جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - ابن الدمشقي - ج ٢ - الصفحة ١٧٢
وقال جرير بن حازم: إن ابن سيرين قال: ما علمت أن عليا اتهم بدم عثمان حتى بويع، فاتهمه بها بنو أمية وألبوا عليه الناس ليبلغوا مقاصدهم (1).
وقال معبد الخزاعي؟ (2) لقيت عليا بعد الجمل فقلت: إني سائلك عن مسألة كانت بينك وبين عثمان؟ قال: سل عما بدا لك. قلت: أخبرني أي منزلة وسعتك إذ قتل عثمان ولم تنصره؟ قال: إن عثمان إماما وإنه نهى عن القتال وقال: من سل سيفه فليس مني فلو أنا قاتلنا دونه عصينا. قال: قلت: فأي منزلة وسعت عثمان إذ استسلم للقتل حين قتل؟ قال: المنزلة التي وسعت ابن آدم إذ قال لأخيه: * (لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين) * (28 / المائدة: 5).
فقلت: فهلا وسعتك هذه المنزلة يوم الجمل؟ إنا قاتلنا يوم الجمل من ظلمنا وقد قال الله * (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق فأولئك لهم عذاب أليم ولمن صبر وغفر إن ذلك من عزم الأمور) * (41 - 43 / الشورى: 42).
ومن حديث بكر بن حماد أن عبد الله بن الكواء سأل علي بن أبي طالب يوم صفين فقال: أخبرني عن مخرجك هذا تضرب الناس بعضهم ببعض أ (عهد) عهده إليك رسول الله (ص) أم رأي رأيته؟ فقال له علي: إني كنت أول من (آمن) به فلا أكون من كذب عليه لم يكن عندي فيه عن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم (عهد) ولو كان فيه عهد منه لما تركت أخا تيم وعدي على منابرهما ولكن نبينا صلى الله عليه وسلم نبي رحمة (3) مرض أياما وليالي فقدم أبا بكر على الصلاة وهو يراني ويرى مكاني (4) فلما توفي

(1) ما أفاده ابن سيرين في هذا موافق لمحكمات التاريخ.
(2) كذا في أصلي، وما وجدت ترجمة لمعبد الخزاعي هذا، وبجهالته يسقط الحديث عن الحجية فلا يبقى مجال للتمسك به.
(3) الظاهر أن يكون لفظ الأصل في كتابنا، وفي مخطوطتي: ولكن نبينا... مني رحمة من مرض أياما ... " ثم إن هذا الحديث أيضا ضعيف لا حجية له لارساله ومجهولية رواته، وبكر بن حماد الواقع في صدر الحديث أيضا مجهول.
(4) لا يصح نسبة التقديم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إذ لم يكن أمره إياه بالصلاة وإنما كان الامر برأي من كان يهوى ترشيح أبي بكر، وكيف يمكن أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاة بالناس وهو عنده ملعون لتخلفه عن جيش أسامة وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: لعن الله من تخلف عن جيش أسامة كما ذكره السيد الشريف الجرجاني في أواخر شرحه على كتاب المواقف - تأليف عبد الرحمان بن أحمد الأبجي - ص 619 ط اسلامبول، وفي ط الهند، ص 746 وفي ط مصر، ص 376.
وذكره أيضا الشهرستاني في المقدمة الرابعة من كتاب الملل والنحل ص 13، ط 1 القاهرة.
وإن شك معاند في حديث اللعن فلا يمكنه أن يشك وينكر أن الرجل وصاحبه قد تخلفا عن جيش أسامة ورجعا إلى المدينة مع تأكيد رسول الله وحثه الأكيد على تنفيذ جيش أسامة، والرجلان خالفا أمر رسول الله ورجعا إلى المدينة، وقد قال الله تبارك وتعالى في الآية: (36) من سورة الأحزاب: * (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) *.
وقال تعالى: * (ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) * (36 / الأحزاب 33).
وقال عز وجل: * (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها) * (الجن 23 / 72).
وليلاحظ ما أورده ابن الجوزي في كتابه آفة أصحاب الحديث، وما حققه بعض الأفاضل المطبوع في تراثنا: ج 24 ص 7 - 76.
(١٧٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 166 167 168 169 171 172 173 174 175 176 177 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الباب الواحد والخمسون في خلافته عليه السلام، وما اتفق فيها، وصورة ما وقع 5
2 الباب الثاني والخمسون في نكث طلحة والزبير بيعته عليه السلام 7
3 الباب الثالث والخمسون في ذكر وقعة الجمل 9
4 مقتل طلحة 17
5 مقتل الزبير 20
6 ما قيل في أهل الجمل 27
7 الباب الرابع والخمسون في ذكر حوادث أيام صفين، وما اتفق فيها من الوقائع والمحن 35
8 ذكر مقتل عمار بن ياسر رضي الله عنه 40
9 خبر عمرو بن العاص مع معاوية 46
10 الباب الخامس والخمسون فيما كان من تحكيم الحكمين 49
11 مقتل مالك بن الحارث الأشتر رضي الله عنه 57
12 الباب السادس والخمسون في خروج الخوارج عليه واحتجاجهم عليه، وما أنكروه من التحكيم 67
13 الباب السابع والخمسون في خروج عبد الله بن عباس رضي الله عنه من البصرة مغاضبا لعلي عليه السلام 79
14 الباب الثامن والخمسون في مقتل الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وذكر قاتله ابن ملجم لعنه الله 85
15 الباب التاسع والخمسون في ذكر وصيته عليه السلام الأخيرة على الاختصار 101
16 الباب الستون في غسله، وكفنه، والصلاة عليه، ودفنه، وإحفاء قبره عليه السلام 109
17 الباب الستون في أسمائه عليه السلام 117
18 الباب الواحد والستون في في ذكر أزواجه، وأسمائهن، وما ولدن له عليه السلام 121
19 الباب الثاني والستون في في ذكر عماله، وحاجبه عليه السلام 125
20 الباب الثالث والستون في عدله عليه السلام في أحكامه، وقوته في الله، وإنصافه 127
21 الباب الرابع والستون في جوده وكرمه عليه السلام 129
22 الباب الخامس والستون في ذكر شئ من شعره عليه السلام 131
23 الباب السادس والستون في فيما يروى عنه عليه السلام من الكلمات المنثورة المأثورة، والوصايا الجامعة، والمواعظ النافعة 139
24 الباب السابع والستون في في تبرئ علي عليه السلام من دم عثمان، وبطلان ما نسبه إليه بنو أمية من ذلك 171
25 الباب الثامن والستون في خلافة سيدنا الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام 195
26 الباب التاسع والستون في تاريخ مولده عليه السلام، ووفاته، وشبهه بجده صلى الله عليه وآله 205
27 الباب السبعون فيما وقع بين الحسن عليه السلام وبين معاوية حين نال من علي عليه السلام بحضوره 215
28 الباب الحادي والسبعون فيما وقع بين الحسن عليه السلام وبين معاوية وأصحابه، وما أفحمهم به من الجواب 217
29 الباب الثاني والسبعون فيما اعتقده معاوية وسنه من لعن علي عليه السلام على المنابر، وكتابته بذلك إلى الآفاق، وما قال في ذلك وقيل له 227
30 الباب الثاني والسبعون في ذكر الوافدات على معاوية بعد قتل علي عليه السلام، وما خاطبوه به، وما أسمعوه 233
31 وفود بكارة الهلالية على معاوية 235
32 وفود أم سنان بنت خيثمة بن حرشة المذحجية على معاوية 237
33 وفود عكرشة بنت الأطروش على معاوية 240
34 قصة دارمية الحجونية مع معاوية 242
35 وفود أم الخير بنت الحريش بن سراقة البارقية على معاوية 244
36 وفود أروى بنت الحارث بن عبد المطلب على معاوية 249
37 وفود سودة بنت عمارة بن الأسك الهمدانية اليمانية على معاوية 251
38 وفود أم البراء بنت صفوان بن هلال على معاوية 256
39 قصة الذكوانية بنت زياد لما قدمت على معاوية متظلمة 259
40 خطبة معاوية بن يزيد بن معاوية 261
41 الباب الخامس والسبعون في مقتل سيدنا وابن سيدنا الحسين بن بنت رسول الله نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وما اعتمد آل أبي سفيان في أمره 263
42 تسمية من قتل مع الحسين عليه السلام وأهل بيته ومن أسر منهم 277
43 خطبة الإمام الحسين عليه السلام واحتجاجه على جيش ابن زياد 285
44 فصل في بعض ما رثي به الحسين عليه السلام، وما قيل فيه 305
45 فصل في ذكر شئ من شعره عليه السلام ونظمه ونثره وكلامه وحكمه 315
46 الباب السادس والسبعون في عداوة بني أمية وبني عبد شمس لعلي بن أبي طالب عليه السلام، والأسباب الموجبة لذلك، وانحراف الناس عنه، وميلهم عنه 319