نظرة حول دروس في العقيدة الإسلامية - عبد الجواد الإبراهيمي - الصفحة ٢٥٦
من سائر الحيوانات.
الذين شاهدوا الكمالات المتوسطة للإنسان وحدها فلا يمكنهم أن يدركوا حقيقته وكماله النهائي إذ لا يدرك القيمة الواقعية والحقيقية للإنسان إلا من تعرف على كماله النهائي ولكن كما بيناه سابقا ان إنسانية الإنسان مرتبطة بالروح الملكوتية وان التكامل الإنساني في واقعه هو تكامل الروح نفسه الذي يحصل من خلال نشاطاته وأفعاله الاختيارية ومن لم يصل بنفسه لهذا الكمال ولم يدركه بنفسه بالعلم الحضوري والشهود القلبي فلا بد ان يعرفه عن طريق البرهان العقلي أو عن طريق الوحي والكتاب السماوية أما من وجهة نظر الوحي ان الكمال النهائي للإنسان مرتبة من مراتب وجوده وقد أشير إليها بتعبير " القرب الإلهي " وأما من جهة نظر العقل فيوجد البراهين المعقدة وهيهنا نحاول أن نوضح واحدة منها بشكل مبسط.
التفسير العقلي ان الإنسان مفطور على حب الكمال غير المحدود فهو يعتبر العلم والقدرة من مظاهره وإنما يتيسر للإنسان الحصول على مثل هذا الكمال فيما لو ارتبط معنويا بمصدر العلم والقدرة والكمال المطلق غير المحدود أي الله تعالى وهذا الارتباط هو الذي يعبر عنه ب‍ " القرب " (1) إذن فأهمية تأثير الإيمان في كمال الإنسان وسعادته إنما هي من

1 - من أجل التوسع أكثر يراجع كتاب " خود شناسى براى خود سازى " للمؤلف (مد ظله) باللغة الفارسية.
(٢٥٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 ... » »»