أصول الفقه - الشيخ محمد رضا المظفر - ج ٢ - الصفحة ٢٨٨
ما نقلناه من عبارته فيما سبق في الأمر الثاني (1). وليس كذلك القضية الأولية التي يكفي تصور طرفيها في الحكم، فإنه لابد ألا يشذ عاقل في الحكم بها لأول وهلة.
2 - ومن أدلتهم على إنكار الحسن والقبح العقليين أن قالوا: إنه لو كان ذلك عقليا لما اختلف حسن الأشياء وقبحها باختلاف الوجوه والاعتبارات، كالصدق إذ يكون مرة ممدوحا عليه واخرى مذموما عليه إذا كان فيه ضرر كبير، وكذلك الكذب بالعكس يكون مذموما عليه وممدوحا عليه إذا كان فيه نفع كبير. كالضرب والقيام والقعود ونحوها مما يختلف حسنه وقبحه.
والجواب عن هذا الدليل وأشباهه يظهر مما ذكرناه من أن حسن الأشياء وقبحها على أنحاء ثلاثة، فما كان ذاتيا لا يقع فيه اختلاف، فإن العدل بما هو عدل لا يكون قبيحا أبدا، وكذلك الظلم بما هو ظلم لا يكون حسنا أبدا، أي أنه ما دام عنوان " العدل " صادقا فهو ممدوح، وما دام عنوان " الظلم " صادقا فهو مذموم. وأما ما كان عرضيا فإنه يختلف بالوجوه والاعتبارات، فمثلا الصدق إن دخل تحت عنوان " العدل " كان ممدوحا، وإن دخل تحت عنوان " الظلم " كان قبيحا. وكذلك الكذب وما ذكر من الأمثلة.
والخلاصة: أن العدلية لا يقولون بأن جميع الأشياء لابد أن تتصف بالحسن أبدا أو بالقبح أبدا، حتى يلزم ما ذكر من الإشكال.
3 - وقد استدل العدلية على مذهبهم بما خلاصته:
إنه من المعلوم ضرورة حسن الإحسان وقبح الظلم عند كل عاقل من غير اعتبار شرع، فإن ذلك يدركه حتى منكر الشرائع.

(1) راجع ص 281.
(٢٨٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الملازمات العقلية تمهيد، وفيه بيان أمرين: 261
2 1 - أقسام الدليل العقلي 262
3 2 - لماذا سميت هذه المباحث بالملازمات العقلية؟ 264
4 الباب الأول: المستقلات العقلية تمهيد 268
5 المبحث الأول: التحسين والتقبيح العقليان 1 - معنى الحسن والقبح وتصوير النزاع فيهما 272
6 2 - واقعية الحسن والقبح في معانيه، ورأي الأشاعرة 276
7 3 - العقل العملي والنظري 277
8 4 - أسباب حكم العقل العملي بالحسن والقبح 279
9 5 - معنى الحسن والقبح الذاتيين 284
10 6 - أدلة الطرفين 286
11 المبحث الثاني: إدراك العقل للحسن والقبح 291
12 المبحث الثالث: ثبوت الملازمة العقلية بين حكم العقل وحكم الشرع 293
13 الباب الثاني: غير المستقلات العقلية وفيه مسائل خمس: المسألة الأولى: الإجزاء تصدير، وفي المسألة مقامان: 301
14 المقام الأول: الإجزاء في الأمر الاضطراري 303
15 المقام الثاني: الإجزاء في الأمر الظاهري 307
16 تمهيد، ويعقد البحث في ثلاث مسائل: 307
17 1 - الإجزاء في الأمارة مع انكشاف الخطأ يقينا 308
18 2 - الإجزاء في الأصول مع انكشاف الخطأ يقينا 311
19 3 - الإجزاء في الأمارات والأصول مع انكشاف الخطأ بحجة معتبرة 313
20 تنبيه في تبدل القطع 315
21 المسألة الثانية: مقدمة الواجب تحرير النزاع 317
22 مقدمة الواجب من أي قسم من المباحث الأصولية 318
23 ثمرة النزاع 319
24 للمسألة تمهيدات تسعة: 1 - الواجب النفسي والغيري 320
25 2 - معنى التبعية في الوجوب الغيري 322
26 3 - خصائص الوجوب الغيري 325
27 4 - مقدمة الوجوب 328
28 5 - المقدمة الداخلية 329
29 6 - الشرط الشرعي 330
30 7 - الشرط المتأخر 333
31 8 - المقدمات المفوتة 336
32 9 - المقدمة العبادية 344
33 النتيجة: مسألة مقدمة الواجب والأقوال فيها 350
34 المسألة الثالثة: مسألة الضد تحرير محل النزاع 355
35 1 - الضد العام 357
36 2 - الضد الخاص 360
37 ثمرة المسألة 364
38 مسألة الترتب 370
39 المسألة الرابعة: اجتماع الأمر والنهي تحرير محل النزاع 376
40 المسألة من الملازمات العقلية غير المستقلة 381
41 مناقشة الكفاية في تحرير النزاع 383
42 قيد المندوحة 383
43 الفرق بين بابي التعارض والتزاحم ومسألة الاجتماع 384
44 الحق في المسألة 391
45 تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون 397
46 ثمرة المسألة 399
47 اجتماع الأمر والنهي مع عدم المندوحة 401
48 حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه 404
49 صحة الصلاة حال الخروج 409
50 المسألة الخامسة: دلالة النهي على الفساد تحرير محل النزاع، وفيه بيان أربعة أمور: 1 - الدلالة 410
51 2 - النهي 412
52 3 - الفساد 412
53 4 - متعلق النهي 413
54 المبحث الأول: النهي عن العبادة 414
55 المبحث الثاني: النهي عن المعاملة 419