كتاب الولاية - ابن عقدة الكوفي - الصفحة ١٨٤
ثم لم يزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل موطن يقدمه، ولكل شديدة يرسله ثقة منه وطمأنينة إليه، لعلمه بنصيحته لله ورسوله (صلى الله عليه وآله)، وإنه أقرب المقربين من الله ورسوله، وقد قال الله عز وجل: * (والسابقون السابقون (10) أولئك المقربون) * (1) وكان أبي سابق السابقين إلى الله عز وجل وإلى رسوله (صلى الله عليه وآله) وأقرب الأقربين، فقد قال الله تعالى: * (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة...) * (2). فأبي كان أولهم إسلاما وإيمانا، وأولهم إلى الله ورسوله هجرة ولحوقا وأولهم على وجده ووسعه نفقة، قال سبحانه:
* (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) * (3) فالناس من جميع الأمم يستغفرون له بسبقه إياهم الايمان بنبيه (صلى الله عليه وآله)، وذلك أنه لم يسبقه إلى الايمان أحد، وقد قال الله تعالى: * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان...) * (4) فهو سابق جميع السابقين، فكما أن الله عز وجل فضل السابقين على المتخلفين والمتأخرين، فكذلك فضل سابق السابقين على السابقين، وقد قال الله عز وجل: * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر ...) * (5) فكان أبي المؤمن بالله واليوم الآخر، والمجاهد في سبيل الله

(١٨٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 178 179 181 182 183 184 185 186 187 188 189 ... » »»