أسد الغابة - ابن الأثير - ج ٢ - الصفحة ٤٠
ابن جبل قال أبو عمر أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولا أعلم له رواية ولا خبرا يدل على سماعه منه ولا رؤية له وكان رجلا صالحا له دين مطاعا في قومه وهو الذي بعثه عثمان على السند فنزلها ثم قدم على عثمان فسأله عنها فقال ماؤها وشل ولصها بطل وسهلها جبل ان كثر الجند بها جاعوا وان قلوا بها ضاعوا فلم يوجه عثمان رضي الله عنه أحدا حتى قتل ثم انه أقام بالبصرة فلما قدم إليها الزبير وطلحة مع عائشة رضي الله عنهم وعليها عثمان بن حنيف أميرا لعلى رضي الله عنه بعث عثمان بن حنيف حكيم بن جبلة في سبعمائة من عبد القيس وبكر بن وائل فلقى طلحة والزبير بالزابوقة قرب البصرة فقاتلهم قتالا شديدا فقتل وقيل إن طلحة والزبير لما قدما البصرة استقر الحال بينهم وبين عثمان بن حنيف ان يكفوا عن القتال إلى أن يأتي على ثم أن عبد الله بن الزبير بيت عثمان رضي الله عنه فأخرجه من القصر فسمع حكيم فخرج في سبعمائة من ربيعة فقاتلهم حتى أخرجهم من القصر ولم يزل يقاتلهم حتى قطعت رجله فأخذها وضرب بها الذي قطعها فقتله ولم يزل يقاتل ورجله مقطوعة وهو يقول يا ساق لن تراعى * ان معي ذراعي * أحمى بها كراعي حتى نزفه الدم فاتكأ على الرجل الذي قطع رجله وهو قتيل فقال له قائل من فعل بك هذا قال وسادتي فما رؤى أشجع منه ثم قتله سحيم الحداني قال أبو عبيدة معمر بن المثنى ليس يعرف في جاهلية ولا اسلام رجل فعل مثل فعله قال أبو عمر ولقد فعل معاذ بن عمرو بن الجموح يوم بدر لما قطعت يده من الساعد قريبا من هذا وقد ذكر عند اسمه أخرجه أبو عمر (ب د ع * حكيم) بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي وأمه وأم أخويه خالد وهشام صفية وقيل فاختة بنت زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى وحكيم ابن أخي خديجة بنت خويلد وابن عم الزبير بن العوام ولد في الكعبة وذلك أن أمه دخلت الكعبة في نسوة من قريش وهي حامل فأخذها الطلق فولدت حكيما بها وهو من مسلمة الفتح وكان من أشراف قريش ووجوهها في الجاهلية والاسلام وكان من المؤلفة قلوبهم أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين مائة بعير ثم حسن اسلامه وكان مولده قبل الفيل بثلاث عشرة سنة على اختلاف في ذلك وعاش مائة وعشرين سنة ستين سنة في الجاهلية وستين سنة في الاسلام وتوفى سنة أربع وخمسين أيام
(٤٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 ... » »»