تاريخ الإسلام - الذهبي - ج ٥ - الصفحة ٣٠٦
* فما قاتلت في الله بكر بن وائل * ولا صبرت عند اللقاء تميم * * وكل ثمالي عند مقتل مصعب * غداة دعاهم للوفاء دحيم * وقال ابن سعد: إن مصعبا قال يوما وهو يسير لعروة بن المغيرة بن شعبة: أخبرني عن حسين بن علي رضي الله عنهما كيف صنع حين نزل به، فأنشأ يحدثه عن صبره، وإبائه ما عرض عليه، وكراهيته أن يدخل في طاعة عبيد الله حتى قتل، قال: فضرب بسوطه على معرفة فرسه وقال:
* وإن الألى بالطف من آل هاشم * تأسوا فسنوا للكرام التأسيا * قال: فعرفت والله أنه لا يفر، وأنه سيصبر حتى يقتل.
وقال: والتقيا بمسكن، فقال عبد الملك: ويلكم ما أصبهان هذه قيل. سرة العراق، قال: قد والله كتب إلي أكثر من ثلاثين من أشراف العراق، وكلهم يقول: إن خببت بمصعب فلي أصبهان.
قال ابن سعد: فكتب إلى كل منهم: أن نعم، فلما التقوا قال مصعب لربيعة: تقدموا للقتال. فقالوا: هذه عذرة بين أيدينا فقال: ما تأتون أنتن من العذرة، يعني تخلفكم عن القتال.
وقد كانت ربيعة قبل مجمعة على خذلانه، فأظهرت ذلك، فخذله الناس. ولم يتقدم أحد يقاتل دونه، فلما رأى ذلك قال: المرء ميت، فلأن يموت كريما أحسن به من أن يضرع إلى من قد وتره، لا أستعين بربيعة أبدا
(٣٠٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 ... » »»