الدرر - ابن عبد البر - الصفحة ٢٢٢
وتوقعت الأنصار أن يبقى النبي عليه السلام بمكة فأخبرهم أن المحيا محياهم وأن الممات مماتهم ومر عليه السلام بفضالة بن عمير بن الملوح الليثي وهوعازم على الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ما تحدث به نفسك قال لا شيء كنت أذكر الله عز وجل فضحك النبي عليه السلام وقال أستغفر الله لك ووضع يده عليه السلام على صدر فضالة فكان فضالة يقول والله ما رفع يده عن صدري حتى ما أجد على ظهر الأرض أحب إلي منه وهرب صفوان بن أمية إلى اليمن فاتبعه عمير بن وهب الجمحي بتأمين رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه فرجع فأكرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له انزل يا أبا وهب فقال إن هذا يخبرني عنك أنك تمهلني شهرين قال بل لك أربعة أشهر وهرب ابن الزبعري الشاعر إلى نجران ثم رجع فأسلم وهرب هبيرة بن أبي وهب المخزومي زوج أم هاني بنت أبي طالب إلى اليمن فمات هناك كافرا ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم السرايا حول مكة يدعو إلى الإسلام ولم يأمرهم بقتال وكان أحد أمراء تلك السرايا خالد بن الوليد خرج إلى بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة فقتل منهم وسبا وقد كانوا أسلموا ولم يقبل خالد قولهم وإقرارهم بالإسلام فوادهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمال إليهم فودى لهم جميع قتلاهم ورد إليهم ما أخذ منهم وقال لهم علي انظروا إن فقدتم عقالا لأدينه فبهذا أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال اللهم إني أبرأ إليك من صنع خالد
(٢٢٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 ... » »»