قضايا المجتمع والأسرة - السيد محمد حسين الطباطبائي - الصفحة ٢٥
وأما قولهم: إن المدنية الحاضرة سمحت للممالك المترقية سعادة المجتمع وهذب الأفراد وطهرهم عن الرذائل التي لا يرتضيها المجتمع فكلام غير خال من الخلط والاشتباه.
وكأن مرادهم من السعادة الاجتماعية تفوق المجتمع في عدتها وقوتها وتعاليها في استفادتها من المنابع المادية وقد عرفت كرارا ان الاسلام لا يعد ذلك سعادة والبحث البرهاني أيضا يؤيده بل السعادة الانسانية أمر مؤلف من سعادة الروح والبدن وهي تنعم الانسان من النعم المادية وتحليه بفضائل الأخلاق والمعارف الحقة الإلهية وهي التي تضمن سعادته في الحياة الدنيا والحياة الأخرى واما الانغمار في لذائذ المادة مع إهمال سعادة الروح فليس عنده إلا شقاء.
وأما استعجابهم بما يرون من الصدق والصفاء والأمانة والبشر، وغير ذلك فيما بين أفراد الأمم المترقية، فقد اختلط عليهم حقيقة الأمر فيه، وذلك أن جل المتفكرين من باحثينا معاشر الشرقيين لا يقدرون على التفكير الاجتماعي وإنما يتفكرون تفكرا فرديا فالذي يراه الواحد منا نصب العين أنه موجود إنساني مستقل عن كل الأشياء غير مرتبط بها ارتباطا تبطل استقلاله الوجودي (مع أن الحق خلافه) ثم لا يتفكر في حياته إلا لجلب المنافع إلى نفسه ودفع المضار عن نفسه فلا يشتغل إلا بشأن نفسه وهو التفكر الفردي، ويستتبع ذلك أن يقيس غيره على نفسه فيقضي فيه بما يقضي على هذا النحو من الاستقلال.
وهذا القضاء إن صح فإنما يصح فيمن يجري في تفكره هذا المجرى، وأما من يتفكر تفكرا اجتماعيا ليس نصب عينيه إلا أنه جزء غير منفك ولا مستقل عن المجتمع وان منافعه جزء من منافع مجتمعه يرى خير المجتمع
(٢٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الفصل الأول أسس المجتمع الاسلامي 5
2 1 - الإنسان والمجتمع 7
3 2 - الانسان ونموه في مجتمعه 8
4 3 - الإسلام وعنايته بالمجتمع 10
5 4 - اعتبار الإسلام لرابطة الفرد والمجتمع 12
6 5 - هل تقبل سنة الإسلام الاجتماعية الاجراء والبقاء 16
7 6 - بماذا يتكون ويعيش المجتمع الإسلامي 28
8 7 - التعقل والإحساس 35
9 8 - الأجر الأخروي: غاية المجتمع 38
10 9 - الحرية والمجتمع الإسلامي 40
11 10 - التكامل في المجتمع الإسلامي 42
12 11 - هل الإسلام قادر على إسعاد البشرية 46
13 12 - من الذي يتقلد ولاية المجتمع في الإسلام وما سيرته 48
14 13 - العقيدة جنسية المجتمع الإسلامي 53
15 14 - البعد الاجتماعي للإسلام 56
16 15 - الدين الحق هو الغالب على الدنيا بالآخرة 63
17 الفصل الثاني: الطبيعة البشرية 67
18 1 - عمر النوع الإنساني 69
19 2 - أصل المجتمع البشري 71
20 3 - الإنسان نوع مستقل غير متحول من نوع آخر 75
21 4 - كيف تناسلت الطبقة الثانية من البشر 76
22 5 - المجتمع الأول 83
23 6 - الطبيعة الإنسانية والمجتمع 90
24 الفصل الثالث: المرأة 93
25 1 - حياة المرأة في الأمم غير المتمدنة 96
26 2 - حياة المرأة في الأمم المتمدنة قبل الإسلام 98
27 3 - حال المرأة عند الأمم القديمة 100
28 4 - حال المرأة عند العرب ومحيط حياتهم (محيط نزول القرآن) 103
29 5 - ماذا أبدعه الإسلام في أمرها 106
30 الوزن الاجتماعي للمرأة في الإسلام 111
31 مساواة في الأحكام 112
32 حرية المرأة في المدنية الغربية 118
33 قوانين الإسلام الاجتماعية وقوانين الغرب 119
34 قيمومة الرجال على النساء 123
35 ماذا تعني قيمومة الرجل 126
36 الفصل الرابع: الزواج 137
37 1 - النكاح من مقاصد الطبيعة 139
38 2 - استيلاء الذكور على الإناث 143
39 3 - تعدد الزوجات 144
40 تعدد أزواج النبي (ص) 161
41 قضايا الزواج 165