الوافي بالوفيات - الصفدي - ج ١ - الصفحة ٢٢١
لاقتصاره به على النقل وكان الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد يحبه ويؤثره ويركن إلى نقله أخبرني من لفظه القاضي عماد الدين إسماعيل ابن القيسراني قال كان الشيخ تقي الدين إذا حضرنا درسه وتكلم فإذا جاء ذكر أحد من الصحابة أو أحد من رجال الحديث قال أيش) ترجمة هذا يا أبا الفتح فيأخذ فتح الدين في الكلام ويسرد والناس كلهم سكوت والشيخ مصغ إلى ما يقوله انتهى قال لي لم يكن لي في العروض شيخ ونظرت فيه جمعة فوضعت فيه مصنفا وقد رأيت هذا المصنف قلت ولو كان اشتغاله بقدر ذهنه كان قد بلغ الغاية القصوى ولكنه كان فيه لعب على أنه ما خلف مثله لأنه كان متناسب الفضائل وكان محظوظا ما رآه أحد إلا أحبه كان الأمير علم الدين الدواداري يحبه ويلازمه كثيرا ويقضي أشغال الناس عنده ودخل به إلى السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين وقد امتدحه بقصيدة وقال أحضرت لك هذا وهو كبير من أهل العلم فلم يدعه السلطان يبوس الأرض وأجلسه معه على الطراحة وهل قام له أو لا أنا في شك من ذلك فلما رأى خطه وسمع كلامه قال هذا ينبغي أن يكون في ديوان الإنشاء فرتب في جملة الموقعين فرأى فتح الدين الملازمة ولبس الخف والمهماز صعبا عليه فسأل الإعفاء من ذلك فقال السلطان إذا كان لا بد له من ذلك فيكون المعلوم له على سبيل الراتب فرتب له إلى أن مات وكان الكمالي ينام معه في قرظية النوم وكان كريم الدين الكبير يميل إليه ويوده ويقضي الإشغال عنده وهو الذي ساعده على عمل المحضر واثباته بعداوة قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة وسمع البخاري بقراءته على الحجار وتعصب له الأمير سيف الدين أرغون الدوادار وخلص له مشيخة الظاهرية في الحديث وما أعرف أحدا من الأمراء الكبار الأعيان في الدولة إلا وهو يميل إليه ويجتمع به وكان الأمير سيف الدين الجائي الدوادار منحرفا عنه والقاضي فخر الدين ناظر الجيش شيئا يسيرا وكان بيده مع مشيخة الظاهرية مدرسة أبي حليقة على بركة الفيل ومسجد الرصد وخطابة جامع الخندق وله رزق وله في صفد راتب وفي حلب فيما أظن وكان عنده كتب كبار أمهات جيدة وأصول غالبها حضر إليه من تونس كمصنف ابن أبي شيبة ومسنده والمحلى وتاريخ ابن أبي خيثمة وجامع عبد الرزاق والتمهيد والاستيعاب والاستذكار وتاريخ الخطيب والمعاجم الثلاثة للطبراني وطبقات ابن سعد والتاريخ المظفري وغير ذلك وصنف عيونه السير في فنون المغازي والشمائل والسير سمعت بعضه من لفظه ومختصر ذلك سماه نور العيون وسمعته من لفظه وتحصيل الإصابة في تفضيل الصحابة وسمعته من لفظه والنفح الشذي في شرح جامع الترمذي ولم يكمل جمع فأوعى وكان قد سماه العرف الشذي فقلت له سمه النفح الشذي ليقابل الشرح بالنفح فسماه كذلك وكتاب بشرى اللبيب بذكرى الحبيب وقرأته عليه بلفظي ومنح المدح وسمعته من لفظه إلى ترجمة عبد الله بن الزبعري والمقامات العلية في كرامات الصحابة الجلية وشعره رقيق سهل التركيب منسجم الألفاظ عذب النظم وترسله) جيد وكان النظم عليه بلا كلفة يكاد لا يتكلم إلا بالوزن حتى قلت فيه أصفه البسيط
(٢٢١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 ... » »»