التمهيد - ابن عبد البر - ج ١١ - الصفحة ٢٢١
وفي حديث مالك من الفقه والمعاني أن الهجرة كانت قبل الفتح مفترضة وفيه إباحة النوم في المسجد وفيه توطي الثياب وتوسدها وفيه أن ما جعله الإنسان تحت رأسه فهو حرز له وما سرق من حرز فيه القطع واختلف العلماء في السارق من غير حرز فأما فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق والشام فإنهم اعتبروا جميعا الحرز في وجوب القطع باتفاق منهم على ذلك وقالوا من سرق من غير حرز فلا قطع عليه بلغ المقدار أو زاد والحجة لما ذهب إليه الفقهاء في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا قطع في حريسة جبل حتى يأويها المراح وأجمعوا أن السارق من مال المضاربة والوديعة لا قطع عليه وقال صلى الله عليه وسلم لا قطع على خائن ولا مختلس وأجمعوا على ذلك وفي إجماعهم على أن لا قطع على خائن ولا مختلس دليل على مراعاة الحرز وقال أهل الظاهر وبعض أهل الحديث وأحمد بن حنبل في رواية عنه كل سارق يقطع سرق من حرز وغير حرز لأن الله أمر بقطع السارق أمرا مطلقا وبين النبي صلى الله عليه وسلم المقدار ولم يذكر الحرز
(٢٢١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 » »»