قضايا المجتمع والأسرة - السيد محمد حسين الطباطبائي - الصفحة ١٠٢
قريب الوضع من وضع الروم.
فقد كان الاجتماع المدني وكذا الاجتماع البيتي عندهم متقوما بالرجال، والنساء تبع لهم، ولذا لم يكن لها استقلال في إرادة ولا فعل إلا تحت ولاية الرجال، لكنهم جميعا ناقضوا أنفسهم بحسب الحقيقة في ذلك، فإن قوانينهم الموضوعة كانت تحكم عليهن بالاستقلال ولا تحكم لهن إلا بالتبع إذا وافق نفع الرجال، فكانت المرأة عندهم تعاقب بجميع جرائمها بالاستقلال، ولا تثاب لحسناتها ولا يراعى جانبها إلا بالتبع وتحت ولاية الرجل.
وهذا بعينه من الشواهد الدالة على أن جميع هذه القوانين ما كانت تراها جزء ضعيفا من المجتمع الإنساني ذات شخصية تبعية، بل كانت تقدر أنها كالجراثيم المضرة، مفسدة لمزاج المجتمع مضرة بصحتها غير أن للمجتمع حاجة ضرورية إليها من حيث بقاء النسل، فيجب أن يعتني بشأنها، وتذاق وبال أمرها إذا جنت أو أجرمت، ويحتلب الرجال درها إذا أحسنت أو نفعت، ولا تترك على حيال إرادتها صونا من شرها كالعدو القوي الذي يغلب فيؤخذ أسيرا مسترقا يعيش طول حياته تحت القهر ان جاء بالسيئة يؤاخذ بها وإن جاء بالحسنة لم يشكر لها.
وهذا الذي سمعته: ان الاجتماع كان متقوما عندهم بالرجال هو الذي ألزمهم أن يعتقدوا ان الأولاد بالحقيقة هم الذكور، وأن بقاء النسل ببقائهم، وهذا هو منشأ ظهور عمل التبني والالحاق بينهم، فإن البيت الذي ليس لربه ولد ذكر كان محكوما بالخراب، والنسل مكتوبا عليه الفناء والانقراض، فاضطر هؤلاء إلى اتخاذ أبناء صونا عن الانقراض وموت الذكر، فدعوا غير أبناءهم لأصلابهم أبناء لأنفسهم فكانوا أبناء رسما يرثون ويورثون ويرتب عليهم آثار الأبناء الصلبيين، وكان الرجل منهم إذا زعم أنه عاقر لا يولد منه
(١٠٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الفصل الأول أسس المجتمع الاسلامي 5
2 1 - الإنسان والمجتمع 7
3 2 - الانسان ونموه في مجتمعه 8
4 3 - الإسلام وعنايته بالمجتمع 10
5 4 - اعتبار الإسلام لرابطة الفرد والمجتمع 12
6 5 - هل تقبل سنة الإسلام الاجتماعية الاجراء والبقاء 16
7 6 - بماذا يتكون ويعيش المجتمع الإسلامي 28
8 7 - التعقل والإحساس 35
9 8 - الأجر الأخروي: غاية المجتمع 38
10 9 - الحرية والمجتمع الإسلامي 40
11 10 - التكامل في المجتمع الإسلامي 42
12 11 - هل الإسلام قادر على إسعاد البشرية 46
13 12 - من الذي يتقلد ولاية المجتمع في الإسلام وما سيرته 48
14 13 - العقيدة جنسية المجتمع الإسلامي 53
15 14 - البعد الاجتماعي للإسلام 56
16 15 - الدين الحق هو الغالب على الدنيا بالآخرة 63
17 الفصل الثاني: الطبيعة البشرية 67
18 1 - عمر النوع الإنساني 69
19 2 - أصل المجتمع البشري 71
20 3 - الإنسان نوع مستقل غير متحول من نوع آخر 75
21 4 - كيف تناسلت الطبقة الثانية من البشر 76
22 5 - المجتمع الأول 83
23 6 - الطبيعة الإنسانية والمجتمع 90
24 الفصل الثالث: المرأة 93
25 1 - حياة المرأة في الأمم غير المتمدنة 96
26 2 - حياة المرأة في الأمم المتمدنة قبل الإسلام 98
27 3 - حال المرأة عند الأمم القديمة 100
28 4 - حال المرأة عند العرب ومحيط حياتهم (محيط نزول القرآن) 103
29 5 - ماذا أبدعه الإسلام في أمرها 106
30 الوزن الاجتماعي للمرأة في الإسلام 111
31 مساواة في الأحكام 112
32 حرية المرأة في المدنية الغربية 118
33 قوانين الإسلام الاجتماعية وقوانين الغرب 119
34 قيمومة الرجال على النساء 123
35 ماذا تعني قيمومة الرجل 126
36 الفصل الرابع: الزواج 137
37 1 - النكاح من مقاصد الطبيعة 139
38 2 - استيلاء الذكور على الإناث 143
39 3 - تعدد الزوجات 144
40 تعدد أزواج النبي (ص) 161
41 قضايا الزواج 165