مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٨ - الصفحة ٢٢٤
ذكي به علم العقاقير نير * فأصبح جالينوس في جنبه غبي هو ابن علي ذو الوفاء محمد * محب لآل المصطفى عترة النبي غدا نظمه وشي الربيع وكافلا * بصدق وداد بالولاء مطنب فقابله مني القبول مع الرضى * وأعددته للأنس ألطف مطرب كما أرسل السيد عبد الجليل نثرا لكل من الشاعرين المذكورين، فقال في جوابه للشيخ البغي:
إن ألطف ما اكتحلت به الأحداق، رسائل الأشواق، إذا تكفلت بما رق وراق، مما تتحلى به الأوراق، كرسالة وردت إلينا آنفا، غدوت منها لأنوار الربيع قاطفا، رسالة من نسجت البلاغة مطارف نظامه، تقاطرت شآبيب البراعة من شق أقلامه، صاحبنا صادق الوعد الجلي، محمد بن علي، لا زال ربيع الآداب به آهلا عامرا، يقتطف من أفنان فنونه ثمرات أفكار الأكابر... (3).
كما جاء ذكر شاعرنا البغلي في كل من كشكول (4) الصائع الأحسائي وكتاب محمد (5) بن عبد المحسن الغريب، فقد وردت له في الكتابين أبيات قالها في القهوة والغليون، قال في البن:
بزغت شموس البن ذات تشعشع * كدم الغزال تضئ في الأقداح قتلت فأحيت ميت كل مسرة * بشميم طيب عرفها النفاح جليت كما تجلى العروس لزوجها * ويديرها ذو عفة وسماح وسعى بها كالبدر في غلس الدجى * والصبح مستغن عن المصباح كتب الجمال بخده من حبرها * كالمسك خالا ماله من ماح فاشرب كؤوس البن أني شئت * إن البن للشهوات كالمفتاح

(3) ديوان السيد عبد الجليل البصري: 228 ط دمشق (المكتب الاسلامي) الطبعة الثانية.
(4) مرت الإشارة في ترجمة الشيخ عبد الله الصائع - في الحلقة الأولى - إلى هذا الكشكول، وقد شاهدت ما بقي منه في الأحساء وهو عدة أوراق مبعثرة، قد تلف أكثره.
(5) هو الشيخ محمد بن عبد المحسن بن محمد بن خلف الغريب الهمداني العاملي الأحسائي، كذا جاء اسمه في الكتاب، والكتاب المذكور رأيته أيضا في الأحساء عند بعض عشاق الأدب والحريصين على جمعه هناك، وهو كالكتاب السابق لم يبق منه إلا أوراق متفرقة امتدت إليه يد الخراب، ويظهر أنه كتاب تأريخي أدبي مزين بكثير من الشواهد الأدبية، وتتخلله تراجم جماعة من العلماء والأدباء.
(٢٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 ... » »»
الفهرست