أضواء البيان - الشنقيطي - ج ١ - الصفحة ٥٤٩
ولكن كلام السدي أقوى وأظهر والله أعلم اه.
وإطلاق صدف بمعنى أعرض كثير في كلام العرب ومنه قول أبي سفيان بن الحارث: البسيط:
* عجبت لحكم الله فينا وقد بدا * له صدفنا عن كل حق منزل * وروي أن ابن عباس أنشد بيت أبي سفيان هذا لهذا المعنى ومنه أيضا قول ابن الرقاع: البسيط:
* إذا ذكرن حديثا قلن أحسنه * وهن عن كل سوء يتقي صدف * أي معرضات. * () * قوله تعالى: * (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك) *.
ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة إتيان الله جل وعلا وملائكته يوم القيامة وذكر ذلك في موضع آخر وزاد فيه أن الملائكة يجيئون صفوفا وهو قوله تعالى: * (وجآء ربك والملك صفا صفا) * وذكره في موضع آخر وزاد فيه أنه جل وعلا يأتي في ظلل من الغمام وهو قوله تعالى: * (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) * ومثل هذا من صفات الله تعالى التي وصف بها نفسه يمر كما جاء ويؤمن بها ويعتقد أنه حق وأنه لا يشبه شيئا من صفات المخلوقين. فسبحان من أحاط بكل شيء علما * (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما) *. * () * قوله تعالى: * (قل إن صلاتي ونسكي) *.
قال بعض العلماء: المراد بالنسك هنا النحر لأن الكفار كانوا يتقربون لأصنامهم بعبادة من أعظم العبادات: هي النحر. فأمر الله تعالى نبيه أن يقول إن صلاته ونحره كلاهما خالص لله تعالى ويدل لهذا قوله تعالى: * (فصل لربك وانحر) * وقال بعض العلماء: النسك جميع العبادات ويدخل فيه النحر وقال بعضهم: المراد بقوله: * (وانحر) * وضع اليد اليمنى على اليسرى تحت النحر في الصلاة والله تعالى أعلم
(٥٤٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549