تفسير شبر - السيد عبد الله شبر - الصفحة ٧١
يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر) * به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * (217) * إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم * (218) *، يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون * (219) * في الدنيا والآخرة ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم * (220) * ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين
____________________
صراط (1) مستقيم) موصل إلى النجاة (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم (2) مثل الذين خلوا من قبلكم) أي مثل حالهم فتصبروا كما صبروا (مستهم البأساء والضراء) استيناف بيان للمثل (وزلزلوا) ازعجوا بأنواع البلايا (حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه) لاستطالة زمان الشدة وفناء الصبر (متى (3) نصر الله) معناه طلب النصر وتمنيه (ألا إن نصر الله قريب) أي قل لهم ذلك إجابة لسؤالهم (يسألونك ماذا ينفقون) قيل كان عمرو بن الجموح شيخا ذا مال فقال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بما أتصدق وعلى من أتصدق فنزلت (قل ما أنفقتم من خير) مال (فللوالدين والأقربين واليتامى (4) والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم) لا يضيعه (كتب عليكم القتال وهو (5) كره لكم) طبعا والوصف بالمصدر للمبالغة (وعسى (6) أن تكرهوا شيئا وهو (5) خير لكم) في المال إذ فيه الظفر أو الشهادة (وعسى (6) أن تحبوا شيئا) وهو ترك الجهاد والحياة (وهو (5) شر لكم) إذ فيه الذل وحرمان الأجر (والله يعلم) ما يصلحكم (وأنتم لا تعلمون) ذلك فامتثلوا ما أمرتم به وإن لم تعرفوا الحكمة (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه) بدل اشتمال قتل المسلمون مشركا في غرة رجب وهم يظنونه من جمادى الآخرة فاستعظمت قريش ذلك فنزلت (قل قتال فيه كبير) أي ذنب عظيم (وصد) منع (عن سبيل الله) طاعته أو الإسلام أي ولكن ما فعلوا بك من الصد عن الإسلام (وكفر به) بالله (والمسجد الحرام) أي وبه (وإخراج أهله منه) وهم النبي والمؤمنون (أكبر عند الله) وزرا مما فعله المسلمون خطأ وهو خبر الأربعة المذكورة (والفتنة) أي الكفر والإخراج (أكبر من القتل) المذكور (ولا يزالون) أي الكفار (يقاتلونكم) لدوام عداوتهم لكم (حتى) كي (يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو (5) كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا) بفوات ثمرة الإسلام (والآخرة) بفوات الثواب (وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) لكفرهم (إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله (7)) نصرته في الدنيا وثوابه في الآخرة (والله غفور) لذنوبهم (رحيم) بهم وفيه إشعار بأن الرجاء إنما يليق مع وجود أسبابه لا بدونه فإنه رجاء كاذب وغرور (يسألونك عن الخمر) وهو كل شراب مسكر (والميسر) كل ما تقومر عليه أي عن تعاطيها (قل فيهما إثم كبير (8)) يؤدي إلى ارتكاب سائر المحرمات وترك الواجبات (ومنافع للناس) من كسب المال واللذة والطرب (وإثمهما) الفساد الذي ينشأ منهما أو عقابهما الأخروي الدائم (أكبر من نفعهما) الدنيوي الزائل روي نزلت حرمة الخمر في أربع آيات كل لاحقة أشد وأغلظ من سابقتها وهذه أولها (ويسألونك ماذا ينفقون) ما قدر الإنفاق (قل العفو (9) هو نقيض الجهد أي

(1) - سراط.
(2) - يأتكم.
(3) - متى: بكسر التاء.
(4) - واليتامى بكسر الميم.
(5) وهو: بسكون الهاء.
(6) - وعسى: بكسر السين.
(7) - رحمت الله.
(8) - قل فيهما: بضم الهاء - اثم كثير.
(9) - العفو. بضم الواو.
(٧١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 ... » »»