخلاف فيه 35
9 حرف الباء 38
10 الفصل الأول في صفة البيطار 51
11 الفصل الثاني في آلاته 51
12 الفصل الثالث في موضوع هذه الصناعة ومباديها وما يجب أن يعرفه الخ 52
13 الفصل الرابع فيما يختار منها وذكر عمرها وما يستدل به على سنها وغير ذلك 52
14 فصل ولما كان التشريح من أهم ما يجب أن يعرفه الطبيب قبل طب الإنسان الخ 3 5 فصل في الأخلاق السيئة في الحيوان الخ 54
15 فصل في ذكر أشياء تجري مجرى الفراسة من الإنسان الخ 55
16 فصل وإذ قد فرقنا من جزء العلم في هذه الصناعة فلنقل في عملها ما فيه كفاية الخ 56
17 فصل في علاج سمومها وذكر ما زاد على الإنسان 60
18 فصل في المختار من أدوية العين الخ 60
19 خاتمة تشتمل على ذكر ما يجري هنا مجرى الجزئيات من طب الإنسان 60
20 حرف الجيم 70
21 فصل ينبغي لمن أراد التلذذ به الميل بأغذيته إلى الحار الرطب الخ 72
22 (جغرافيا) 87
23 حرف الدال 91
24 حرف الهاء 101
25 هندسة 104
26 فصل في السطوح 106
27 فصل في الأشكال 106
28 فصل قد تقرر في قاطيغوريا أن السطح الخ 106
29 حرف الواو 110
30 حرف الزاي 114
31 حرف الحاء 121
32 فصل في ذكر الأدوية الموجبة للحبل 145
33 حرف الطاء 150
34 (طلسمات) 154
35 فصل في تشعبات أهل هذه الصناعة 156
36 فصل في الشروط الخاصة ملتقطة من كلام الرازي 157
37 فصل فيما يخص كل كوكب وبرج الخ 157
38 فصل في الأعمال وتدريجها إلى الكمال 160