تفسير شبر - السيد عبد الله شبر - الصفحة ١٩٢
من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام * (11) * إذ يوحى ربك إلى الملائكة أنى معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقى في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان * (12) * ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب * (13) * ذالكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار * (14) * يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار * (15) * ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير * (16) * فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم * (17) * ذالكم وأن الله موهن كيد الكافرين * (18) * إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغنى عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين * (19) * يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون * (20) * ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا
____________________
ويظهره (بكلماته) السابقة بالوعد بظهور الإسلام (ويقطع دابر الكافرين) يستأصلهم (ليحق الحق ويبطل الباطل) أي أمركم بقتال النفير ليظهر الإسلام ويمحق الكفر (ولو كره المجرمون) ذلك (إذ تستغيثون ربكم) متعلق ب ليحق أو بمضمر أي اذكروا إذ تطلبون منه الغوث بنصركم عليهم (فاستجاب لكم إني ممدكم) معينكم (بألف من الملائكة مردفين (1)) متبعين بعضهم بعضا (وما جعله الله) أي الأمداد (إلا بشرى (2)) بشارة لكم بالنصر (ولتطمئن به قلوبكم) تسكن إليه من الروع (وما النصر إلا من عند الله) لا من العدد والعدد والملائكة وإنما أمدهم بشارة وتقوية لقلوبهم (إن الله عزيز) لا يغالب (حكيم) يفعل للمصالح (إذ يغشيكم النعاس (3)) يغلبكم بدل من إذ تستغيثون أو متعلق بجعل أو بالنصر أو بإضمار اذكر وقرئ يغشاكم (أمنة منه) أمنا من الله مفعول له وينزل (4) عليكم من السماء ماء ليطهركم به من الجنابة والحدث أو منهما ومن الخبث (ويذهب عنكم رجز الشيطان) الجنابة لأنها من تخييله أو وسوسته وذلك أنهم نزلوا على تل رمل تسوخ فيه أقدامهم فباتوا على غير ماء فاحتلم أكثرهم وقد غلب المشركون على الماء فتمثل لهم إبليس وقال تزعمون أنكم على الحق وقد سبقتم إلى الماء وتصلون بالجنابة والحدث وأنتم ظماء فمطروا فتلبد الرمل لتثبت عليه أقدامهم فصنعوا الحياض واغتسلوا وتوضأوا واطمأنوا وزالت الوسوسة (وليربط على قلوبكم) باليقين والثقة بالنصر (ويثبت به الأقدام) أي المطر بتلبيده الرمل أو بالربط (إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم) بالنصر فأعاينهم (فثبتوا الذين آمنوا) بالبشارة بالنصر أو بقتل أعدائهم (سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب (5)) كالبيان لأني معكم (فاضربوا فوق الأعناق) أي الرؤوس (واضربوا منهم كل بنان) أطرافهم وأيديهم وأرجلهم (ذلك) الضرب (بأنهم شاقوا الله ورسوله) أي بسبب مخالفتهم لهما (ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب) بالإهلاك في الدنيا وبالنار في الآخرة (ذلكم) أي الأمر ذلكم (فذوقوه) أيها الكافرون في الدنيا (وأن للكافرين) عطف على ذلكم (عذاب النار) في الآخرة (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا) متدانين لقتالكم كأنهم لكثرتهم يزحفون أو يدنون إليكم وتدنون إليهم (فلا تولوهم الأدبار) منهزمين (ومن يولهم يومئذ) أي يوم لقائه (دبره إلا متحرفا لقتال) منعطفا يريهم الفر وهو يريد الكر مكيدة (أو متحيزا إلى فئة) منحازا إلى جماعة من المسلمين يستعين بها (فقد باء) رجع (بغضب من الله ومأواه (6) جهنم وبئس المصير) المرجع هي (فلم تقتلوهم) ببدر بقوتكم (ولكن الله (7) قتلهم) بنصره لكم وإرعابهم (وما رميت) يا محمد (إذ رميت) بها نحوهم (ولكن الله رمى (8)) إذ لا قدرة للبشر أن يبلغ كفا من الحصى أعين الجيش الكثير (وليبلى

(1) مردفين: بضم الميم وصح الدال.
(2) بشرى: بكسر الراء بعدها ياء.
(3) يغشاكم النعاس: بضم السين.
(4) وينزل: بسكون النون وكسر الزاي مخففة.
(5) الرعب: بضم العين.
(6) وماويه.
(7) ولكن الله: بكسر النون مخففة وضم الهاء.
(8) ولكن الله رمى: بكسر النون مخففة وضم الهاء وكسر الميم بعدها ياء.
(١٩٢)
مفاتيح البحث: القتل (2)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 ... » »»