الإمامة وأهل البيت - محمد بيومي مهران - ج ١ - الصفحة ٢٧٣
والخلاصة من كل ما تقدم: أن القرآن الكريم كان كله مسجلا " في صحف - وإن كانت مفرقة - وفي صدور الصحابة، قبل أن ينتقل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى الرفيق الأعلى، وأنه قد جمع في مصحف واحد على أيام أبي بكر الصديق، وأن هذا المصحف قد أودع عنده، ثم عند الفاروق عمر، ثم عند أم المؤمنين حفصة (1).
وفي عهد عثمان رضي الله عنه، نسخت منه عدة نسخ، أرسلت إلى الآفاق الإسلامية، بمشورة من حضر من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه، وكرم الله وجهه في الجنة - قد ارتضى هذا العمل، وحمد أثره (2).
ومعنى كل هذا ببساطة: أن المصحف الذي كتب على أيام أبي بكر، هو نفس المصحف الذي كتب على أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو نفس المصحف الذي كتب على أيام عثمان.
ومن ثم فإن كل قراءة قرآنية يجب أن تكون متفقة مع نصه، وأن الشك فيه كفر، وأن الزيادة عليه أبدا " لا تجوز، وأنه القرآن المتواتر الخالد إلى يوم القيامة - إن شاء الله تعالى (3) -.
ومن ثم فلا يتوقف أحد في تكفير من ينكر كلمة واحدة من القرآن، وأن

(١) كتاب المصاحف ص ٥، مقدمتان في علوم القرآن ص ٢٣، البرهان ١ / ٥٩.
(٢) هناك رواية تنسب فضل السبق في جمع القرآن الكريم إلى الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه، وكرم الله وجهه في الجنة - إذ يروي أشعث عن ابن سيرين: أنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أقسم على أن لا يرتدي برداء إلا لجمعة، حتى يجمع القرآن في مصحف، ففعل، فأرسل أبو بكر إليه بعد أيام: أكرهت إمارتي يا أبا الحسن؟ قال: لا والله، إلا أني أقسمت أن لا أرتدي برداء إلا لجمعة، فبايعه، ثم رجع (أنظر: الإتقان ١ / ٥٩، كتاب المصاحف ص ١٠، عبد الصبور شاهين:
تاريخ القرآن ص ١٠٤ - ١٠٥، حلية الأولياء ١ / ٦٧، شرح نهج البلاغة ٦ / ٤٠، ٦ / ٤٦ - ٥٢، الشيخان ص ٣٢ - ٣٨).
(٣) محمد أبو زهرة: القرآن ص ٤٣، تفسير القرطبي ١ / 80 - 86، فتاوى ابن تيمية 13 / 420 - 421.
(٢٧٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تقديم 7
2 الرأي الأول: أهل البيت: أزواج النبي 12
3 الرأي الثاني: أهل البيت: من حرمت عليهم الصدقة 16
4 الرأي الثالث: أهل البيت: النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين 17
5 الباب الأول 27
6 أولا ": الإمامة 27
7 ثانيا ": حكم الإمامة 30
8 ثالثا ": اختيار الإمام 50
9 رابعا ": شروط الإمام 62
10 خامسا ": عقد الإمامة 76
11 1 - الطريق الأول: البيعة 88
12 2 - الطريق الثاني: العهد 92
13 3 - الطريق الثالث: القهر والاستيلاء 96
14 سادسا ": طاعة الإمام 97
15 سابعا ": حقوق الإمام وواجباته 118
16 ثامنا ": ألقاب الإمام أو الخليفة 124
17 1 - الخليفة 126
18 2 - أمير المؤمنين 128
19 3 - الإمام 131
20 4 - الملك 132
21 تاسعا ": إمامة المفضول 151
22 عاشرا ": الإمامة عند الشيعة الإمامية 168
23 1 - العصمة: 186
24 2 - التقية: 207
25 1 - التقية في القرآن 208
26 2 - التقية في السنة 213
27 3 - التقية في الدليل العقلي 223
28 4 - التقية عند الخوارج 229
29 5 - التقية عند الشيعة 232
30 6 - التقية عند أهل السنة 241
31 3 - الرجعة 248
32 4 - المهدي 250
33 5 - البداء 263
34 6 - الجفر 265
35 7 - مصحف فاطمة 268
36 الباب الثاني: التشيع: بدايته وأصوله 275
37 1 - التشيع: أسبابه وبدايته 275
38 أولا ": منذ أيام النبي صلى الله عليه وسلم: 280
39 1 - عمار بن ياسر 288
40 2 - أبو ذر الغفاري 298
41 3 - سلمان الفارسي 314
42 ثانيا ": يوم وفاة الرسول 335
43 1 - وجهة نظر الأنصار 335
44 2 - وجهة نظر المهاجرين 336
45 3 - وجهة نظر بني هاشم 337
46 ثالثا ": منذ قصة الشورى 356
47 رابعا ": منذ أخريات أيام عثمان 373
48 خامسا ": منذ وقعة الجمل 384
49 سادسا ": منذ التحكيم 391
50 سابعا ": في أعقاب مأساة كربلاء 402
51 2 - أصل التشيع 412
52 3 - أسباب التشيع 428
53 المراجع المختارة 431
54 أولا ": المراجع العربية 431
55 كتب التفسير 434
56 ثانيا ": المراجع المترجمة 459
57 ثالثا ": المعاجم ودوائر المعارف 460