كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب - السيد محسن الأمين - الصفحة ٣٧٤
مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى " ورواه " النسائي في سننه مثله إلا أنه قدم المسجد الحرام " ورواه " أبو داود في الحج " وفي رواية لمسلم " تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد وفي رواية له إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد مسجد الكعبة ومسجدي ومسجد إيليا.
" والجواب " عن هذه الأخبار أن الحصر فيها إضافي لا حقيقي أي لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد إلا إلى هذه الثلاثة لأن هذا الاستثناء مفرغ قد حذف فيه المستثنى منه وكما يمكن تقديره لا تشد الرحال إلى مكان يمكن تقديره إلى مسجد لكن الثاني هو المتعين لأن ذلك هو المفهوم عرفا من أمثال هذه العبارة وللاتفاق على جواز السفر وشد الرحال إلى أي مكان كان للتجارة وطلب العلم والجهاد وزيارة العلماء والصلحاء والتداوي والنزهة والولاية والقضاء وغير ذلك مما لا يحصى ولو قيل إن هذا خصص بالدليل للزم تخصيص الأكثر وهو غير جائز كما تقرر في الأصول. " والحاصل " أنه لا يشك من عنده أدنى معرفة في أن المراد بقوله لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد أو إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد أنه لا يسافر إلى غيرها من المساجد لا أنه لا يسافر إلى مكان مطلقا على أنه لا يفهم من هذه الأحاديث حرمة السفر إلى باقي المساجد بل هي ظاهرة في أفضلية هذه المساجد على ما عداها بحيث بلغ من فضلها أن تستحق شد الرحال والسفر إليها للصلاة فيها فإنها لا تشد الرحال وتركب الأسفار وتتحمل المشاق إلا للأمور المهمة لا أن من سافر للصلاة في مسجد طلبا لإحراز فضيلة الصلاة فيه يكون عاصيا وآثما وكيف يكون آثما من يسافر إلى ما هو طاعة وعبادة فالمسجد ببعده لم يخرج عن المسجدية والصلاة فيه لم تخرج عن كونها طاعة وعبادة إذ هو مسجد لكل أحد فكيف يعقل أن يكون السفر للصلاة فيه إثما ومعصية فالسفر للطاعة لا يكون إلا طاعة كما أن السفر للمعصية لا يكون إلا معصية وكيف تكون مقدمة المستحب محرمة ويدل على ذلك أن النبي " ص " والصحابة كانوا يذهبون كل سبت إلى مسجد قبا وبينه وبين المدينة ثلاثة أميال أو ميلان ركبانا ومشاة لقصد الصلاة فيه ولا فرق في السفر بين الطويل والقصير لعموم النهي لو كان. روى البخاري في صحيحه (1) أن النبي (ص) كان يأتي مسجد قبا كل سبت ماشيا وراكبا

(1) صفحة 332 ج 2 إرشاد الساري.
(٣٧٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة الناشر 3
2 نسب السعوديين 6
3 تاريخ الوهابيين 12
4 حروب الشريف غالب مع الوهابيين واستيلاؤهم على الحجاز وما فعلوه في الحجاز والعراق وانقطاع الحج في أيامهم 17
5 حروب محمد علي باشا للوهابيين الحجاز ونجد في الحرب العامة الأولى وبعدها 47
6 هجوم الوهابيين على الحجاز واستيلاؤهم عليه 52
7 من مخازي السعوديين 57
8 كيف تحكم البلاد السعودية وتساس 69
9 فضيحة في حريم الملك سعود 73
10 ماذا يجري في السعودية 74
11 كفا آت وظائف الدولة الكبرى عند السعوديين 77
12 مشاهدات سائح سوداني 79
13 حول المؤتمر السعودي 79
14 فتوى الوهابيين في التلغراف والشيعة ومسجد حمزة واتلاف كتب المنطق وغيرها 83
15 دعوى ان كتب الحنابلة هي كتب الوهابية وردها 88
16 مآخذ أحكام الشرع الإسلامي 90
17 شبه الوهابيين بالخوارج 112
18 معتقدات الوهابيين ومحور مذهبهم الذي يدور عليه 118
19 حكم الوهابيين بشرك جميع المسلمين 134
20 من آثام الحكم السعودي 144
21 معتقدات الوهابيين التي كفروا بها المسلمين وحججهم على ذلك وردها 148
22 استدراك 380
23 مستدركات على الطبعة الأولى قصيدة حميدان الشويعر في نسب السعوديين اليهودي 384
24 ما قدمه السعوديون في الحرب الفلسطينية 385
25 قصيدة العقود الدرية 388