فلك النجاة في الإمامة والصلاة - علي محمد فتح الدين الحنفي - الصفحة ١٢٣
وفي نيل الأوطار: وقد اختلف في ذلك (أي في إمامة الصلاة في مرض النبي لأبي بكر) اختلافا شديدا كما قال الحافظ، ففي رواية لأبي داود أن رسول الله كان المقدم بين يدي أبي بكر، وفي رواية لابن خزيمة في صحيحه عن عائشة أنها قالت: من الناس من يقول كان أبو بكر المتقدم بين يدي رسول الله، ومنهم من يقول كان النبي المقدم (إلى أن قال في الفتح) تظافرت الروايات عن عائشة بالجزم بما يدل على أن النبي كان هو الإمام في تلك الصلاة ثم قال بعد أن ذكر الاختلاف:
فمن العلماء من سلك الترجيح فقدم الرواية التي فيها أنه كان إماما، ومنهم من سلك الجمع فحمل القصة على التعدد. والظاهر من رواية الباب المتفق عليها أن النبي (ص) كان إماما، وأبو بكر كان مؤتما. (وتؤيد ذلك رواية مسلم) (1).
وفي الميزان الكبرى للشعراني: ويؤيد الإمام مالكا في ذلك اختلاف الصحابة في صلاة رسول الله خلف أبي بكر، فإن طائفة من الصحابة كانت تقول إن رسول الله، كان إماما (2).
ومن البديهيات أن مطلق الإجماع ليس بدليل الصحة للخلافة، ولا بمستلزم لنفي الضلالة وإلا فقد أجمع أكثر الناس على قتل عثمان، وأجمع بعضهم على قتل علي، وأكثرهم على قتل الحسين وليس بقائل أن عمر في انعقاد بيعة أبي بكر، وأن عبد الرحمن بن عوف في انعقاد بيعة عثمان كانا معصومين صائبين في الفكر، وأن سائر الصحابة المدعين والمنكرين كانوا على الخطأ مع أن كثيرا من كبراء الصحابة وكملائهم وزهادهم كعلي، ومن معه، وسعد، وغيرهم كانوا ساخطين كارهين على ذلك حتى ماتوا، وقد سلم أن خروج علي (ع) عن الإجماع مبطل للإجماع، (كما ذكر من قبل).
وأما استدلالهم بكتاب علي (ع) إلى معاوية أنه: بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر، وعمر، وعثمان على ما بايعوهم عليه، (كما في نهج البلاغة) (3) وما شابه ذلك فليس بسديد لأنه (عليك السلام) قال هذا على زعمهم كما هو دأب الجواب في مقابلة الخصم مسلمات الخصم لا بما عنده (عليه السلام) كما هو ظاهر كالشمس في رائعة النهار من أحاديث أئمتنا كلهم في مواضع كثيرة، وعدم محاربته (عليه السلام) الثلاثة في زمن خلافتهم لأنه (عليه السلام) كره الاختلاف في الدين متى ما أظهر الإسلام، ولم يرتدوا عنه كما روي في روضة الكافي من فروعه: كان أحب إلى أمير المؤمنين أن يقرهم على ما صنعوا، يعني (لا إله إلا الله محمد رسول الله) من أن يرتدوا عن جميع الإسلام، فلذلك كتم على أمره، وبايع مكرها حيث لم يجد أعوانا (4).
وفي خطبة أمير المؤمنين: " وزعموا أن من اختاروا من آل أبي قحافة بمقام رسول الله ممن اختاره الرسول لمقامه ". وفيه: قلت لأبي جعفر عليه السلام، إن العامة يزعمون أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كانت رضاء الله عز ذكره، وما كان الله ليفتن أمة محمد من بعده، فقال أبو جعفر: أوما يقرأون كتاب الله؟ أوليس الله يقول " أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم "؟! قال:
فقلت له: إنهم يفسرونها على وجه آخر، فقال: أوليس قد أخبر الله عز وجل عن الذين من قبلهم من الأمم أنهم قد اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات، ولكن اختلفوا فمنهم من آمن، ومنهم من

(1) نيل الأوطار، ج‍ 3، ص 39.
(2) الشعراني، ج‍ 1، ص 169.
(3) نهج البلاغة، ص 189.
(4) الفروع من الكافي، ص 160.
(١٢٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 عن الكتاب والمؤلف 3
2 تقاريظ كتاب " فلك النجاة " 5
3 مقدمة المؤلف 13
4 الكتاب الأول غاية المرام في معيار الأمام المقدمة: في لفظ الشيعة ومصداقه 17
5 من نسب من أئمة السنة إلى التشيع 20
6 الباب الأول اختلاف المذاهب ومعيار أهل الحق حديث الثقلين 29
7 تذنيب: من هم أهل البيت (ع) 34
8 تفسير آية المباهلة 34
9 تكملة: في بيان المودة لقربى الرسول (ع) 38
10 الباب الثاني في بيان عدم عمل الأمة بوصية النبي (ص) للتمسك بالثقلين والمودة في القربى الفصل الأول: في ذكر معاوية بن أبي سفيان 43
11 تبصرة: في بغي معاوية 47
12 فصل: في مصالحة علي (ع)، وابنه الحسن (ع) لمعاوية 51
13 الفصل الثاني: في بيان أنصار معاوية وأعوانه 55
14 فصل: في بوائق معاوية بن أبي سفيان 59
15 فصل: نبذة من حالات بعض الصحابة 62
16 تتمة: في رد استلال من قال ان الصحابة كلهم عدول 79
17 فصل: في أحوال يزيد بن معاوية 93
18 فصل: في ذكر معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان 95
19 فصل: في ذكر مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية 96
20 الباب الثالث الخلافة والإمامة الفصل الأول: الخلافة والإمامة وشروطهما 101
21 فصل: تطابق الصفات المحمدية بالصفات الإلهية 103
22 فصل: في ضرورة الخلافة بعد النبي (ص) وشرائط الخليفة 104
23 صفات الخليفة بعد النبي (ص) 107
24 أدلة أهل السنة لصحة الخلافة 111
25 الدليل الأول: الاجماع 111
26 فصل: في توضيح كيفية انعقاد خلافة الخلفاء الثلاثة 113
27 ذكر احراق عمر بيت فاطمة (صلوات الله عليها) 121
28 استدلال أهل السنة بأمامة أبي بكر 122
29 الدليل الثاني: وصية السلف للخلف 125
30 الدليل الثالث: الشورى 126
31 الدليل الرابع: التسلط والغلبة 129
32 فصل: في بيان اثني عشر خليفة 132
33 الباب الرابع موازنة أوصاف الخلفاء الثلاثة من الايمان والعلم والشجاعة بأمير المؤمنين علي (ع) فصل: في إيمان أمير المؤمنين علي (ع) بالنبي (ص) وملازمته له 137
34 رد الأشكال حول ايمان الأطفال 141
35 فصل: في بيان ايمان أبي بكر الخليفة الأول 142
36 فصل: في إيمان عمر بن الخطاب 143
37 في نبذة من أعمال عمر بن الخطاب 145
38 قضية (القرطاس) 145
39 شرح حديث (القرطاس) 146
40 نتائج حديث (القرطاس) 148
41 فصل: فيما يتعلق بايمان الخليفة الثالث 153
42 تذنيب: في بيان (فدك) 157
43 فصل: في بيان علم أمير المؤمنين علي (ع) 167
44 فصل: في بيان علم أبي بكر 175
45 فصل: في بيان علم الخليفة الثالث عثمان بن عفان 180
46 فصل: في بيان شجاعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) 182
47 فصل: في بيان فرار الخلفاء الثلاثة في المغازي 187
48 فصل: في فضائل أمير المؤمنين علي (ع) 190
49 فصل: في بيان كون أمير المؤمنين علي (ع) خليفة للنبي (ص) 195
50 تتمة: في أصول الحديث ونقد المؤلفين 213
51 الباب الخامس في أصول الحديث فصل: في توثيق الكتب 227
52 فصل: في توثيق كتب التواريخ والمناقب والحديث 229
53 فصل: في توثيق المحدثين 233
54 الكتاب الثاني ترتيب الصلاة بتطبيق الروايات الباب الأول في بيان تغير الصلاة فصل: في إثبات تغير وصف الصلاة بعد النبي (ص) 239
55 ترك الصلاة والسلام على آل النبي (ص) 240
56 وضع الأحاديث للتقرب من الملوك 245
57 فصل: في التقية والتورية وإخفاء المسائل عمن لا يليق 248
58 الباب الثاني في الطهارة فصل: في المياه 253
59 فصل: فيما يوجب الوضوء وما لا يوجبه 255
60 فصل: في الاستبراء من البول والغائط 257
61 فصل: في صفة الوضوء 258
62 في عدم جواز نسخ القرآن بالسنة والإجماع 268
63 فصل: في سنن الوضوء 269
64 فصل: في الأغسال 269
65 فصل: في التيمم 271
66 الباب الثالث في أحكام الصلاة فصل: في مواقيت الصلاة 275
67 فصل: في الجمع بين الصلاتين 280
68 فصل: في أن الدين يسر 286
69 فصل: في كم يقصر الصلاة 287
70 فصل: في أن القصر في السفر واجب 289
71 فصل: فيمن لا يجب عليه القصر 290
72 فصل: في الأذان 291
73 في صفة الأذان 292
74 فصل: في واجبات الصلاة 296
75 في فرائضها الداخلية 296
76 فصل: في الواجبات الإضافية 303
77 في أذكار الركوع 304
78 فصل: في أن السجدة على الأرض أو على ما أنبتت 309
79 فصل: فصل في كيفية السجود 311
80 فصل: في التشهد 312
81 فصل: في الصلاة على النبي (ص) وآله 315
82 تتمة: ما يتعلق بالتشهد 318
83 الواجب الثامن: التسليم 319
84 فصل: في سنن الصلاة ومندوباتها 322
85 فصل: في إرسال اليدين 329
86 فصل: في كيفية شغل اليدين 332
87 فصل: في التوجيه 332
88 فصل: في القراءة فيما فوق الركعتين 337
89 فصل: في القنوت 338
90 في مد اليدين عند الدعاء 342
91 فصل: في التعقيبات 345
92 فصل: في سجدة اشكر 346
93 في الجماعة 348
94 فصل: من الأحق بالإمامة في الصلاة 349
95 فصل: في رفع اعتراض أهل الجماعة 354
96 فصل: في الصلاة على الميت 355
97 فصل: في رفع اليدين عند تكبيرات الجنازة 360
98 فصل: في وضع الجريدتين في القبر 360
99 تذنيب: في توثيق بعض كتب أهل الشيعة 361