علماء المسلمين والوهابيون - عبد الوهاب الشعراني المصري - الصفحة ٧٢
والكيزان والطواجن والخوابي ورماد النجاسة الذي يبني به وقد بلغنا أن جميع ما ذكر لا بد من خلطه بالسرجين ليتم تماسكه بل رأينا ذلك وشاهدناه من صانع الفخار والشقف ولولا تقليد الناس للإمام أبي حنيفة رضي الله عنه في قوله يحل استعمال الفخار المذكور لتكدر عيش الناس وضاعت مصالحهم وقد استنبطت لقوله رضي الله عنه في ذلك دليلا وهو ما ورد من تطهير عصاة المسلمين بالنار ثم بعد ذلك يدخلون الجنة لأن من شأن الجنة أن لا يدخلها إلا المطهرون من الدنس الظاهر والباطن فكما كانت النار مطهرة من الذنوب المعنوية فكذلك تكون مطهرة من الأمور المحسوسة كالسرجين الذي يعجن به الفخار فإن قلت فما تقولون فيما كان نجسا من أصل خلقته كعظام الخنزير وبقية أجزائه إذا أحرقت عند من يقول بنجاسته من أصل الخلقة ذاتا وصفة فالجواب مثل ذلك لا ينبغي إضافته إلى الإمام أبي حنيفة لأنه نظير أجسام الكفار فلا يطهره إحراقه بالنار كما سيأتي بسطه في توجيه أقوال العلماء إن شاء الله تعالى فعلم أنه يجب على كل مكلف أن يشكر الله تعالى على إيجاده مثل الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه في الدنيا ليوسع على الناس تبعا لتيسير الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وجميع ما سكت الشرع عنه ولم يتعرض فيه لأمر ولا نهي فهو عافية وتوسعة على الأمة فليس لأحد أن يحجره عليهم ثم إن وقع من عالم تحجير في مثل ذلك كان على سبيل التنزه والتورع كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم أهل بيته عن لبس الحرير مع قوله صلى الله عليه وسلم بحله للإناث دون الرجال والعلماء أمناء الشارع على شريعته من بعده فلا اعتراض عليهم فيما بينوه للخلق واستنبطوه من الشريعة لا سيما الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه فلا ينبغي لأحد الاعتراض عليه لكونه من أجل الأئمة وأقدمهم تدوينا للمذهب وأقربهم سند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشاهدا لفعل أكابر التابعين من الأئمة رضي الله عنهم أجمعين وكيف يليق بأمثالنا الاعتراض على إمام عظيم أجمع الناس على جلالته وعلمه وورعه وزهده وعفته وعبادته وكثرة مراقبته لله عز وجل وخوفه منه طول عمره ما هذا والله إلا عمي في البصيرة لأن جميع ما وسع به علينا إنما هو من توسعة الشارع ثم بتقدير عدم تصريح الشريعة بذلك فهو من باب اجتهاده ونور قلبه وإمام عظيم يوسع علينا باجتهاده مع شدة ورعه واحتياطه في دينه وشدة احتياجنا إلى ما وسع به علينا كيف يسوغ لمسلم عاقل أن يفترض عليه مع شدة احتياجه هو إلى ما وسع به الإمام عليه ليلا ونهارا فاعلم ذلك وتأمله فإنه نفيس وإياك أن تخوض مع الخائضين في أعراض الأئمة بغير علم فتخسر في الدنيا والآخرة فإن الإمام رضي الله عنه كان متقيدا بالكتاب والسنة متبرئا من الرأي كما قدمناه لك في عدة مواضع من هذا الكتاب ومن فتش مذهبه رضي الله عنه وجده من أكثر المذاهب احتياطا في الدين ومن قال غير ذلك فهو من جملة الجاهلين المتعصبين المنكرين على أئمة الهدى بفهمه السقيم وحاشى ذلك الإمام الأعظم من مثل ذلك حاشاه بل هو إمام عظيم متبع إلى انقراض المذاهب كلها كما أخبرني به بعض أهل الكشف الصحيح وأتباعه لن يزالوا في ازدياد كلما تقارب الزمان وفي مزيد اعتقاد في أقواله وأقوال أتباعه وقد قدمنا قول إمامنا الشافعي رضي الله عنه الناس كلهم عيال
(٧٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 ... » »»