الإمامة وأهل البيت - محمد بيومي مهران - ج ١ - الصفحة ٨٦
الأمور، انتشار الأخبار في أقطار خطة الإسلام، وتقرير البيعة من الذين لم يكونوا في بلد الهجرة، وكذلك جرى الأمر في إمامة الخلفاء الأربعة.
وعلى أية حال، فلقد انقسم العلماء فيمن تنعقد بهم الإمامة، فذهب بعض العلماء إلى أن الإمامة إنما تنعقد ببيعة اثنين من أهل الحل والعقد، واشترط طوائف عدد أكمل البينات في الشرع، وهو أربعة، على أن هناك بعض من لا يعد من أحزاب الأصوليين، إنما يذهب إلى اشتراط أربعين، وهو عدد الجمعة، عند الإمام الشافعي، رضي الله عنه.
وهذه المذاهب لا أصل لها من مأخذ الإمامة، فأما من ذكر اثنين، إنما تخيل أن هذا العدد، أقل الجمع، فلا بد من اجتماع جمع على البيعة.
ومن شرط أربعة قال: إن الإمامة من أعلى الأمور، وأرفع الخطوب، فيعتبر فيها عدد أعلى البيانات، ومن ادعى الأربعين، استمسك بقريب مما قدمناه، واعتبر من يقتدي بإمام المسلمين بمن يقتدي بإمام الجمعة.
وهذه المسالك من أضعف طرق الأشباه، وهي أدون فنون المقاييس في الشرع، ولست أرى أن أحكم بها في مواقع الظنون، ومظان الترجيح والتلويح، فما الظن بمنصب الإمامة؟ ولو تتبع المتتبع الأعداد المعتبرة في مواقع الشرع، لم يعدم وجوها " بعيدة عن التحصيل في التشبيه (1).
وأقرب المذاهب ما ارتضاه القاضي أبو بكر الباقلاني (2) عن أبو الحسن

(١) نفس المرجع السابق ص ٦٧ - ٦٩.
(٢) الباقلاني: هو القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم، المعروف بالباقلاني، كان على مذهب أبي الحسن الأشعري، مؤيدا " اعتقاده، ناصرا " طريقته، سكن بغداد، وصنف التصانيف الكثيرة المشهورة في علم الكلام، توفي لسبع بقين من ذي القعدة عام ٤٠٣ ه‍، وأشهر مؤلفاته إعجاز القرآن وانظر عن ترجمته (وفيات الأعيان ٤ / ٢٦٩ - ٢٧٠، تاريخ بغداد ٥ / 379، شذرات الذهب 3 / 168، العبر للذهبي 3 / 86، الوافي 3 / 177، المنتظم 7 / 265).
(٨٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تقديم 7
2 الرأي الأول: أهل البيت: أزواج النبي 12
3 الرأي الثاني: أهل البيت: من حرمت عليهم الصدقة 16
4 الرأي الثالث: أهل البيت: النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين 17
5 الباب الأول 27
6 أولا ": الإمامة 27
7 ثانيا ": حكم الإمامة 30
8 ثالثا ": اختيار الإمام 50
9 رابعا ": شروط الإمام 62
10 خامسا ": عقد الإمامة 76
11 1 - الطريق الأول: البيعة 88
12 2 - الطريق الثاني: العهد 92
13 3 - الطريق الثالث: القهر والاستيلاء 96
14 سادسا ": طاعة الإمام 97
15 سابعا ": حقوق الإمام وواجباته 118
16 ثامنا ": ألقاب الإمام أو الخليفة 124
17 1 - الخليفة 126
18 2 - أمير المؤمنين 128
19 3 - الإمام 131
20 4 - الملك 132
21 تاسعا ": إمامة المفضول 151
22 عاشرا ": الإمامة عند الشيعة الإمامية 168
23 1 - العصمة: 186
24 2 - التقية: 207
25 1 - التقية في القرآن 208
26 2 - التقية في السنة 213
27 3 - التقية في الدليل العقلي 223
28 4 - التقية عند الخوارج 229
29 5 - التقية عند الشيعة 232
30 6 - التقية عند أهل السنة 241
31 3 - الرجعة 248
32 4 - المهدي 250
33 5 - البداء 263
34 6 - الجفر 265
35 7 - مصحف فاطمة 268
36 الباب الثاني: التشيع: بدايته وأصوله 275
37 1 - التشيع: أسبابه وبدايته 275
38 أولا ": منذ أيام النبي صلى الله عليه وسلم: 280
39 1 - عمار بن ياسر 288
40 2 - أبو ذر الغفاري 298
41 3 - سلمان الفارسي 314
42 ثانيا ": يوم وفاة الرسول 335
43 1 - وجهة نظر الأنصار 335
44 2 - وجهة نظر المهاجرين 336
45 3 - وجهة نظر بني هاشم 337
46 ثالثا ": منذ قصة الشورى 356
47 رابعا ": منذ أخريات أيام عثمان 373
48 خامسا ": منذ وقعة الجمل 384
49 سادسا ": منذ التحكيم 391
50 سابعا ": في أعقاب مأساة كربلاء 402
51 2 - أصل التشيع 412
52 3 - أسباب التشيع 428
53 المراجع المختارة 431
54 أولا ": المراجع العربية 431
55 كتب التفسير 434
56 ثانيا ": المراجع المترجمة 459
57 ثالثا ": المعاجم ودوائر المعارف 460