تفسير شبر - السيد عبد الله شبر - الصفحة ٣٥٢
فسل به خبيرا * (59) * وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا * (60) * تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا * (61) * وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا * (62) * وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما * (63) * والذين يبيتون لربهم سجدا وقيما * (64) * والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما * (65) * إنها ساءت مستقرا ومقاما * (66) * والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما * (67) * والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * (68) * يضعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * (69) * إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنت وكان الله غفورا رحيما * (70) * ومن تاب وعمل صلحا فإنه يتوب إلى الله متابا * (71) * والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما * (72) * والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها
____________________
ظهيرا) عزما للشيطان باتباعه (وما أرسلناك إلا مبشرا) لمن آمن (ونذيرا) لمن كفر (قل ما أسألكم عليه) على تبليغ ما أرسلت به (من أجر إلا من شاء) إلا فعل من شاء (أن يتخذ إلى ربه) إلى ثوابه (سبيلا) بالتقرب إليه بالإيمان والطاعة أو منقطع أي ولكن من شاء فليفعل (وتوكل على الحي الذي لا يموت) في دفع المضار وجلب المنافع فإنه الكافي (وسبح بحمده) نزهه عما لا يليق به (وكفى به بذنوب عباده خبيرا) بها فيجازيهم (الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام) في قدرها (ثم استوى) بالنسبة إلى كل شئ أو استقام أمره أو استولى (على العرش) هو الجسم المحيط بالعالم شبه بسرير الملك (الرحمن) خبر محذوف أو بدل من ضمير استوى (فاسأل (1) به خبيرا) فاسأل عن المذكور من الخلق والاستواء عالما وهو الله أو جبرئيل يخبرك به أو فاسأل عن الرحمن إن أنكروه ممن يخبرك من أهل الكتاب ليعرفوا أنه مذكور في كتبهم (وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن) سؤال عن المسمى به، وجهلوا أنه من أسمائه تعالى أو عرفوه وجحدوا (أنسجد لما تأمرنا) للذي تأمرنا بالسجود له أو لأمرك لنا ولم نعرفه وقرئ بالياء (وزادهم) أي المقول وهو (اسجدوا للرحمن) (نفورا) عن الإيمان (تبارك الذي جعل في السماء بروجا) اثنا عشر معروفة (وجعل فيها سراجا (2)) هي الشمس وكبار الكواكب (وقمرا منيرا) مضيئا بالليل (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة) يخلف كل منهما صاحبه بقيامه مقامه أو بتعاقبهما أو يخالفه كيفا أو كما (لمن أراد أن يذكر (3)) يتذكر (أو أراد شكورا) شكرا لله أي ليكونا وقتين للمتذكرين والشاكرين من فاته وردة في أحدهما فيعمله في الآخر أو داعين للمتفكرين في صنع الله إلى العلم بوجوده وقدرته وحكمته وللشاكرين إلى شكره على نعمه فيهما (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا) أي هينين أو مشيا هينا أي بسكينة (وإذا خاطبهم الجاهلون) بما يكرهونه (قالوا سلاما) تسلما منكم ومتاركة لكم أو قولا يسلمون فيه من الإثم والإيذاء (والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما) في الصلاة (والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما) لازما ومنه الغريم لملازمته، وصفوا بحسن السيرة مع الخلق والاجتهاد في طاعة الحق وهم مع ذلك فرقون من العذاب يسألون ربهم صرفه عنهم غير معتدين بأعمالهم (إنها ساءت مستقرا ومقاما) موضع استقرار وإقامة هي (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا (4)) لم يجاوزوا الحد في النفقة ولم يضيقوا فيها أولم ينفقوا في المعاصي ولم يمنعوا الحقوق (وكان) إنفاقهم (بين ذلك) بين الإسراف والإقتار (قواما) من استقامة الطرفين (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله) قتلها (إلا بالحق) كقود أو حد (ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما) جزاء إثم أو إثما بإضمار الجزاء (يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد (6) فيها مهانا إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك

(1) فسل.
(2) سرجا: بضم السين والراء.
(3) يذكر: بسكون الذال وضم الكاف.
(4) يقتروا: بضم أوله وكسر التاء.
(5) يضاعف: يضعف بضم الفاء وسكونه فيهما.
(6) ويخلد " بضم اخره ".
(٣٥٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 ... » »»