كتاب الضعفاء - أبو نعيم الأصبهاني - الصفحة ١١
والرواية، وقد وقع بينه وبين الحافظ ابن مندة هجران وعداوة، فطعن كلاهما في الاخر، إلا أن الأئمة لم يسمعوا كلامهما في بعضهما، نظرا لإمامتهما وعدالتهما، وفي هذا يقول الحافظ الذهبي: (وكلام ابن مندة في أبي نعيم فظيع ما أحب حكايته ولا أقبل قول كل منهما في الاخر، بل هما عندي مقبولان، لا أعلم لهما ذنبا أكثر من روايتهما الموضوعات ساكتين عنها (2)، قرأت بخط يوسف بن أحمد الشيرازي الحافظ، رأيت بخط ابن طاهر المقدسي يقول: أسخن الله عن أبي نعيم يتكلم في أبي عبد الله بن مندة، وقد أجمع الناس على إمامته، ويسكت عن لاحق وقد أجمع الناس على كذبه.
قلت: كلام الاقران بعضهم في بعض لا يعبأ به، ولا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد لا ينجو منه الا من عصم الله، ولا علمت أن عصرا من الاعصار يسلم أهله من ذلك سوى النبيين والصديقيين...) (3).
وأتهم أبو نعيم بأنه يتساهل في أشياء يرويها إجازة ويدعي سماعها، من ذلك ادعاؤه سماع جزء محمد بن عاصم، ومسند الحارث بن أبي أسامة، وقد رد الامام الذهبي ذلك، وأثبت صحة دعوى أبي نعيم، وأكد كلام الذهبي الامام السبكي في طبقات الشافعية في ترجمته.
وكان أبو نعيم أشعري المعتقد، ميالا إليه كثيرا، كما يقول ابن

(٢) قلت: الامر لا يختص بهما وحدهما بل أكثر المحدثين في الاعصار الماضية من سنة مائتين وما بعدها إذا ساقوا الحديث بإسناده اعتقدوا أنهم برئوا منه!!
٣ - انظر ميزان الاعتدال ١ / 111.
(١١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 ... » »»
الفهرست