منتقى الجمان - الشيخ حسن صاحب المعالم - ج ٣ - الصفحة ٧٧
لم يكن إقرارا للوارث مطلقا بل هو في الحقيقة اعتراف بمال مستحق للاخراج في الوجه الذي يذكر من حج أو غيره إما بأجمعه وذلك على تقدير مساواته للحق أو ببعض منه بتقدير الفضلة عنه أو على سبيل التخيير بينه وبين غيره إذا كان للميت مال آخر إلى غير ذلك من الاحكام المقررة في مواضعها، وكيف يعقل أن يكون مثل هذا إقرارا للوارث مع كون الكلام المتصل جملة واحدة لا يتم معناه ولا يتحصل الغرض منه إلا باستيفائه على ما هو محقق في محله، وخلاصة الأمر أن المتجه في نحو هذا الفرض كون المقر به هو ما يتحصل من مجموع الكلام لا ما يقع في ابتدائه بحيث يجعل أوله إقرارا وآخره دعوى وتمام تنقيح هذا المقام بمباحث الاقرار أليق.
إذا نقرر ذلك فاعلم أن المستفاد من الحديث بعد ملاحظة هذا التحقيق وجوب إخراج الحجة من الوديعة حيث لا مال سواها بحسب فرض السائل وكون ما يفضل عنها للوارث، وأمره (عليه السلام) له بالحج إذن له في تعاطيه بنفسه لا في استنابة غيره فلا بد في غير صورة السؤال والجواب من استيذان من له الولاية العامة في مثله إذا لم يكن الودعي ممن له ذلك وكذا القول فيما لو تضمن الاقرار نوعا آخر من الحق فإن القدر الذي يحكم به حينئذ إنما هو تقديم الحق على الوارث وأما طريق تنفيذه فيرجع فيه إلى القواعد، ولا يقاس على أمره (عليه السلام) في الخبر للسائل بالحج فإنه مختص بتلك الصورة الخاصة فلا يتعداها.
محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب عن ابن رئاب، عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل يخرج حاجا ومعه جمل له ونفقة وزاد فمات في الطريق قال: إن كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الاسلام وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الاسلام فإن فضل من ذلك شئ فهو للورثة إن لم يكن عليه دين، قلت:
أرأيت إن كانت الحجة تطوعا ثم مات في الطريق قبل أن
(٧٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الاعتكاف 3
2 كتاب الحج باب فضل الحج وثوابه 11
3 باب فضل مكة والكعبة والحرم 18
4 باب حرمة الحرم ومكة 29
5 باب (حرمة البيت وكراهية المقام بمكة) 51
6 باب فرض الحج والعمرة 52
7 باب (حكم حج المملوك والمملوكة) 64
8 باب (في المرأة التي يمنعها زوجها من حجة الاسلام) 66
9 باب (ما يجزي عن حجة الاسلام وما لا يجزي) 69
10 باب (في الوصية بالحج) 72
11 باب (ما يجزي عن حجة الاسلام وما لا يجزي) أيضا 79
12 باب (حكم من نذر الحج ماشيا وانقضاء مشي الماشي) 88
13 باب آداب السفر وما يستحب من الدعاء لمن يريد الحج والعمرة إذا خرج من بيته 92
14 باب (حسن القيام على الدواب) 104
15 باب أنواع الحج والعمرة 107
16 باب أشهر الحج ومواقيت الاحرام 134
17 باب مقدمات الاحرام وصفته وما يوجبه وكيفية التلبية 145
18 باب محرمات الاحرام والكفارات وبقية الأحكام 174
19 باب قطع التلبية وما ينبغي فعله عند دخول الحرم ومكة والمسجد الحرام 249
20 باب الطواف والسعي 260
21 باب التقصير 329
22 باب فوات المتعة وحكم المتمتع إذا خرج من مكة قبل الحج 337
23 باب خروج الحاج إلى منى وغدوه إلى عرفات والوقوف بها 343
24 باب الإفاضة من عرفات والنزول بالمزدلفة والوقوف بالمشعر وحكم المضطر في الوقفين 351
25 باب الإفاضة من جمع إلى منى وأخذ حصى الجمار و رمي جمرة العقبة 365
26 باب الذبح والنحر وأحكام الهدي والأضحية 370
27 باب الحلق وزيارة البيت والعود إلى منى ومبيت ليالي التشريق الثلاث بها 404
28 باب رمي الجمار الثلاث أيام التشريق والصلاة في مسجد الخيف والنفر من منى ونزول الحصبة 419
29 باب بقية أحكام العمرة المفردة 433
30 باب الاحصار والصد وحكم المتطوع ببعث الهدي 440
31 باب دخول البيت ووداعه 448
32 باب زيارة النبي صلى الله عليه وآله وحرمة المدينة 457
33 باب نوادر الحج 469