تفسير الآلوسي - الآلوسي - ج ٢٢ - الصفحة ١١
* (وقرن في بيوتكن) * بكت حتى تبل خمارها وما ذاك إلا لأن قراءتها تذكرها الواقعة التي قتل فيها كثير من المسلمين، وهذا كما أن الأمير كرم الله تعالى وجهه أحزنه ذلك، فقد صح أنه رضي الله تعالى عنه لما وقع الانهزام على من مع أم المؤمنين وقتل من قتل من الجمعين طاف في مقتل القتلى فكان يضرب على فخذيه ويقول: يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا، وليس بكاؤها عند قراءة الآية لعلمها بأنها أخطأت في فهم معناها أو أنها نسيتها يوم خرجت كما توهم، وقال في ذلك مستهزئا كاظم الأزدي البغدادي من متأخري شعراء الرافضة من قصيدة طويلة كفر بعدة مواضع فيها:
حفظت أربعين ألف حديث * ومن الذكر آية تنساها نعم قد ينضم لما ذكرناه في سبب البكاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما لأزواجه المطهرات وفيهن عائشة: " كأني بإحداكن تنبحها كلاب الحوأب " وفي بعض الروايات الغير المعتبرة عند أهل السنة بزيادة " فإياك أن تكوني يا حميراء " ولم تكن سألت قبل المسير عن الحوأب هل هو واقع في طريقها أم لا حتى نبحتها في أثناء المسير كلاب عند ماء فقالت لمحمد بن طلحة: ما اسم هذا الماء؟ فقال: يقولون له حوأب فقالت: ارجعوني وذكرت الحديث وامتنعت عن المسير وقصدت الرجوع فلم يوافقها أكثر من معها ووقع التشاجر حتى شهد مروان بن الحكم مع نحو من ثمانين رجلا من دهاقين تلك الناحية بأن هذا الماء ماء آخر وليس هو حوأبا فمضت لشأنها بسبب ذلك وتعذر الرجوع ووقوع الأمر، فكأنها رضي الله تعالى عنها رأت سكوتها عن السؤال وتحقيق الحال قبل المسير تقصيرا منها وذنبا بالنسبة إلى مقامها فبكت له. ولما تقدم وما زعمته الشيعة من أنها رضي الله تعالى عنها كانت هي التي تحرض الناس على قتل عثمان وتقول: اقتلوا نعثلا فقد فجر تشبهه بيهودي يدعى نعثلا حتى إذا قتل وبايع الناس عليا قالت: ما أبالي أن تقع السماء على الأرض قتل والله مظلوما وأنا طالبة بدمه فذكرها عبيد بما كانت تقول فقالت: قد والله قلت وقال الناس فأنشد: فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا إنه قد فجر كذب لا أصل له وهو من مفتريات ابن قتيبة. وابن أعثم الكوفي. والسمساطي وكانوا مشهورين بالكذب والافتراء، ومثل ذلك في الكذب زعمهم أنها رضي الله تعالى عنها ما خرجت وسارت إلى البصرة إلا لبغض علي كرم الله تعالى وجهه فإنها لم تزل تروي مناقبه وفضائله؛ ومن ذلك ما رواه الديلمي أنها قالت: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حب على عبادة " وقالت بعد وقوع ما وقع: والله لم يكن بيني وبين علي إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها.
وقد أكرمها علي كرم الله تعالى وجهه وأحسن مثواها وبالغ في احترامها وردها إلى المدينة ومعها جماعة من نساء أعيان البصرة عزيزة كريمة، وهذا مما يرد به على الرافضة الزاعمين كفرها وحاشاها بما فعلت، وما روي عن الأحنف بن قيس من أن عليا كرم الله تعالى وجهه لما ظهر على أهل الجمل أرسل إلى عائشة أن ارجعي إلى المدينة فأبت فأعاد إليها الرسول وأمره أن يقول لها: والله لترجعن أو لأبعثن إليك نسوة من بكر بن وائل معهن شفار حداد يأخذنك بها فلما رأت ذلك خرجت لا يعول عليه وإن قيل: إنه رواه أبو بكر بن أبي شيبة في " المصنف " لمخالفته لما رواه الأوثق حتى كاد يبلغ مبلغ التواتر، هذا ولا يعكر على القول بجواز الخروج للحج ونحوه ما أخرجه عبد بن حميد. وابن المنذر عن محمد بن سيرين قال: ثبت أنه قيل لسودة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم:
(١١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 ... » »»