التمهيد - ابن عبد البر - ج ٨ - الصفحة ١٦٠
استخلف عمر اختصما إليه فقال عمر شيء تركه أبو بكر اني لأكره أن أحركه فلما ولي عثمان اختصما إليه قال فسكت عثمان ونكس رأسه قال ابن عباس فخشيت أن يأخذه فضربت بيدي على منكبي العباس وقلت يا أبتاه أقسمت عليك ألا سلمت لعلي قال فسلمه لعلي (1)) فإن قال قائل لو سلمت فاطمة وعلي والعباس ذلك لقول أبي بكر ما أتى علي والعباس في ذلك عمر بن الخطاب في خلافته يسألانه ذلك وقد علمت أنهما أتيا عمر يسألانه ذلك (ثم أتيا عثمان بعد (2)) وذلك معلوم قيل له أما تشاجر علي والعباس وإقبالهما إلى عمر فمشهور لكنهما لم يسألا ذلك ميراثا وإنما (3) سألا ذلك من عمر ليكون بأيديهما منه ما كان بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام حياته ليعملا في ذلك بالذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به في حياته وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ منه قوت عامه (4) ثم يجعل ما فضل في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله وكذلك صنع أبو بكر رضي الله عنه فأرادا عمر على ذلك لأنه موضع يسوغ فيه الاختلاف وأما الميراث والتمليك فلا يقوله أحد إلا الروافض وأما علماء المسلمين فعلى قولين أحدهما وهو الأكثر وعليه الجمهور أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث وما تركه صدقة والآخر أن نبينا صلى الله عليه وسلم لم يورث لأنه خصه الله عز وجل بأن جعل ماله كله صدقة زيادة في فضيلته كما خصه في النكاح بأشياء حرمها عليه
(١٦٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 ... » »»